أحمد بن محمد القسطلاني
357
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قفل ) رجع ( من الطائف ) إلى الجعرانة فقسم الغنائم بها لما أبطؤوا ( فلما تبيّن لهم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رادٍّ إليهم إلا إحدى الطائفتين ) السبي أو المال ( قالوا : فإنّا نختار سبينا ) وفي مغازي ابن عقبة : ولا نتكلم في شاة ولا بعير ( فقام ) عليه الصلاة والسلام ( في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال ) : ( أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء ) وفد هوازن ( جاؤونا ) حال كونهم ( تائبين وإني رأيت أن أردّ إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك ) بفتح الطاء وتشديد التحتية المكسورة وفي الوكالة بذلك بزيادة الموحدة لم يطيب بدفع السبي إلى هوازن نفسه ( فليفعل ) ذلك ( ومن أحب أن يكون ) وفي الوكالة : ومن أحب منكم أن يكون ( على حظه ) نصيبه من السبي ( حتى نعطيه إياه ) أي عوضه ( من أول ما يفيء الله علينا ) بضم حرف المضارعة من أفاء يفيء ( فليفعل ) جواب من المتضمنة معنى الشرط كالسابق ومن ثم دخلت الفاء فيهما . ( فقال الناس طيبنا ) بتشديد المثناة التحتية أي جعلناه طيبًا من جهة كونهم رضوا به وطابت أنفسهم به ( يا رسول الله لهم ) أي لهوازن ( فقال ) عليه الصلاة والسلام لهم : ( إنّا لا ندري من أذن منكم فيه ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع ) بالنصب في الفرع وأصله وغيرهما بأن مقدرة بعد حتى وقال : كالكرماني : قالوا هو بالرفع أجود انتهى . ولم يبين وجه أجوديته وفي الوكالة : حتى يرفعوا بالواو وعلى لغة أكلوني البراغيث ( إلينا عرفاؤكم أمركم ) ( فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ) في ذلك فطابت نفوسهم به ( ثم رجعوا ) أي العرفاء ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبروه أنهم طيبوا ) أي ذلك وفي الوكالة قد طيبوا ( وأذنوا ) له عليه الصلاة والسلام أن يرد سبيهم إليهم ( وهذا ) ولأبي ذر فهذا ( الذي بلغنا من ) خبر ( سبي هوازن ) . قال البخاري : ( هذا آخر قول الزهري يعني فهدا الذي بلغنا ) وسقط قوله : وهذا الذي بلغنا إلخ في نسخة ورقم عليه في الفرع وأصله علامة السقوط كذلك ، وفي نسخة ثابتة بهامشها قال أبو عبد الله أي البخاري قوله فهذا الذي بلغنا من قول الزهري . ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الغانمين وهم جماعة وهبوا بعض الغنيمة لمن غنموها منهم وهم قوم هوازن ، وأما الدلالة لزيادة الكشميهني فمن جهة أنه كان للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سهم معين وهو سهم الصفي فوهبه لهم أو من جهة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استوهب من الغانمين سهامهم فوهبوها له فوهبها هو لهم قاله في فتح الباري . وهذا الحديث قد سبق في باب : إذا وهب شيئًا الوكيل أو شفيع قوم جاز من كتاب الوكالة ، ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله في غزوة حنين من المغازي . 25 - باب مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهْوَ أَحَقُّ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاءُ . وَلَمْ يَصِحَّ . هذا ( باب ) بالتنوين ( من أهدى له هدية ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول وهدية بالرفع نائبًا عن الفاعل ( وعنده جلساؤه ) جمع جليس والجملة حالية وجواب من ( فهو أحق ) أي بالهدية من جلسائه ( ويذكر ) بضم أوّله وفتح ثالثه بصيغة التمريض ( عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - مما روي مرفوعًا موصولاً عند عبد بن حميد بإسناد فيه مندل بن علي وهو ضعيف وموقوفًا وهو أصلح من المرفوع ( أن جلساءه شركاء ) فيما يهدى له ندبًا وشركاء بحذف الضمير قال : البخاري ( ولم يصح ) هذا عن ابن عباس أو لا يصح في هذا الباب شيء . 2609 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - : " عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَخَذَ سِنًّا ، فَجَاءَه صَاحِبُهُ يَتَقَاضَاهُ ؛ فَقَالُوا لَهُ : فَقَالَ : إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً ، ثُمَّ قَضَاهُ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ وَقَالَ : أَفْضَلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً " . وبه قال : ( حدّثنا ابن مقاتل ) محمد المروزي المجاور بمكة قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي قال : ( أخبرنا شعبة ) بن الحجاج ( عن سلمة بن كهيل ) مصغرًا الحضرمي الكوفي ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه أخذ سنًّا ) معينًا من الإبل من رجل قرضًا ( فجاءه صاحبه يتقاضاه ) أي يطلب من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يقضيه جمله وأغلظ بالتشديد في الطلب ( فقالوا ) أي الصحابة ( له ) وفي الاستقراض وغيره فهم به أصحابه وسقط لغير أبي ذر فقالوا له : ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( إن لصاحب الحق مقالا ثم قضاه أفضل من سنّه وقال ) عليه الصلاة