أحمد بن محمد القسطلاني
167
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
سيفه . قال أبو جحيفة ( قلت ) لعليّ - رضي الله عنه - ( وما ) أي أيّ شيء ( في ) هذه ( الصحيفة ؟ قال ) : فيها ( العقل ) أي حكم العقل وهو الدية أي أحكامها ومقاديرها وأصنافها وأسنانها ( وفكاك الأسير ) وهو ما يحصل به خلاصه ( وأن لا يقتل مسلم بكافر ) أي : وفي الصحيفة حكم العقل وحكم تحريم قتل المسلم بالكافر ، وهذا مذهب الجمهور خلافًا للحنفية مستدلين بأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قتل مسلمًا بمعاهد رواه الدارقطني لكنه حديث ضعيف لا يحتج به . وهذا الحديث سبق في باب كتابة العلم من كتاب العلم . 172 - باب فِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ ( باب فداء المشركين ) بمال يؤخذ منهم . 3048 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - " أَنَّ رِجَالاً مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ . فَقَالَ : لاَ تَدَعُونَ مِنْهَا دِرْهَمًا " . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس ) قال : ( حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ) الأسدي مولاهم أبو إسحاق المدني ( عن موسى بن عقبة ) صاحب المغازي ( عن ابن شهاب ) الزهري أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رجالاً من الأنصار ) لم يسموا ( استأذنوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا : يا رسول الله ائذن ) زاد في رواية أبي ذر في باب إذا أسر أخو الرجل من كتاب العتق لنا ( فلنترك لابن أختنا ) بضم الهمزة وبالفوقية ( عباس ) هو ابن عبد المطلب وليسوا بأخواله بل أخوال أبيه عبد المطلب لأن أمه سلمى بنت عمرو من بني النجار وليست نتيلة أم عباس أنصارية اتفاقًا وقالوا : ابن أختنا لتكون المنّة عليهم في إطلاقه بخلاف ما لو قالوا ائذن لنا فلنترك لعمك ( فداءه ) أي المال الذي تستنقذ به نفسه من الأسر ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( لا تدعون منها ) أي لا تتركون من فديته ( درهمًا ) وإنما لم يجبهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الترك لئلا يكون في الدين نوع محاباة ، وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية وصرفت إلى الغانمين ، ولأبي ذر عن الكشميهني : لا تدعوا بحذف النون مجزوم على النهي ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : منه أي من الفداء ، وعند ابن إسحاق أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال يا عباس افدِ نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث وحليفك عتبة بن عمرو ، وعند موسى بن عقبة أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهبًا . 3049 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بنُ طهْمانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " أن النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ، فَجَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطِنِي فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي ، وَفَادَيْتُ عَقِيلاً . فَقَالَ : خُذْ . فَأَعْطَاهُ فِي ثَوْبِهِ " . ( وقال إبراهيم ) : ولأبي ذر : إبراهيم بن طهمان ( عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال : أُتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولأبي ذر أن النبي أُتي ( بمال ) وكان مائة ألف كما رواه ابن أبي شيبة مرسلاً وكان خراجًا ( من البحرين ) بلدة بين البصرة وعمان ( فجاءه العباس ) عمه ( فقال : يا رسول الله أعطني ) منه ( فإني فاديت نفسي ) يوم بدر ( وفاديت عقيلاً ) بفتح العين وكسر القاف ابن أبي طالب ( فقال ) له عليه الصلاة والسلام : ( خذ فأعطاه ) عليه الصلاة والسلام ( في ثوبه ) . أي في ثوب العباس من ذلك المال . وهذا التعليق سبق في باب القسمة وتعلق القنو في المسجد في أبواب المساجد من الصلاة . 3050 - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ - قَالَ : " سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( محمود ) هو ابن غيلان العدوي مولاهم المروزي قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام قال : ( أخبرنا معمر ) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة آخره راء هو ابن راشد الأزدي مولاهم البصري ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن محمد بن جبير عن أبيه ) جبير بن مطعم - رضي الله عنه - ( وكان جاء في ) طلب فداء ( أسارى بدر ) وفكاكهم كافرًا أنه ( قال ) : ( سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في ) صلاة ( المغرب بالطور ) أي بسورة الطور زاد في التفسير فلما بلغ هذه الآية { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } الآيات إلى قوله : { المسيطرون } كاد قلبي يطير . ومطابقة الحديث للترجمة وكان جاء في أسارى بدر ، وقد سبق هذا الحديث في باب الجهر في المغرب من كتاب الصلاة . 173 - باب الْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الإِسْلاَمِ بِغَيْرِ أَمَانٍ ( باب ) حكم ( الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان ) هل يجوز قتله . 3051 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَيْنٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - وَهْوَ فِي سَفَرٍ - فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ ، ثُمَّ انْفَتَلَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ ، فَقَتَلَهُ فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا أبو العميس ) بضم العين المهملة وفتح الميم وإسكان التحتية آخرهه سين مهملة عتبة بن عبد الله الهلالي ( عن إياس بن سلمة ) بفتح اللام ( ابن الأكوع عن أبيه ) - رضي الله عنه -