أحمد بن محمد القسطلاني
374
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
صغار الصحابة - رضي الله عنهم - ولأبيه صحبة أيضًا وليس له في البخاري ذكر إلا هذا ، ورواه البيهقي ( وقال ) أي عمرو بن حريث ( وكذلك يفعل ) ما ذكر من الاختباء عند التحمل ( بالكاذب الفاجر ) بسبب المديون الذي لا يعترف بالدين ظاهرًا بل إذا خلا به صاحب الدين يعترف به فيسمع إقراره به من هو مختف عمل بذلك ، وبه قال الشافعي في الجديد ومالك وأحمد ، قال أبو حنيفة : لا . ( وقال الشعبي ) بفتح المعجمة وسكون المهملة عامر فيما وصله ابن أبي شيبة ( وابن سيرين ) محمد ( وعطاء ) هو ابن أبي رباح ( وقتادة ) بن دعامة ( السمع شهادة ) وإن لم يشهد المقر ، ( وقال ) ولأبي ذر كان ( الحسن ) البصري ( يقول ) الذي سمع من قوم شيئًا للقاضي ( لم يشهدوني على شيء وإني ) ولأبي ذر : ولكن ( سمعت ) هم يقولون ( كذا وكذا ) وهذا وصله ابن أبي شيبة . 2638 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَالِمٌ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَقُولُ : " انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ وَهْوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ ، لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادِ : أَىْ صَافِ ، هَذَا مُحَمَّدٌ . فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال : ( قال سالم سمعت ) أبي ( عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - يقول : انطلق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأُبيّ بن كعب الأنصاري يؤمان النخل ) أي يقصدانه ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إلى النخل ( التي فيها ابن صياد ) واسمه صافي ( حتى إذا دخل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في النخل ( طفق ) بكسر الفاء جعل ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وخبر طفق قوله ( يتقي بجذوع النخل وهو يختل ) بفتح المثناة التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية آخره لام أي حال كونه يطلب ( أن يسمع من ابن صياد شيئًا ) من كلامه الذي يقوله في خلوته ليعلم هو وأصحابه أكاهن هو أو ساحر ( قبل أن يراه ) أي ابن صياد كما صرّح به في الجنائز ( وابن صياد مضطجع ) الواو للحال ( على فراشه في قطيفة ) كساء له حمل ( له ) أي لابن صياد ( فيها ) في القطيفة ( رمرمة ) براءين مهملتين بينهما ميم ساكنة وبعد الراء الثانية ميم أخرى أي صوت خفي ( أو زمزمة ) بزاءين معجمتين ومعناها كالأولى والشك من الراوي ( فرأت أم ابن صياد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو ) أي والحال أنه ( يتقي ) يخفي نفسه ( بجذوع النخل ) حتى لا تراه أم صياد ( فقالت لابن صياد ) أمه ( أي صافٍ ) كقاضٍ أي يا صافٍ ( هذا محمد ) صلوات الله وسلامه عليه ( فتناهى ابن صياد ) أي رجع إليه عقله وتنبّه من غفلته أو انتهى عن زمزمته ( قال رسول الله ) ولأبي ذر النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لو تركته ) أمه ولم تعلمه بمجيئنا ( بين ) لنا من حاله ما نعرف به حقيقة أمره . وهذا يقتضي الاعتماد على سماع الكلام وإن كان السامع محتجبًا عن المتكلم إذا عرف صوته . وهذا الحديث سبق في الجنائز في باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلّى عليه وأخرجه أيضًا في بدء الخلق وغيره . 2639 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - " جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلاَقِي ، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ، إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ . فَقَالَ : أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ؟ لاَ ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ . وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ . فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلاَ تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . [ الحديث 2639 - أطرافه في : 5260 ، 5261 ، 5265 ، 5317 ، 5792 ، 5825 ، 6084 ] . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن عروة ) بن الزبير بن العوّام ( عن عائشة رضي الله عنها ) أنها ( قالت : جاءت امرأة رفاعة ) بكسر الراء ( القرظي النبي ) بالنصب والقرظي بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة من بني قريظة وهو أحد العشرة الذين نزل فيهم ولقد وصلنا لهم القول الآية كما رواه الطبراني عنه قال البغوي : ولا أعلم له حديثًا غيره واسم زوجته سهيمة ، وقيل غير ذلك مما يأتي إن شاء الله تعالى في النكاح ولأبي ذر : جاءت إلى النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت ) له عليه الصلاة والسلام : ( كنت عند رفاعة فطلقني فأبتَّ طلاقي ) بهمزة مفتوحة وتشديد المثناة الفوقية كذا في جميع ما وقفت عليه من النسخ في الأصول المعتمدة فأبتَّ بالهمز من الثلاثي المزيد فيه ، وقال العيني : فبتَّ من غير همز من الثلاثي المجرّد قال وفي النسائي فأبتَّ من المزيد انتهى . نعم رأيت في النسخة المقروءة على الميدومي فطلّقني فأبتَّ فزاد فطلّقني ولم يقل بعد أبت طلاقي ، وفي الطلاق عند المؤلّف طلّقني فبتَّ طلاقي أي قطع قطعًا كليًّا بتحصيل البينونة الكبرى بالطلاق الثلاث متفرقات . ( فتزوّجت )