أحمد بن محمد القسطلاني

115

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا معاوية بن عمرو ) بفتح العين قال : ( حدّثنا أبو إسحاق ) إبراهيم بن محمد بن الحرث الفزاري ( عن حميد ) الطويل أنه ( قال : سمعت أنسًا - رضي الله عنه - يقول : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا غزا قومًا لم يغر ) بضم أوّله من الإغارة ( حتى يصبح فإن سمع أذانًا أمسك ) عن قتالهم ( إن لم يسمع أذانًا أغار ) عليهم ( بعدما يصبح ) أي أنه كان إذا لم يعلم حال القوم هل بلغتهم الدعوة أم لا ينتظر بهم الصباح ليستبرئ حالهم بالأذان فإن سمعه أمسك عن قتالهم وإلاّ أغار عليهم ، ( فنزلنا خيبر ليلاً ) نصب على الظرفية . 2944 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا . . . " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا إسماعيل بن جعفر ) أي ابن أبي كثير ( عن حميد ) الطويل ( عن أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا غزا بنا ) هذا طريق آخر لحديث أنس أخرجه بتمامه في الصلاة بلفظ : إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانًا كفّ عنهم وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم الحديث . 2945 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بن مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهَا لَيْلاً - وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لاَ يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ - فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا : مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُ أَكْبَرُ ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : وحدّثنا بواو العطف ( عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) الإمام ( عن حميد ) الطويل ( عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج إلى خيبر فجاءها ليلاً ) نصب على الظرفية ( وكان إذا جاء قومًا بليل لا يغير ) وفي رواية : لم يغر ( عليهم حتى يصبح ) أي يطلع الفجر ( فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ) بتخفيف الياء هي كالمجارف إلاّ أنها من حديد ( ومكاتلهم ) ، قففهم لزرعهم ( فلما رأوه قالوا ) جاء ( محمد والله محمد والخميس ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم أي الجيش لأنه خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( الله أكبر ) ثلثه الطبراني في روايته ( خربت خيبر ) قاله بوحي أو تفاؤلاً لما رأى آلات الخراب معهم من المساحي والمكاتل ( إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) وهذا طريق ثالث لحديث أنس ؛ وأخرجه المؤلّف أيضًا في المغازي والترمذي والنسائي في السير . 2946 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، فَمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ " . رَوَاهُ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي ذر : حدّثني ( سعيد بن السيب أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أُمرت أن ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول أي أمرني الله تعالى بأن ( أُقاتل الناس ) أي بمقاتلة الناس وهو من العام الذي أريد به الخاص فالمراد بالناس المشركون من غير أهل الكتاب ويدل له رواية النسائي بلفظ : أُمرت أن أقاتل المشركين ( حتى ) أي إلى أن ( يقولوا لا إله إلا الله ) ولمسلم : حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله محمدًا رسول الله ، وزاد في حديث ابن عمر عند المؤلّف في كتاب الإيمان : إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ( فمن قال لا الله إلاّ الله فقد عصم ) أي حفظ ( مني نفسه وماله إلاّ بحقه ) أي الإسلام من قتل النفس المحرمة والزنا بعد الإحصان والارتداد عن الدين ( وحسابه على الله ) فيما يسره من الكفر والمعاصي يعني أنا نحكم عليه بالإسلام ونؤاخذه بحقوقه بحسب ما يقتضيه ظاهر حاله . ( رواه عمر وابن عمر ) بضم العين فيهما مثل حديث أبي هريرة هذا ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وقد وصل المؤلّف رواية عمر في الزكاة ورواية ابنه في الإيمان . 103 - باب مَنْ أَرَادَ غَزْوَةً فَوَرَّى بِغَيْرِهَا ، وَمَنْ أَحَبَّ الْخُرُوجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ هذا ( باب ) بيان ( من أراد غزوة فورّى ) بتشديد الراء سترها وكنّى عنها ( بغيرها ) ، أي بغير تلك الغزوة التي أرادها والتورية أن يذكر لفظًا يحتمل معنيين : أحدهما أقرب من الآخر مثلاً فيسأل عنه وعن طريقه فيفهم السامع بسبب ذلك أنه يقصد المكان القريب ، فالمتكلم صادق لكن الخلل وقع من فهم السامع خاصة ، وأصله من وراء الإنسان لأن من ورّى بشيء فكأنه جعله وراءه ، وقيده السيرافي في شرح سيبويه بالهمزة قال : وأصحاب الحديث يسقطونها اه - . وليس ذلك خطأ منهم في الصحاح واريت الشيء أي أخفيته وتوارى هو أي استتر قال : وتقول وريت الخبر تورية إذا سترته وأظهرت غيره ، ولا يقال إن كونه مأخوذًا من وراء