أحمد بن محمد القسطلاني

342

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

في إيثار بعض نسائه بالتحف والطرف في المآكل ، واعترضه ابن المنير بأنه لا دلالة في الحديث على ذلك وإنما الناس كانوا يفعلون ذلك والزوج وإن كان مخاطبًا بالعدل بين نسائه فالمهدون الأجانب ليس أحدهم مخاطبًا بذلك ، فلهذا لم يتقدم عليه الصلاة والسلام إلى الناس بشيء في ذلك ، وأيضًا فليس من مكارم الأخلاق أن يتعرض الرجل إلى الناس بمثل ذلك لما فيه من التعرّض لطلب الهدية ، ولا يقال إنه عليه الصلاة والسلام هو الذي يقبل الهدية فيملكها فيلزم التخصيص من قبله لأنّا نقول : المهدي لأجل عائشة كأنه ملك الهدية بشرط تخصيص عائشة والتمليك يتبع فيه تحجير المالك مع أن الذي يظهر أنه عليه الصلاة والسلام كان يشركهن في ذلك ، وإنما وقعت المنافسة لكون العطية تصل إليهن من بيت عائشة ولا يلزم في ذلك تسوية . ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون وفيه رواية الأخ عن أخيه والابن عن أبيه ، ولما تصرف الرواة في حديث الباب بالزيادة والنقص حتى أن منهم من جعله ثلاثة أحاديث . ( قال البخاري : الكلام الأخير قصة فاطمة يذكر عن هشام بن عروة عن رجل ) لم يسمّ ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( عن محمد بن عبد الرحمن ) بن الحرث بن هشام عن عائشة ويغتفر جهالة الراوي في الشواهد والمتابعات . ( وقال أبو مروان ) يحيى بن أبي زكريا الغساني سكن واسطًا ( عن هشام عن عروة كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ) - رضي الله عنها - ، ( وعن هشام ) هو ابن عروة ( عن رجل من قريش ورجل من الموالي ) لم يسميا ( عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ) أنه قال : ( قالت عائشة : كنت عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستأذنت فاطمة ) الحديث . قال الحافظ ابن حجر في تعليق التعليق من المقدمة رواية هشام عن رجل ، ورواية أبي مروان عن هشام لم أجدهما . 9 - باب مَا لاَ يُرَدُّ مِنَ الْهَدِيَّةِ ( باب ما لا يردّ من الهدية ) . 2582 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَاوَلَنِي طِيبًا ، قَالَ : كَانَ أَنَسٌ - رضي الله عنه - لاَ يَرُدُّ الطِّيبَ . قَالَ : وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لاَ يَرُدُّ الطِّيبَ " . [ الحديث 2582 - طرفه في : 5929 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو معمر ) عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري المقعد قال : ( حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد قال : ( حدّثنا عزرة بن ثابت ) بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الراء ( الأنصاري قال : حدّثني ) بالإفراد ( ثمامة بن عبد الله ) بضم المثلثة وتخفيف الميم ابن أنس قاضي البصرة ( قال ) أي عزرة ( دخلت عليه ) أي على ثمامة ( فناولني طيبًا قال : كان أنس - رضي الله عنه - لا يردّ الطيب قال : وزعم ) أي قال : ( أنس ) ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان لا يرد الطيب ) لأنه ملازم لمناجاة الملائكة كذا قاله ابن بطال ، ومفهومه أنه من خصائصه وليس كذلك وقد اقتدى به أنس في ذلك والحكمة في ذلك ما في حديث أبي هريرة بإسناد صحيح عند أبي داود والنسائي مرفوعًا : من عرض عليه طيب فلا يردّه فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة " . وعند الترمذي بإسناد حسن من حديث ابن عمر مرفوعًا " ثلاثة لا تردّ الوسائد والدهن واللبن " قال الترمذي : يعني بالدهن الطيب . وحديث الباب أخرجه المؤلّف أيضًا في اللباس والترمذي في الاستئذان في باب ما جاء في كراهية ردّ الطيب وقال : حسن صحيح والنسائي في الوليمة والزينة . 10 - باب مَنْ رَأَى الْهِبَةَ الْغَائِبَةَ جَائِزَة ( باب من رأى الهبة ) أي التي توهب ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من يرى ولأبي ذر أن الهبة ( الغائبة جائزة ) نصب مفعول ثانٍ لرأى وبالرفع خبر أن على رواية أبي ذر . 2583 , 2584 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : ذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ رضي الله عنهما وَمَرْوَانَ أَخْبَرَاهُ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ قَامَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا . فَقَالَ النَّاسُ : طَيَّبْنَا لَكَ " . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم ) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عقيل ) بضم العين في ابن خالد بن عقيل بالفتح الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتية الأموي مولاهم ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري أنه ( قال : ذكر عروة ) بن الزبير ( أن المسور بن مخرمة - رضي الله عنهما - ومروان ) بن الحكم ( أخبراه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين جاءه وفد هوازن ) زاد في الوكالة مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ( قام في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال ) : ( أما بعد فإن إخوانكم جاؤونا ) حال كونهم ( تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن