أحمد بن محمد القسطلاني
194
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
لم يبين هل قبضه أم لا والظاهر أنه قبضه لعزم عمر عليه ( فبينا ) بغير ميم ولأبي ذر ؛ فبينما ( أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ ) بمثناة تحتية مفتوحة فراء ساكنة ثم فاء فألف وقد تهمز . قال الحافظ ابن حجر : وهي روايتنا من طريق أبي ذر : وكان يرفأ من موالي عمر أدرك الجاهلية ولا يعرف له صحبة ( فقال : هل لك ) رغبة ( في عثمان ) بن عفان ( وعبد الرحمن بن عوف والزبير ) بن العوّام ( وسعد بن أبي وقاص ) زاد النسائي وعمر بن شبة من طريق عمرو بن دينار عن ابن شهاب على الأربعة طلحة بن عبيد الله حال كونهم ( يستأذنون ؟ ) في الدخول عليك ( قال : نعم . فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا ثم جلس يرفأ يسيرًا ثم قال : هل لك في عليّ وعباس ) زاد شعيب في روايته في المغازي يستأذنان ( قال ) عمر - رضي الله عنه - : ( نعم . فأذن لهما ) بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة ( فدخلا فسلما فجلسا فقال عباس ) لعمر : ( يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا ) أي عليّ ( وهما يختصمان ) أي يتنازعان ويتجادلان ( فيما أفاء الله على رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ( من بني النضير ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : من مال بني النضير ( فقال الرهط عثمان وأصحابه : يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر . قال ) : ولأبي ذر : فقال ( عمر : تيدكم ) ، بفتح المثناة الفوقية وسكون التحتية ونصب الدال على وزن فاجمعوا كيدكم وليس في الفرع غيرها ، ونسبها عياض للقابسي وعبدوس ، وحكى سيبويه عن بعض العرب بيس فلان بفتح الموحدة . قال عياض : فالياء يعني التحتية مسهلة من همزة والتاء يعني الفوقية مبدلة من واو لأنه في الأصل وأدة اه - . فالنصب على المصدر والتقدير تيدوا تيدكم ، ولأبي ذر : تئدكم بفتح المثناة وهمزة مكسورة . قال في الفتح : وفتح الدال وضبطها غيره بالقلم بإسكانها وآخر بالقلم أيضًا برفعها وللأصيلي تئدكم ، بكسر أوّله وضم الدال مع الهمزة المفتوحة وضبطها بعضهم بالقلم بسكون الدال ، وعند بعضهم تيدكم بكسر الفوقية كأنه مصدر تاد يتيد فترك همزه . قال في القاموس : التيد الرفق يقال تيدك يا هذا أي : اتئد وتيدك زيدًا أي أمهله اما مصدر والكاف مجرورة أو اسم فعل والكاف للخطاب . وقال ابن مالك : لا يكون إلا اسم فعل ، ويقال : تيد زيد اه - . والمعنى هنا اصبروا وأمهلوا على رسلكم ( أنشدكم ) بفتح الهمزة وضم الشين أي أسألكم ( بالله الذي بإذنه تقوم السماء ) فوق رؤوسكم بغير عمد ( والأرض ) على الماء تحت أقدامكم ( هل تعلمون أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : لا نورث ) معاشر الأنبياء ( ما تركنا صدقة ) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو ما الموصولة وتركنا صلته والعائد محذوف أي الذي تركناه صدقة ( يريد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نفسه ) وكذا غيره من الأنبياء بدليل قوله في الرواية الأخرى : " إنا معاشر الأنبياء " فليس خاصًّا به عليه الصلاة والسلام ، وأما قول زكريا : { يرثني ويرث من آل يعقوب } [ مريم : 6 ] . وقوله : { وورث سليمان داود } [ النحل : 16 ] . فالمراد ميراث العلم والنبوة والحكمة . ( قال الرهط ) : عثمان وأصحابه ( قد قال ) عليه الصلاة والسلام ( ذلك . فأقبل عمر على عليّ وعباس ) - رضي الله عنهم - ( فقال : أنشدكما الله ) بإسقاط حرف الجر وسقط لفظ الجلالة لأبي ذر ( أتعلمان أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد قال ذلك ؟ ) أي : لا نورث ما تركنا صدقة ( قالا : قد قال ذلك ) وسقطت هذه الجملة من قوله قالا لأبي ذر ( قال عمر : فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله قد خص رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره ثم قرأ : { وما أفاء الله على رسوله منهم } إلى قوله : { قدير } [ الحشر : 6 ] . ( فكانت هذه ) أي بني النضير وخيبر وفدك ( خالصة لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لا حق لأحد فيها غيره فكان ينفق منها نفقته ونفقة أهله ويصرف الباقي في مصالح المسلمين . هذا مذهب الجمهور . وقال الشافعي : يقسم الفيء خمسة أقسام كما مرّ مفصلاً ، وتأول عمر هذا بأنه يريد الأخماس الأربعة ( والله ) ولأبي ذر : ووالله ( ما احتازها )