أحمد بن محمد القسطلاني

19

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

منه شيء لأعطيتك وسقط قوله لك في رواية المستملي . 19 - باب مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُتَوَفَّى فَجْأَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ ، وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنِ الْمَيِّتِ ( باب ما يستحب لمن يتوفى ) بضم أوّله وفتح تالييه ، ولأبي ذر : توفي بحذف التحتية وضم الفوقية والواو وكسر الفاء مات ( فجأة ) بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مدّ ، ولأبي ذر : فجاءة بضم الفاء وفتح الجيم مخففة ممدودًا بغتة ( أن يتصدقوا ) أهله أو أصحابه ( عنه و ) استحباب ( قضاء النذور ) بالمعجمة والجمع ( عن الميت ) الذي مات وعليه نذور . 2760 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : " أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا ، وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تَصَدَّقْ عَنْهَا " . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أُويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام الأعظم ( عن هشام ) ولأبي ذر : زيادة ابن عروة ( عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - أن رجلاً ) هو سعد بن عبادة ( قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن أمي ) عمرة بنت مسعود ( افتلتت ) بالفاء الساكنة والفوقية المضمومة وكسر اللام مبنيًّا للمفعول ( نفسها ) بالنصب مفعول ثانٍ أي افتلتها الله نفسها ، ولأبي ذر : نفسها بالرفع مفعول ناب عن الفاعل أي أخذت نفسها فلتة والنفس هنا الروح أي ماتت بغتة دون تقدّم مرض ولا سبب ( وأراها ) بضم الهمزة أي أظنها لعلمي بحرصها على الخير ( لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها ؟ قال ) : عليه الصلاة والسلام : ( نعم تصدق عنها ) . بجزم تصدق على الأمر . وعند النسائي قلت : فأيّ الصدقة ؟ قال : " سقي الماء " وفيه دلالة على أن الصدقة تنفع الميت . وهذا الحديث أخرجه النسائي في الوصايا . 2761 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : " أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ - رضي الله عنه - اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ ، فَقَالَ : اقْضِهِ عَنْهَا " . [ الحديث 2761 - طرفاه في : 6698 ، 6959 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن عبيد الله بن عبد الله ) بضم عين الأول مصغرًا العمري ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : إن أمي ) عمرة ( ماتت وعليها نذر ) لم تقضه ( فقال ) : ( اقضه عنها ) وفي رواية سليمان بن كثير عند النسائي : أفيجزي عنها أن أعتق ؟ قال : " أعتق عن أمك " . 20 - باب الإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ 2762 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ : " أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ - رضي الله عنه - أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ - تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهْوَ غَائِبٌ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَىْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا " . ( باب الإشهاد في الوقف والصدقة ) . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن موسى ) الفراء الرازي الصغير قال : ( أخبرنا هشام بن يوسف ) الصنعاني ( أن ابن جريج ) عبد الملك ( أخبرهم قال : أخبرني ) بالإفراد ( يعلى ) بن مسلم المكي البصري الأصل ( أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول : أنبأنا ) أي أخبرنا ( ابن عباس أن سعد بن عبادة - رضي الله عنه - أخًا بني ساعدة ) أي واحدًا منهم أي أنه أنصاري ساعدي ( توفيت أمه ) عمرة ( وهو غائب ) زاد أبو ذر : عنها أي مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة دومة الجندل سنة خمس ( فأتى ) سعد ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها شيء إن تصدقت به ) أي بشيء ( عنها ؟ قال ) : عليه الصلاة والسلام : ( نعم ) ينفعها ( قال : فإني أشهدك أن حائطي ) بستاني ( المخراف ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة آخره فاء اسم للبستان أو وصف له أي المثمر ، وسمي بذلك لما يخرف منه أي يجنى من التمرة تقول : شجرة مخراف ومثمار قاله الخطابي ، وفي رواية عبد الرزاق المخرف بغير ألف . ( صدقة عليها ) أي مصروفة على مصلحتها ، وسقط قوله من قوله قال فإني أشهدك للحموي والكشميهني . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله : أشهدك أن حائطي صدقة وألحق الوقف بالصدقة وعورض بأن قوله أشهدك يحتمل إرادة الإشهاد المعتبر أو الإعلام واستدلّ له المهلب بقوله تعالى : { وأشهدوا إذا تبايعتم } [ البقرة : 282 ] الآية . لأنه إذا أمر بالإشهاد في البيع الذي له عوض فلأن يشرع في الوقف الذي لا عوض له أولى . وهذا الحديث سبق قبل ثلاثة أبواب . 21 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } [ النساء : 12 - 13 ] . ( باب قول الله تعالى ) ولأبي ذر : عز وجل بدل قوله تعالى : ( { وآتوا } ) وأعطوا ( { اليتامى أموالهم } ) إليهم إذا بلغوا الحلم كاملة موفرة ( { ولا تتبدلوا الخبيث } ) من أموالهم الحرام عليكم ( { بالطيب } ) الحلال من أموالكم ، وقال سعيد بن جبير والزهري : لا تعطوا هزيلاً وتأخذوا سمينًا ، وقال السدي ؛ كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ويجعل مكانها الشاة المهزولة ويقول : شاة بشاة ، ويأخذ الدراهم الجيدة ويطرح مكانها الزائف ويقول : درهم