أحمد بن محمد القسطلاني

397

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

والتشاجر لغيبتهم لشدة انزعاجهم في النصرة . ( فثار الحيّان الأوس والخزرج ) بمثلثة والحيّان بمهملة فتحتية مشددة تثنية حيّ أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب ( حتى هموا ) زاد في المغازي والتفسير : أن يقتتلوا ( ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت ) عليه الصلاة والسلام . ( وبكيت يومي ) بكسر الميم وتخفيف الياء ( لا يرقأ ) بالهمزة لا يسكن ولا ينقطع ( لي دمع أكتحل بنوم ) لأن الهم يوجب السهر وسيلان الدمع ( فأصبح عندي أبواي ) أبو بكر الصديق وأم رومان أي جاءا إلى المكان الذي هي فيه من بيتهما ( قد ) ولأبوي ذر والوقت : وقد ( بكيت ليلتين ) بالتثنية ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ليلتي بالإفراد ( ويومًا ) ولأبي الوقت عن الكشميهني ويومي بكسر الميم وتخفيف الياء ونسبتهما إلى نفسها لما وقع لها فيهما . وقال الحافظ ابن حجر في رواية الكشميهني : ليلتين ويومًا أي الليلة التي أخبرتها فيها أم مسطح الخبر واليوم الذي خطب فيه عليه الصلاة والسلام الناس والتي تليه ( حتى أظن أن البكاء فالق كبدي . قالت : فبينما هما ) أي أبواها ( جالسان عندي وأنا أبكي ) جملة حالية ( إذ استأذنت امرأة من الأنصار ) لم تسم ( فأذنت لها فجلست تبكي معي ) تفجّعًا لما نزل بعائشة وتحزّنًا عليها ( فبينا ) بغير ميم ( نحن كذلك إذ دخل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولأبي أسامة عن هشام في التفسير فأصبح أبواي عندي فلم يزالا حتى دخل عليّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد صلّى العصر ثم دخل وقد اكتنفني أبواي عن يميني وشمالي ( فجلس ) عليه الصلاة والسلام ( ولم يجلس عندي من يوم قيل فيّ ) بتشديد الياء ولأبي ذر يوم بالتنوين ولأبوي ذر والوقت لي ( ما قيل قبلها وقد مكث شهرًاً لا يوحى إليه في شأني ) أمري وحالي ( شيء ) ليعلم المتكلم من غيره ولأبوي ذر والوقت عن الكشميهني بشيء . ( قالت ) عائشة : ( فتشهد ) عليه الصلاة والسلام وفي رواية هشام بن عروة فحمد الله وأثنى عليه ( ثم قال ) : ( يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا ) كناية عمّا رميت به من الإفك ( فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ) بوحي ينزله ( وإن كنت ألممت ) زاد في رواية أبوي ذر والوقت عن الكشميهني بذنب أي وقع منك على خلاف العادة ( فاستنغري الله وتوبي إليه ) وفي رواية أبي أويس عند الطبراني : " إنما أنت من بنات آدم إن كنت أخطأت فتوبي " ( فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب ) أي منه إلى الله ( تاب الله عليه ) ( فلما قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مقالته قلص دمعي ) بفتح القاف واللام آخره صاد مهملة أي انقطع لأن الحزن والغضب إذا أخذا حدّهما فقد الدمع لفرط حرارة المصيبة ( حتى ما أحس ) بضم الهمزة وكسر المهملة أي ما أجد ( منه قطرة وقلت لأبي : أجب عني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فقلت لأمي : أجيبي عنّي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما قال . قالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قالت ) عائشة ( وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرًا في القرآن فقلت : إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدّث به الناس ووقر في أنفسكم وصدقتم به ولئن قلت لكم إنّي بريئة والله يعلم إنّي بريئة ) بكسر إني ( لا تصدقوني ) ولأبي ذر لا تصدقونني ( بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقني ) بضم القاف وإدغام إحدى النونين في الأخرى ( والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف ) يعقوب عليهما السلام ( إذ ) أي حين ( قال : { فصبر جميل } ) أي فأمري صبر جميل لا جزع فيه على هذا الأمر وفي مرسل حبان بن أبي جبلة قال سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن قوله فصبر جميل فقال صبر لا شكوى فيه أي إلى الخلق قال صاحب المصابيح إنه رأى في بعض النسخ صبر بغير فاء مصححًا عليه كرواية ابن إسحاق في سيرته ( { والله المستعان على ما تصفون } ) [ يوسف : 18 ] أي على ما تذكرون عني مما يعلم الله براءتي منه . ( ثم تحوّلت على فراشي ) زاد ابن جرير في روايته ووليت