أحمد بن محمد القسطلاني
202
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
حديث ابن عباس أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يستلم الركن بمحجن وقد مضى في الحج ومن ذلك الشعر وفيه حديث أنس السابق في الطهارة في قول ابن سيرين عندنا شعر من شعر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وذكره للقدح يدل على ما عداه من آنيته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 6 - باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمَسَاكِين وَإِيثَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ الصُّفَّةِ وَالأَرَامِلَ حِينَ سَأَلَتْهُ فَاطِمَةُ وَشَكَتْ إِلَيْهِ الطَّحْنَ وَالرَّحَى أَنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبْيِ ، فَوَكَلَهَا إِلَى اللَّهِ . ( باب الدليل على أن الخمس ) من الغنيمة ( لنوائب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وهي ما ينزل به من المهمات والحوادث ( والمساكين ) أي لأجلهم ( و ) لأجل ( إيثار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهل الصفة ) نصب مفعول المضاف لفاعله ( والأرامل ) عطف على أهل الصفة جمع أرمل الرجل الذي لا امرأة له والأرملة المرأة التي لا زوج لها ( حين سألته ) عليه الصلاة والسلام بنته ( فاطمة ) الزهراء ( وشكت إليه الطحن ) أي شدة ما تقاسيه منه وللكشميهني الطحين بكسر الحاء ثم تحتية ساكنة بعدها ( و ) شدة مقالبة ( الرحى أن يخدمها ) بضم الياء من الإخدام أي يعطيها خادمًا ( من السبي ) الذي حضر عنده ( فوكلها ) بتخفيف الكاف أي فوض أمرها ( إلى الله ) . 3113 - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى أخبرَنا عَلِيٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ - عَلَيْهَا السَّلاَمُ - اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُه ، فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِسَبْيٍ ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تُوَافِقْهُ ، فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ ، فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ : عَلَى مَكَانِكُمَا ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي ، فَقَالَ : أَلاَ أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاني ؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ ، وَاحْمَدَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ ، وَسَبِّحَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ " . [ الحديث 3113 - أطرافه في : 3705 ، 5361 ، 5362 ، 6318 ] . وبه قال : ( حدّثنا بدل بن المحبر ) بفتح الموحدة والدال المهملة المخففة والمحبر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وفتح الموحدة المشددة قال : ( أخبرنا شعبة ) بن الحجاج قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( الحكم ) بن عتيبة ( قال : سمعت ابن أبي ليلى ) عبد الرحمن ( حدّثنا ) ولأبي ذر أخبرنا ( عليّ ) هو ابن أبي طالب - رضي الله عنه - ( أن فاطمة عليها السلام اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن ) وفي مسلم ما تلقى من الرحى في يدها ( فبلغها أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتي بسبي ) بضم الهمزة . قال ابن الأثير : السبي النهب وأخذ الناس عبيدًا : ( فأتته تسأله خادمًا ) عبدًا أو جارية ( فلم توافقه ) ، أي تصادفه ولم تجتمع به ولمسلم فلم تجده فلقيت عائشة ( فذكرت لعائشة ، فجاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرت ذلك عائشة له فأتانا ) عليه السلام ( و ) الحال أنا ( قد دخلنا ) ولأبي ذر عن الكشميهني أخذنا ( مضاجعنا فذهبنا لنقوم ) أي لأن نقوم ( فقال ) : ( على مكانكما ) أي الزماه ولمسلم فقعد بيننا ( حتى وجدت برد قدميه ) بالتثنية ، ولأبي ذر عن الكشميهني قدمه ( على صدري ) وحتى غاية لمقدّر أي دخل عليه السلام في مضجعنا حتى ( فقال : ألا أدلكما على خير مما سألتماه ) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني سألتماني وأسند الضمير إليهما والسائل إنما هو فاطمة فقط لأن سؤالها كان برضاه ( إذا أخذتما مضاجعكما فكبّرا الله أربعًا وثلاثين واحمدا ثلاثًا وثلاثين وسبحا ثلاثًا وثلاثين ) ، بكسر الموحدة في الموضعين وفتح الميم ( فإن ) ثواب ( ذلك ) في الآخرة ( خير لكما مما سألتماه ) . من فائدة الخادم خدمة الطحن ونحوه ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني سألتما بحذف الضمير . فإن قلت : لا مطابقة بين الترجمة والحديث لأنه لم يذكر فيه أهل الصفة ولا الأرامل ؟ أجيب بأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته ، فعند الإمام أحمد من وجه آخر عن عليّ في هذهِ القصة مطوّلاً وفيه : والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم اه - . وحديث الباب أخرجه أيضًا في فضائل عليّ وفي النفقات والدعوات ومسلم في الدعوات . 7 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } [ الأنفال : 41 ] يَعْنِي لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ ، وَاللَّهُ يُعْطِي » . ( باب ) معنى ( قول الله تعالى ) : ولأبي ذر وابن عساكر عز وجل بدل قوله تعالى : ( { فأن لله خمسه } ) مبتدأ خبره محذوف أي ثبت لله خمسه والجمهور على أن ذكر الله للتعظيم كما في قوله تعالى : { والله ورسوله أحق أن يرضوه } [ التوبة : 62 ] وإن المراد قسم الخمس على الخمسة المعطوفين ( { وللرسول } ) [ الأنفال : 41 ] اللام للملك فله عليه السلام خمس الخمس من الغنيمة سواء حضر القتال أم لم يحضر وقال البخاري ( يعني للرسول قسم ذلك ) فقط لا ملكه وإنما خص بنسبة الخمس إليه إشارة إلى أنه ليس للغانمين فيه حق بل هو مفوّض إلى رأيه وكذلك إلى الإمام بعده ، وذهب أبو العالية إلى ظاهر الآية فقال : يقسم ستة أقسام ويصرف سهم الله إلى الكعبة لما روي أنه عليه السلام كان