أحمد بن محمد القسطلاني

368

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بركة ( مولاته ) وحاضنته ( أم أسامة بن زيد ) مولاه عليه الصلاة والسلام وهو أخو أيمن بن عبيد الحبشي لأمه . وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي والنسائي في المناقب . ( قال ابن شهاب ) الزهري بالسند السابق ( فأخبرني ) بالإفراد ( أنس بن مالك ) - رضي الله عنه - ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما فرغ من قتل ) وللأصيلي من قتال ( أهل خيبر فانصرف إلى المدينة ردّ المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم ) لاستغنائهم بغنيمة خيبر ( فردّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى أمه ) هي أم أنس أم سليم ( عذاقها ) بكسر العين ولأبي ذر عذاقها بفتحها أي الذي كانت أعطته وأعطاه هو لأم أيمن ( وأعطى ) بالواو ولأبي ذر فأعطى ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أم أيمن ) مولاته ( مكانهن ) أي بدلهن ( من حائطه ) أي بستانه . ( وقال أحمد بن شبيب ) بفتح الشين المعجمة وكسر الموحدة الأولى البصري : ( أخبرنا أبي ) شبيب بن سعيد الحبطي بفتح الحاء المهملة والموحدة البصري ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( بهذا ) الحديث متنًا وإسنادًا ( وقال : مكانهنّ ) فوافق ابن وهب إلا في قوله من حائطه فقال ( من خالصه ) أي خالص ماله وفي مسلم من طريق سليمان التيمي عن أنس أن الرجل كان يجعل للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النخلات من أرضه حتى فتحت عليه قريظة والنضير فجعل بعد ذلك يردّ عليه ما كان أعطاه . قال أنس : وإن أهلي أمروني أن آتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأسأله ما كان أهله أعطوه أو بعضه ، وكان نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أعطاه أم أيمن فأتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأعطانيهن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وقالت : والله لا أعطيكهن وقد أعطانيهن فقال نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يا أم أيمن اتركيه ولك كذا وكذا " وتقول كلاّ والله الذي لا إله إلا هو فجعل يقول كذا وكذا حتى أعطاها عشرة أمثاله أو قريبًا من عشرة أمثاله ، وإنما فعلت ذلك لأنها ظنت أنها هبة مؤبدة وتمليك الأصل الرقبة ، فأراد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استطابة قلبها في استرداد ذلك فما زال يزيدها في العوض حتى رضيت تبرعًا منه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإكرامًا لها من حق الحضانة زاده الله شرفًا وتكريمًا . 2631 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - يَقُول : ُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَرْبَعُونَ خَصْلَةً - أَعْلاَهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ - مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ » . قَالَ حَسَّانُ : فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ - مِنْ رَدِّ السَّلاَمِ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ - فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا عيسى بن يونس ) الهمداني قال : ( حدّثنا الأوزاعي ) عبد الرحمن ( عن حسان بن عطية ) الشامي ( عن أبي كبشة ) بفتح الكاف وسكون الموحدة وفتح الشين المعجمة ( السلولي ) بفتح السين المهملة وضم اللام الأولى أنه ( قال : سمعت عبد الله بن عمرو ) هو ابن العاص ( - رضي الله عنهما - يقول قال : رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أربعون خصلة ) مبتدأ ولأحمد أربعون حسنة بدل خصلة وقوله ( أعلاهن ) مبتدأ ثانٍ خبره ( منيحة العنز ) الأُنثى من المعز والجملة خبر المبتدأ الأول ( ما من عامل يعمل بخصلة منها ) أي من الأربعين ( رجاء ثوابها ) بنصب رجاء على التعليل وكذا قوله ( وتصديق موعودها إلا أدخله الله ) عز وجل ( بها الجنة ) ( قال حسان ) هو ابن عطية راوي الحديث بالسند السابق ( فعددنا ما دون منيحة العنز من ردّ السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه ) مما وردت به الأحاديث ( فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة ) قال ابن بطال : ما أبهمها عليه الصلاة والسلام إلا لمعنى هو أنفع من ذكرها وذلك والله أعلم خشية أن يكون التعيين والترغيب فيها مزهدًا في غيرها من أبواب الخير ، وقول حسان : فما استطعنا ليس بمانع أن يوجد غيرها ثم عدد خصالاً كثيرة ، تعقبه ابن المنير في بعضها فقال : التعداد سهل ، ولكن الشرط صعب وهو أن يكون كل ما عدّده من الخصال دون منيحة العنز ولا يتحقق فيما عدّده ابن بطال بل هو منعكس ، وذلك أن من جملة ما عدّده نصرة المظلوم والذبّ عنه ولو بالنفس وهذا أفضل من منيحة العنز والأحسن في هذا أن لا يعدّ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبهمه وما أبهمه الرسول كيف يتعلق الأمل ببيانه من غيره مع أن الحكمة في إبهامه أن لا يحتقر شيء من وجوه البرّ وإن قلّ . وهذا