أحمد بن محمد القسطلاني

448

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بكسر الهمزة نافية أي ما ( رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( محمدًا والله إن ) بكسر الهمزة نافية أي ما ( تنخم ) بلفظ الماضي ولأبي ذر يتنخم ( نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم ) عليه الصلاة والسلام ولأبي ذر تكلموا بضمير الجمع أي الصحابة ( خفضوا أصواتهم عنده ) إجلالاً له وتوقيرًا ( وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له وإنه ) بكسر الهمزة عليه الصلاة والسلام ( قد عرض عليكم خطة رشد ) بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة أي خصلة خير وصلاح ( فاقبلوها ) بهمزة وصل وفتح الموحدة . ( فقال رجل من بني كنانة ) هو الحليس بمهملتين مصغرًا ابن علقمة سيد الأحابيش كما ذكره الزبير بن بكار ( دعوني آتيه ) بتحتية قبل الهاء ولأبي ذر آته بحذفها مجزومًا مع كسر الهاء ( فقالوا ائته ) بهمزة ساكنة وكسر الهاء فأتى ( فلما أشرف على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن ) بضم الموحدة وسكون الدال المهملة جمع بدنة وهي من الإبل والبقر ( فابعثوها ) أي أثيروها ( له ) ( فبعثت له واستقبله الناس ) حال كونهم ( يلبون ) بالعمرة ( فلما رأى ) الكناني ( ذلك ) المذكور من البدن واستقبال الناس له بالتلبية ( قال ) متعجبًا ( سبحان الله ! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا ) بضم أوله وفتح الصاد المهملة أي يمنعوا ( عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال ) لهم : ( رأيت البدن قد قلدت ) بضم القاف وكسر اللام المشددة أي علق في عنقها شيء ليعلم أنها هدي ( وأشعرت ) بضم أوّله وسكون المعجمة وكسر المهملة أي طعن في سنامها بحيث سأل دمها ليكون علامة للهدي أيضًا ( فما رأى ) بفتح الهمزة ( أن يصدوا عن البيت ) زاد ابن إسحاق وغضب وقال : يا معشر قريش ما على هذا عاقدناكم أيصدّ عن بيت الله من جاء معظّمًا له . فقالوا : كفّ عنّا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى . ( فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص ) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي ابن الأخيف بخاء معجمة فتحتية ففاء وهو من بني عامر بن لؤي ( فقال : دعوني آتيه ) ولأبي ذر آته بحذف التحتية ( فقالوا : ائته فلما أشرف عليهم ) على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ( هذا مكرز وهو رجل فاجر ) أي غادر لأنه كان مشهورًا بالغدر ولم يصدر منه في قصة الحديبية فجور ظاهر ( فجعل ) أي مكرز ( يكلم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فبينما ) بالميم ( هو ) أي مكرز ( يكلمه ) عليه الصلاة والسلام ( إذ جاء سهيل بن عمرو ( تصغير سهل وعمرو بفتح العين ( قال معمر ) هو ابن راشد بالإسناد السابق ( فأخبرني ) بالإفراد ( أيوب ) هو السختياني ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( أنه لما جاء سهيل بن عمرو ) سقط لأبي ذر ابن عمرو ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ( لقد ) ولأبي ذر : قد ( سهل لكم من أمركم ) بفتح السين المهملة وضم الهاء وهذا مرسل ، وله شاهد موصول عند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع قال : بعثت قريش بسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليصالحوه ، فلما رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سهيلاً قال : " قد سهل لكم من أمركم " وهذا من باب التفاؤل ، وكان عليه الصلاة والسلام يعجبه الفأل الحسن وأتى بمن التبعيضية في قوله : من أمركم إيذانًا بأن السهولة الواقعة في هذه القصة ليست عظيمة قيل ولعله عليه الصلاة والسلام أخذ ذلك من التصغير الواقع في سهيل فإن تصغيره يقتضي كونه ليس عظيمًا . ( قال معمر ) بالإسناد السابق أيضًا ( قال الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( في حديثه ) السابق فحديث عكرمة معترض في أثنائه ( فجاء سهيل بن عمرو ) في رواية ابن إسحاق فلما انتهى إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب عشر سنين وأن يؤمن بعضهم بعضًا وأن يرجع عنهم عامهم ( فقال ) سهيل ( هات ) بكسر التاء ( اكتب بيننا وبينكم كتابًا فدعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الكاتب ) هو عليّ بن أبي طالب