أحمد بن محمد القسطلاني
46
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
من مجلس العقد بينهما فيلزم البيع حينئذٍ بالتفرق ( إلا بيع الخيار ) فيلزم باشتراطه . وهذا الحديث أخرجه النسائي في البيوع والشروط . 2114 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا - قَالَ هَمَّامٌ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي : يَخْتَارُ ثَلاَثَ مِرَارٍ - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا » . قَالَ : وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولابن عساكر : حدّثنا ( إسحاق ) هو ابن منصور قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : أخبرنا ( حبان ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة هو ابن هلال قال : ( حدّثنا همام ) هو ابن يحيى الأزدي قال : ( حدّثنا قتادة ) بن دعامة السدوسي ( عن أبي الخليل ) بالخاء المعجمة المفتوحة صالح بن أبي مريم ( عن عبد الله بن الحرث ) بن نوفل الهاشمي ( عن حكيم بن حِزام ) بالحاء المهملة والزاي ( - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( البيعان ) بتشديد التحتية ( بالخيار ) في المجلس ( ما لم يتفرقا ) ببدنهما فإذا تفرقا سقط الخيار ولزم العقد ، وللحموي والمستملي : حتى يتفرقا . ( قال همام ) المذكور المحفوظ هو الذي رويته لكن ( وجد في كتاب يختار ثلاثة مرار ) بالجر على الإضافة ويختار بلفظ الفعل ووقع عند أحمد عن عفان عن همام قال : وجدت في كتابي الخيار ثلاث مرار ( فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحًا ويمحقا بركة بيعهما ) يحتمل أن يكون داخلاً تحت الموجود في الكتاب أو يروى من حفظه والظاهر الثاني قاله الكرماني فيكون من جملة الحديث . ( قال ) حبان بن هلال : ( وحدّثنا همام ) المذكور قال : ( حدّثنا أبو التياح ) يزيد ( أنه سمع عبد الله بن الحرث ) بن نوفل ( يحدث بهذا الحديث عن حكيم بن حزام عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وقد سبق حديث حكيم بن حزام هذا في باب : إذا بيّن البيعان . 47 - باب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، أَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَقَالَ طَاوُسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا ثُمَّ بَاعَهَا وَجَبَتْ لَهُ وَالرِّبْحُ لَهُ . هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا اشترى ) شخص ( شيئًا فوهب ) ذلك الشيء ( من ساعته ) أي على الفور ( قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع ) أي والحال أن البائع لم ينكر ( على المشتري ) حتى ينقطع خياره بذلك ( أو اشترى ) شخص ( عبدًا فأعتقه ) من ساعته قبل أن يتفرقا . ( وقال طاوس ) هو ابن كيسان اليماني الحميري فيما وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق ابن طاوس عن أبيه نحوه ( فيمن يشتري السلعة على الرضا ) أي على شرط أنه لو رضي به أجاز العقد ( ثم باعها وجبت له ) المبايعة أو السلعة قاله البرماوي كالكرماني . قال العيني : رجوع الضمير الذي في وجب إلى السلعة ظاهر وأما إلى المبايعة فبالقرينة الدالّة عليه ، وفي نسخة الصاعاني وجب له البيع ( والربح له ) وأيضًا وسقط والربح له لغير ابن عساكر . 2115 - وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ : بِعْنِيهِ . قَالَ : هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : بِعْنِيهِ ، فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ " . [ الحديث 2115 - طرفاه في : 2610 ، 2611 ] . ( وقال الحميدي ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم عبد الله بن الزبير ، ولابن عساكر وقال لنا الحميدي فأسنده إلى المؤلّف ، وقد جزم الإسماعيلي وأبو نعيم بأنه علقه ووصله المؤلّف من وجه آخر في الهبة عن سفيان وكذا هو موصول أيضًا في مسند الحميدي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا عمرو ) بفتح العين ابن دينار ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : كنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر ) قال الحافظ ابن حجر : لم أقف على تعيينه ( فكنت على بكر ) بفتح الموحدة وسكون الكاف ولد الناقة أوّل ما يركب ( صعب ) صفة لبكر أي نفور لكونه لم يذلل كان ( لعمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - ( فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم فيزجره عمر ويردّه ثم يتقدم فيزجره عمر وبرده ) ذكر ذلك بيانًا لصعوبة هذا البكر فلذا ذكره بالفاء ( فقال النبي - - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمر ) : ( بعنيه قال ) عمر - رضي الله عنه - ( هو لك بل رسول الله قال بعنيه ) ولأبي ذر : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " بعنيه " ( فباعه من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد في الهبة فاشتراه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو ) أي الجمل ( لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت ) من أنواع التصرفات . وهذا موضع الترجمة فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهب ما ابتاعه من ساعته ولم ينكر البائع فكان قاطعًا لخياره لأن سكوته منزل منزلة قوله أمضيت البيع ، وقول ابن التين : هذا تعسف من البخاري ولا يظن أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهب ما فيه لأحد خيار ولا إنكار