أحمد بن محمد القسطلاني
353
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الأنصاري وكان قتل بأُحُد ( وعليه دين ) رقم في الفرع على قوله وعليه دين علامة السقوط . ( فسأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غرماءه أن يقبلوا تمر حائطي ) أي بستاني ( ويحللوا أبي ) وهذا التعليق سبق موصولاً في القرض وساقه هنا بأتم منه كما قال : 2601 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ . وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - أَخْبَرَهُ : " أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَلَّمْتُهُ ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا ، فَلَمْ يُعْطِهِمْ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ ، وَلَكِنْ قَالَ : سَأَغْدُو عَلَيْكَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - . فَغَدَا عَلَيْنَا حَتَّى أَصْبَحَ ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ ، فَجَدَدْتُهَا ، فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ . ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ جَالِسٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ : اسْمَعْ - وَهْوَ جَالِسٌ - يَا عُمَرُ . فَقَالَ : أَلاَّ يَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ وَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ " . ( حدثنا عبدان ) هو عبد الله بن جبلة بفتح الجيم والموحدة العتكي بفتح المهملة والمثناة الفوقية المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك قال : ( أخبرنا يونس ) بن زيد الأيلي . ( وقال الليث ) بن سعد الإمام مما وصله الذهلي في الزهريات ( حدّثني ) بالإفراد ( يونس ) بن يزيد ( عن ابن شهاب ) الزهري ( أنه قال : حدّثني ) بالإفراد ( ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - ) قال الكرماني : ابن كعب يحتمل أن يكون عبد الرحمن أو عبد الله لأن الزهري يروي عنهما جميعًا لكن الظاهر أنه عبد الله لأنه يروي عن جابر ( أخبره أن أباه ) عبد الله ( قتل يوم ) وقعة ( أُحُد شهيدًا ) وكان عليه دين ثلاثين وسقًا لرجل من اليهود ( فاشتد الغرماء ) عليّ ( في ) طلب ( حقوقهم فأتيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكلمته ) أي ليشفع لي زاد في علامات النبوّة من وجه آخر فقلت إن أبي ترك عليه دينًا وليس عندي إلا ما يخرج نخله ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه ( فسألهم ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أن يقبلوا ثمر حائطي ) بفتح المثلثة والميم أي في دينهم ( ويحللوا أبي ) أي يجعلوه في حِلٍّ بإبرائهم ذمته ( فأبوا ) أي امتنعوا ( فلم يعطهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ثمر نخل ( حائطي ولم يكسره ) بفتح أوّله وكسر ثالثه أي لم يكسر الثمر من النخل ( لهم ) أي لم يعين ولم يقسم عليهم قاله الكرماني ( ولكن قال ) : عليه الصلاة والسلام : ( سأغدوا عليك ) زاد أبو ذر إن شاء الله تعالى قال جابر : ( فغدا علينا ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( حين أصبح ) ولغبر أبي ذر حتى أصبح والأول أوجه وضبب على الأخير في الفرع ( فطاف في النخل ودعا ) بالواو ولأبوي ذر والوقت فدعا ( في ثمره بالبركة ) وعند أحمد عن جابر من وجه آخر فجاء هو وأبو بكر وعمر فاستقرأ النخل يقوم تحت كل نخلة لا أدري ما يقول حتى مرّ على آخرها ( فجددتها ) بالجيم والدالين المهملتين أي قطعتها ( فقضيتهم حقهم ) الذي لهم وفي اليونينية وفرعها حقوقهم ( وبقي لنا من ثمرها ) بالمثلثة المفتوحة ، ولأبي الوقت : من تمرها بالمثناة الفوقية وسكون الميم أي تمر النخل ( بقية ) وفي علامات النبوّة وبقي مثل ما أعطاهم ، ( ثم جئت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو جالس ) جملة حالية ( فأخبرته بذلك ) الذي وقع من قضاء الحقوق وبقاء الزيادة وظهور بركة دعائه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمر ) بن الخطاب : ( اسمع ) ما يقول جابر ( وهو ) أي عمر ( جالس يا عمر فقال ) عمر ( ألا يكون ) بالرفع وفي بعض الأصول بالنصب ( قد علمنا أنك رسول الله والله إنك لرسول الله ) بفتح الهمزة وتشديد اللام من ألا وأصلها أن المخففة ضمت إليها لا النافية أي هذا إنما يحتاج إليه من لا يعلم أنك رسول الله فكذبك في الخبر فيحتاج إلى الاستدلال ، وأما من علم أنك رسول الله فلا يحتاج إلى ذلك ولأبي ذر عن الكشميهني ألا بتخفيف اللام كما في فروع عدة لليونينية وأصول معتمدة ووجه بأن الهمزة للاستفهام التقريري ، وإذا تقرر هذا فلينظر في قول الحافظ ابن حجر في علامات النبوّة ألا يكون بفتح الهمزة وتشديد اللام في الروايات كلها . وزعم بعض المتأخرين أن الرواية فيه بتخفيف اللام وأن الهمزة للاستفهام التقريري فأنكر عمر عدم علمه بالرسالة فأنتج إنكاره ثبوت علمه بها . قال الحافظ ابن حجر : وهو كلام موجه إلا أن الرواية إنما هي بالتشديد وكذا ضبطها عياض وغيره انتهى . وقال الكرماني : ومقصوده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تأكيد علم عمر - رضي الله عنه - وتقويته وضم حجة أخرى إلى الحجج السابقة . وقال في الفتح : النكتة في اختصاصه بإعلامه بذلك أنه كان معتنيًا بقضية جابر مهتمًّا بشأنه مساعدًا له على وفاء دين أبيه . ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ كما قاله في عمدة القاري من معنى الحديث ، ولكنه