أحمد بن محمد القسطلاني

190

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بإذخر ) بكسر الهمزة وذال معجمة حشيشة طيبة الرائحة ( أردت أن أبيعه الصوّاغين وأستعين به ) بالنصب عطفًا على أبيعه أي أستعين بثمنه ( في وليمة عرسي ) بضم العين المهملة . قال الجوهري : العرس يعني بضم العين طعام الوليمة وأعرس الرجل إذا بنى بأهله وكذلك إذا غشيها . وفي القاموس نحوه وبكسر العين امرأة الرجل والوليمة طعام الزفاف ، وحينئذ فينبغي كسر العين أي طعام وليمة المرأة وإلاّ فيصير المعنى طعام وليمة وليمتي وإنما سمي الطعام الوليمة المعمول عند العرس عرسًا باسم سببه ، ( فبينا ) بغير ميم ( أنا أجمع لشارفيّ متاعًا من الأقتاب ) جمع قتب وهو معروف ( والغرائر ) بالغين المعجمة والراء المكررة جمع غرارة ما يوضع فيها الشيء من التبن وغيره ( والحبال وشارفاي ) مبتدأ خبره ( مناخان ) وللأربعة مناختان بزيادة فوقية بعد الحاء فالتذكير باعتبار لفظ شارف والتأنيث باعتبار معناه والمعنى مبركان ( إلى جنب حجرة رجل من الأنصار ) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه ( رجعت ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر : فرجعت ( حين جمعت ما جمعت ) أي من الأقتاب وغيرها ( فإذا شارفاي قد أجبت ) بهمزة مضمومة وجيم مكسورة وموحدة مشددة وفي اليونينية مصلح قد اجتب بضم الهمزة وكسر الجيم وضم الفوقية وتشديد الموحدة مصحح عليها علوًّا وسفلا فليتأمل . ويحرر ، ولأبي ذر عن الكشميهني جبت بحذف الهمزة وضم الجيم أي قطعت ( أسنمتهما ) بالرفع نائبًا عن الفاعل ( وبقرت ) بضم الموحدة وكسر القاف أي شقت ( خواصرهما ) بالرفع أيضًا كذلك ( وأخذ ) بضم الهمزة ( من أكبادهما فلم ) بالفاء ، ولأبي ذر عن الكشميهني : ولم ( أملك عيني ) من البكاء ( حين ) ولأبي ذر عن الكشميهني : حيث ( رأيت ذلك المنظر منهما ) بفتح الميم والظاء المعجمة وسقط لفظ منهما في رواية ابن عساكر وإنما بكى عليّ - رضي الله عنه - خوفًا من تقصيره في حق فاطمة - رضي الله عنها - أو في تأخير الابتناء بها لا لمجرد فوات الناقتين ( فقلت : من فعل هذا ؟ ) الجب والبقر والأخذ ( فقالوا : فعل ) أي ذلك ( حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار ) بفتح الشين المعجمة وسكون الراء جماعة يجتمعون على شرب الخمر اسم جمع عند سيبويه وجمع شارب عند الأخفش ( فانطلقت حتى أدخل ) بالرفع والنصب ورجح ابن مالك النصب وعبّر بصيغة المضارعة مبالغة في استحضار صورة الحال وإلاّ فكان الأصل أن يقول حتى دخلت ( على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعنده زيد بن حارثة فعرف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في وجهي الذي لقيت ) من فعل حمزة - رضي الله عنه - ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ما لك ؟ فقلت : يا رسول الله ما رأيت كاليوم قط ) أي أفظع ( عدا ) بالعين والدال المهملتين ( حمزة على ناقتيّ ) بفتح الفوقية وتشديد التحتية تثنية ناقة ( فأجبّ ) ولأبي ذر عن الكشميهني : فجب ( أسنمتهما وبقر خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب ) بفتح الشين جماعة يجتمعون لشرب الخمر ( فدعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بردائه فارتدى ) به ( ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن ) في الدخول ( فأذنوا لهم فإذا هم شرب فطفق ) بكسر الفاء الثانية أي جعل ( رسول الله يلوم حمزة فيما فعله ) بشارفي عليّ ( فإذا حمزة قد ثمل ) بفتح المثلثة وكسر الميم آخره لام أي سكر حال كونه ( محمرة عيناه ) بسبب ذلك ( فنظر حمزة ) - رضي الله عنه - ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم صعد النظر ) بفتح الصاد والعين المشددة المهملتين أي رفعه ( فنظر إلى ركبته ) بالإفراد ، ولأبي ذر : ركبتيه بالتثنية ( ثم صعد النظر فنظر ) حمزة ( إلى سرّته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال حمزة : هل أنتم إلا عبيد لأبي ) أي كعبيد له . يريد والله أعلم أن عبد الله وأبا طالب كانا كأنهما عبدان لعبد المطلب في الخضوع لحرمته ، والجدّ يدعى سيدًا وأنه أقرب إليه منهما فأراد الافتخار عليهم بذلك ( فعرف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قد ثمل ) أي سكر ( فنكص ) أي رجع ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على