أحمد بن محمد القسطلاني
180
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ولا أسلوب ولا غير ذلك من صفات النطق وأحواله ( { وألوانكم } ) بياض الجلد وسواده أو تخطيطات الأعضاء وهيئاتها وألوانها ولاختلاف ذلك وقع التعارف ، وإلا فلو اتفقت وتشاكلت وكانت ضربًا واحدًا لوقع التجاهل والالتباس ولتعطلت مصالح كثيرة ( { وما أرسلنا } ) ولأبي ذر وقال وما أرسلنا ( { من رسول إلاّ بلسان قومه } ) [ الروم : 22 ] فيه إشارة إلى أن نبينا محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان عارفًا بجميع الألسنة لشمول رسالته الثقلين على اختلاف ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه . 3070 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ . فَصَاحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا ، فَحَيَّهَلاً بِكُمْ " . [ الحديث 3070 - طرفاه في : 4101 ، 4102 ] . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن علي ) بفتح العين وسكون الميم أبو حفص الباهلي البصري قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد النبيل البصري قال : ( أخبرنا حنظلة ابن أبي سفيان ) الجمحي القرشي قال : ( أخبرنا سعيد بن ميناء ) بكسر الميم وسكون التحتية وبالنون ممدودًا ويقصر أبو الوليد المكي ( قال : سمعت جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - قال : قالت ) : يوم الخندق ( يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا ) بضم الموحدة وفتح الهاء . سكون التحتية مصغر بهمة بإسكان الهاء ولد الضأن الذكر والأنثى ( وطحنت ) بسكون النون ( صاعًا من شعير ) وفي رواية وطحنت بسكون التاء أي امرأته فقوله هنا وطحنت أي أمرتها أن تطحن ( فتعال أنت ونفر ) . أي ومعك نفر ( فصاح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) : ( يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سؤرًا ) ، بضم السين المهملة وإسكان الواو من غير همز وفي اليونينية بالهمز هو بالفارسية أي طعامًا دعا إليه الناس ( فحيَّهلا بكم ) . بتخفيف اللام منونة أي فأقبلوا وأسرعوا أهلاً بكم أتيتم أهلكم وفي اليونينية بالتشديد من غير تنوين ، وهذا موضع الترجمة . 3071 - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ : " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَبِي وَعَلَىَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَنَهْ سَنَهْ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَهْيَ بِالْحَبَشِيَّةِ : حَسَنَةٌ . قَالَتْ : فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ ، فَزَبَرَنِي أَبِي . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعْهَا . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَبْلِي وَأَخْلِقِي ، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِفِي ، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَبَقِيَتْ حَتَّى دكن " . [ الحديث 3071 - أطرافه في : 3874 ، 5823 ، 5845 ، 5993 ] . وبه قال : ( حدّثنا حبان بن موسى ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة وبالنون أبو محمد السلمي المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( عن خالد بن سعيد عن أبيه ) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ( عن أم خالد ) اسمها أمة بفتح الهمزة ( بنت خالد بن سعيد ) الأموية أنها ( قالت : أتيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع أبي وعليّ قميص أصفر قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( سنه سنه ) بفتح السين المهملة وكسرها القابسي وسكون الهاء فيهما ولأبي ذر سناه سناه بألف بعد النون فيهما ، وحكى ابن قرقول تشديد النون لغير أبي ذر . ( قال عبد الله ) أي ابن المبارك ، وقال الكرماني وفي بعضها أي النسخ أبو عبد الله أي البخاري وسقط في بعضها قال عبد الله ( وهي ) أي سنه ( ب - ) اللغة ( الحبشية حسنة ) وهي الرطانة بغير العربي . ( قالت ) أم خالد ( فذهبت ألعب بخاتم النبوّة ) الذي بين كتفيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فزبرني ) بفتح الفاء والزاي والموحدة والراء أي نهرني ( أبي قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( دعها ) أي اتركها ( ثم قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أبلي وأخلقي ) بهمزة قطع مفتوحة وكسر اللام وبالقاف في الثاني من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقًا وأخلقي أيضًا من باب الإفعال وهو بمعناه أيضًا ، وجاز أن يكونا من الثلاثي وليس قوله أخلقي بعد أبلي عطف الشيء على نفسه لأن في المعطوف تأكيدًا وتقوية ليس في المعطوف عليه كقوله تعالى : { كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ } [ النبأ : 4 - 5 ] أو معنى أخلقي خرقي ثيابك وارقعيها ، ولأبي ذر والمروزي : وأخلقي بالفاء . قال ابن الأثير : بمعنى العوض والبدل أي اكتسي خلفه بعد بلائه يقال : خلف الله وأخلف بالهمز أي جعلك الله ممن يخلفه عليك بعد ذهابه وتمزقه ( ثم أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي ) ثلاثًا والذي في اليونينية أخلفي بالفاء في الثلاثة لا بالقاف . ( قال عبد الله ) بن المبارك ( فبقيت ) أي أم خالد ( حتى دكن ) أي الثوب بدال مهملة مفتوحة وكاف مفتوحة وتكسر ونون للكشميهني ورجحه أبو ذر أي اسودّ لونه من كثرة ما لبس من الدكنة وهي غبرة كدرة ، وللمستملي والحموي حتى ذكر بالذال المعجمة المفتوحة والراء بدل المهملة والنون مبنيًّا للفاعل ، وعند ابن الدكن ذكر دهرًا وهو تفسير لرواية من روى ذكر وكأنه أراد بقي هذا القميص