أحمد بن محمد القسطلاني
132
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الصبي ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل ( حتى أتينا البحر ) أي ساحله ( فإذا حوت ) زاد في رواية غزوة سيف البحر من المغازي مثل الظرب بفتح المعجمة وكسر الراء آخره موحدة الجبل الصغير ، والحوت : اسم جنس لجميع السمك أو ما عظم منه ، وفي رواية الخولاني فهبطنا ساحل البحر فإذا نحن بأعظم حوت ( قدفه ) وللحموي والكشميهني : قد قذفه ( البحر ، فأكلنا منه ثمانية عشر يومًا ما أحببنا ) أي ما اشهينا وفي رواية عمرو بن دينار نصف شهر ، وفي رواية أبي الزبير أقمنا عليها شهرًا ، ورجح النووي هذه الأخيرة لما فيها من الزيادة . وفيه جواز أكل الحوت الطافي . 125 - باب إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ أَخِيهَا ( باب إرداف المرأة خلف أخيها ) الراكب . 2984 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - : " أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِأَجْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الْحَجِّ ؟ فَقَالَ لَهَا : اذْهَبِي ، وَلْيَرْدِفْكِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ . فَانْتَظَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جَاءَتْ " . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن علي ) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر الباهلي البصري قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) النبيل واسمه الضحاك قال : ( حدّثنا عثمان بن الأسود ) الجمحي قال : ( حدّثنا ابن أبي مليكة ) بضم الميم هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسم أبي مليكة زهير ( عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله يرجع أصحابك بأجر حج وعمرة ولم أزد على الحج ؟ فقال لها ) : ( اذهبي وليردفك ) بفتح الياء وضمها في اليونينية أخوك ( عبد الرحمن ) وهذا موضع الترجمة . ( فأمر عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم ) بفتح المثناة الفوقية مكان معروف خارج مكة وهو على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة كما نقله الفاكهي ، وزاد أبو داود في روايته فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم فإنها عمرة متقبلة . وروى الفاكهي من طريق محمد بن عمير قال : إنما سمي التنعيم لأن الجبل الذي عن يمين الداخل يقال له ناعم والذي عن اليسار يقال له منعم والوادي نعمان ، ( فانتظرها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأعلى مكة حتى جاءت ) . 2985 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنهما - قَالَ : " أَمَرَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ وَأُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( عبد الله ) ولأبي ذر حدّثنا عبد الله بن محمد أي المسندي قال : ( حدّثنا ابن عيينة ) سفيان ( عن عمرو بن دينار ) بفتح العين وسكون الميم ولأبي ذر هو ابن دينار ( عن عمرو بن أوس ) بفتح العين والهمزة ابن أبي أوس الثقفي الطائفي التابعي وليس بصحابي ( عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - قال ) : ( أمرني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أردف ) أختي ( عائشة ) - رضي الله عنها - ( وأعمرها من التنعيم ) بضم الهمزة من أردف وأعمرها . فإن قلت : ما وجه دخول هذين الحديثين هنا ؟ أجيب : باحتمال أن يكون من قوله عليه الصلاة والسلام : جهادكن الحج . 126 - باب الاِرْتِدَافِ فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ ( باب الارتداف في ) سفر ( الغزو و ) سفر ( الحج ) . 2986 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ ، وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا : الْحَجِّ ، وَالْعُمْرَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) وسقط في رواية أبي ذر ابن سعيد قال : ( حدّثنا عبد الوهاب ) الثقفي قال : ( حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ( عن أنس - رضي الله عنه - قال ) : ( كنت رديف أبي طلحة وإنهم ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه رضي الله عنهم ( ليصرخون ) بلام التأكيد أي يرفعون أصواتهم ( بهما جميعًا الحج والعمرة ) بالجرّ فيهما بدلاً من الضمير ويجوز النصب على الاختصاص وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي أحدهما الحج والآخر العمرة . وموضع الترجمة ظاهر وفي الغزو على الحج . 127 - باب الرِّدْفِ عَلَى الْحِمَارِ ( باب الردف ) بكسر الراء أي المرتدف الراكب خلف الراكب ( على الحمار ) . 2987 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ " . [ الحديث 2987 - أطرافه في : 4566 ، 5663 ، 5964 ، 6207 ] . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا أبو صفوان ) عبد الله بن سعيد الأموي ( عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب ) الزهري ( عن عروة ) بن الزبير ( عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - ) ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ركب على حمار على إكاف ) بكسر الهمزة ويقال وكاف بالواو وهو ما يشد على الحمار كالسرج للفرس ( عليه ) أي على الإكاف ( قطيفة ) دثار مخمل ( وأردف أسامة ) بن زيد ( وراءه ) . والحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في اللباس وفي التفسير والأدب والاستئذان والطلب ومسلم في المغازي والنسائي في الطب . 2988 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حدثنا يُونُسُ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَمَعَهُ بِلاَلٌ وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْحَجَبَةِ حَتَّى أَنَاخَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ ، فَفَتَحَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلاَلٌ وَعُثْمَانُ ، فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارًا طَوِيلاً ، ثُمَّ خَرَجَ فَاسْتَبَقَ النَّاسُ ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ ، فَوَجَدَ بِلاَلاً وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا . فَسَأَلَهُ : أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ : كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ ؟ . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة وفتح الكاف قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد ( قال : حدّثنا يونس ) بن يزيد الأيلي ( أخبرني ) بالإفراد ( نافع ) مولى ابن عمر