أحمد بن محمد القسطلاني

359

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

من الحرير ( في الآخرة ) ( ثم جاءت ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( حُلَل ) أي سيراء منها ( فأعطى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عمر منها حلّة ) زاد في رواية جرير بن حازم وبعث إلى أسامة بحلّة ، وأعطى علي بن أبي طالب حلّة ، ولأبي ذر : فأعطى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منها حلّة لعمر ( وقال ) بالواو أي عمر ، ولأبي ذر : فقال ( أكسوتنيها ) بهمزة الاستفهام وفي رواية جرير بن حازم فجاء عمر بحلّته يحملها فقال بعثت إليّ بهذه ( وقلت في حلّة عطارد ) هو ابن حاجب بن زرارة بن عدس بمهملات الدارمي وكان من جملة وفد بني تميم أصحاب الحجرات وقد أسلم وحسن إسلامه ( ما قلت ) أي مما يدل على التحريم ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ( إني لم أكسكها لتلبسها ) وفي اللباس فقال : إنما بعثت إليك لتبيعها أو تكسوها ( فكسا ) بحذف الضمير المنصوب ، ولأبي ذر والأصيلي : فكساها ( عمر أخًا له ) من أمه أو من الرضاع وسماه ابن بشكوال في المبهمات نقلاً عن ابن الحذاء عثمان بن حكيم . قال الدمياطي : وهو السلمي أخو خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص قال : وهو أخو زيد بن الخطاب لأمه فمن أطلق عليه أنه أخو عمر لأمه لم يصب . وأجيب : باحتمال أن يكون عمر ارتضع من أم أخيه زيد فيكون عثمان هذا أخًا لعمر لأمه من الرضاع وقوله له في محل نصب صفة لأخًا أي أخًا كائنًا له وكذا قوله ( بمكة مشركًا ) صفة بعد صفة قبل إسلامه . ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وسبق الحديث في الجمعة ، ويأتي إن شاء الله تعالى في اللباس بعون الله وقوّته . 2613 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا ، وَجَاءَ عَلِيٌّ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا ، فَقَالَ : مَا لِي وَلِلدُّنْيَا ؟ فَأَتَاهَا عَلِيٌّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا ، فَقَالَتْ : لِيَأْمُرْنِي فِيهِ بِمَا شَاءَ . قَالَ : نُرْسِلُ بِهِ إِلَى فُلاَنٍ ، أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ " . وبه قال ( حدّثنا محمد بن جعفر ) أي ابن أبي الحسين الحافظ ( أبو جعفر ) الكوفي نزيل فيد بفتح الفاء وسكون التحتية آخره دال مهملة بلد بين بغداد ومكة . وقال الحافظ ابن حجر : يحتمل عندي أن يكون هو أبا جعفر القومسي الحافظ المشهور ، فقد أخرج عنه البخاري حديثًا غير هذا في المغازي ، وإنما جوّزت ذلك لأن المشهور في كنية الفيدي أبو عبد الله بخلاف القومسي فكنيته أبو جعفر بلا خلاف وبالأول جزم الكلاباذي قال : ( حدّثنا ابن فضيل ) محمد ( عن أبيه ) فضيل بن غزوان ( عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيت فاطمة بنته ) - رضي الله عنها - وسقط قوله بنته في كثير من النسخ ( فلم يدخل عليها ) زاد في رواية ابن نمير عن فضيل عن أبي داود وابن حبان قال : وقلّما كان يدخل إلا بإذنها ، ( وجاء علي ) زوجها - رضي الله عنهما - زاد ابن نمير فرآها مهتمة ( فذكرت له ذلك ) الذي وقع منه عليه الصلاة والسلام من عدم دخوله عليها ( فذكره ) في ( للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وفي رواية ابن نمير فقال : يا رسول الله اشتد عليها أنك جئت فلم تدخل عليها ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( إني رأيت على بابها سترًا موشيًا ) بفتح الميم وسكون الواو وكسر المعجمة وبعدها تحتية أي مخططًا بألوان شتى ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( ما لي وللدنيا ) ( فأتاها عليّ ) - رضي الله عنه - ( فذكر ذلك ) الذي قاله عليه الصلاة والسلام ( لها ، فقالت ليأمرني ) بالجزم على الأمر ( فيه ) أي في الستر ( بما شاء ، قال ) : عليه الصلاة والسلام لما بلغه قولها ليأمرني فيه بما شاء ( ترسل به ) أي بالستر الموشى وترسل بضم اللام أي فاطمة ، ولأبي ذر : ترسلي بحذف النون على لغة . وقال في المصابيح : فيه شاهد على حذف لام الأمر وبقاء عملها مثل قوله : محمد تفد نفسك كل نفس . . . إذا ما خفت من أمر تبالا ويحتمل وهو الأولى أن يخرج على حذف أن الناصبة وبقاء عملها أي آمرك أن ترسلي به ( إلى فلان أهل بيت ) بالهاء والجر بدل من سابقه ، وفي نسخة آل بهمزة ممدودة وإسقاط الهاء ( بهم حاجة ) وليس ستر الباب حرامًا لكنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كره لابنته ما كره لنفسه من تعجيل الطيبات . قال الكرماني : أو لأن فيه صورًا ونقوشًا . وهذا الحديث أخرجه أبو داود في اللباس . 2614 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ : " أَهْدَى إِلَىَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُلَّةً سِيَرَاءَ ، فَلَبِسْتُهَا ، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي " . [ الحديث 2614 - طرفاه في : 5366 ، 5840 ] . وبه قال : ( حدّثنا حجاج بن منهال ) بكسر الميم السلمي الأنماطي البصري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال :