أحمد بن محمد القسطلاني
340
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
فذكر ) بضم المعجمة مبنيًّا للمفعول أي ذكر ما اشترطوه على عائشة ( للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لعائشة : ( اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ) ومباحث هذا سبقت مرات . ( وأهدي ) بضم الهمزة ( لها ) أي لبريرة ( لحم ) وفي نسخة وأهدت لها لحمًا ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ما هذا ؟ قلت تصدق ) مبنيًّا للمفعول زاد في نسخة به ( على بريرة ) ولأبي ذر بعد قوله لحم فقيل للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا تصدق به على بريرة ( فقال ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( هو لها صدقة ولنا هدية ) ومفهومه أن التحريم إنما هو على الصفة لا على العين وعلى الرواية الأولى يكون السؤال والجواب من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والثانية أصوب . ( وخيرت بريرة ) أي صارت مخيرة بين أن تفارق زوجها وأن تبقى تحت نكاحه ( قال عبد الرحمن ) بن القاسم الراوي ( زوجها ) مغيث ( حرّ أو عبد . قال شعبة ) بن الحجاج ( سألت ) وفي نسخة ثم سألت ( عبد الرحمن ) بن القاسم ( عن زوجها ؟ قال : لا أدري أحرّ أم عبد ) بهمزة الاستفهام وبالميم بعد الهمزة الأخرى ، ولأبي ذر : حرّ أو عبد والمشهور وهو قول مالك والشافعي أنه عبد وخالف أهل العراق فقالوا : إنه كان حرًّا . وهذا الحديث أخرجه مسلم في العتق والزكاة بقصد الهدية والنسائي في البيوع والفرائض والطلاق والشروط . 2579 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : " دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَقَالَ : عِنْدَكُمْ شَىْءٌ ؟ قَالَتْ : لاَ ، إِلاَّ شَىْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بُعِثْتَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ . قَالَ : إِنَّهُ قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن ) الكسائي نزيل بغداد ثم مكة قال : ( أخبرنا خالد بن عبد الله ) الطحان الواسطي ( عن خالد الحذاء ) بالحاء المهملة والذال المعجمة ( عن حفصة بنت سيرين عن أُم عطية ) نسيبة الأنصارية أنها ( قالت : دخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على عائشة - رضي الله عنها - فقال : لها ) : ( عندكم ) ولأبي ذر : أعندكم بإثبات همزة الاستفهام ( شيء ) ( قالت ) عائشة ( لا ) شيء ( إلاّ شيء بعثت به أم عطية من الشاة التي بعثت إليها من الصدقة ) بفتح الموحدة وسكون المثلثة وتاء الخطاب ، ولأبي ذر بعثت بضم الموحدة مبنيًّا للمفعول قال في الفتح : وهو الصواب ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( إنها ) أي الشاة وللحموي والمستملي إنه ( قد بلغت محلها ) بفتح الميم وكسر الحاء المهملة يقع على الزمان والمكان أي صارت حلالاً بانتقالها من الصدقة إلى الهدية . وهذا الحديث قد مرّ في باب إذا تحوّلت الصدقة من كتاب الزكاة . 8 - باب مَنْ أَهْدَى إِلَى صَاحِبِهِ ، وَتَحَرَّى بَعْضَ نِسَائِهِ دُونَ بَعْضٍ ( باب من أهدى ) شيئًا ( إلى صاحبه وتحرى ) أي قصد ( بعض نسائه دون بعض ) . 2580 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمُ يَوْمِي . وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : إِنَّ صَوَاحِبِي اجْتَمَعْنَ ، فَذَكَرَتْ لَهُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا " . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) بن درهم الأزدي الجهضمي البصري ( عن هشام ) ولأبي ذر : عن هشام بن عروة ( عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : كان الناس يتحرّون ) يقصدون ( بهداياهم يومي ) الذي يكون فيه عندي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وزاد الإسماعيلي عن حماد بن زيد بهذا الإسناد فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها خبّري رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يأمر الناس أن يهدوا له حيث كان . ( وقالت أم سلمة ) أم المؤمنين له عليه الصلاة والسلام ( إن صواحبي ) تعني أمهات المؤمنين ( اجتمعن ) عندي ( فذكرت له ) الذي قلن من أنه يأمر الناس أن يهدوا له حيث كان ( فأعرض ) عليه الصلاة والسلام ( عنها ) أي عن أم سلمة لم يلتفت لما قالته وفي نسخة عنهن أي عن بقية أمهات المؤمنين . وهذا الحديث أورده هنا مختصر أو أورده في فضائل عائشة مطوّلاً وأخرجه الترمذي في المناقب . 2581 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سلمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - : " أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُنَّ حِزْبَيْنِ : فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ ، وَالْحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةَ ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَّرَهَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ عَائِشَةَ . فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا : كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَلِّمُ النَّاسَ فَيَقُولُ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدِيَّةً فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا ، فَسَأَلْنَهَا فَقَالَتْ : مَا قَالَ لِي شَيْئًا ، فَقُلْنَ لَهَا : فَكَلِّمِيهِ ، قَالَتْ : فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا . فَسَأَلْنَهَا فَقَالَتْ : مَا قَالَ لِي شَيْئًا . فَقُلْنَ لَهَا : كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ لَهَا : لاَ تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ : فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلاَّ عَائِشَةَ . قَالَتْ : أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَرْسَلْت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ : إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ . فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، أَلاَ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ ؟ قَالَتْ : بَلَى . فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ ، فَقُلْنَ ارْجِعِي إِلَيْهِ ، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ . فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ، فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ وَقَالَتْ : إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهْيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا ، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ ، قَالَ : فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا . قَالَتْ : فَنَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَائِشَةَ وَقَالَ : إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ " . قَالَ الْبُخَارِيُّ : الْكَلاَمُ الأَخِيرُ قِصَّةُ فَاطِمَةَ يُذْكَرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ : " كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ " . وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَجُلٍ مِنَ الْمَوَالِي عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ : " قَالَتْ عَائِشَةُ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ " . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أخي ) أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس ( عن سليمان ) بن بلال ( عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - أن نساء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كنّ حزبين ) بكسر الحاء المهملة وسكون الزاي تثنية حزب أي طائفتين ( فحزب فيه عائشة ) بنت أبي بكر ( وحفصة ) بنت عمر ( وصفية ) بنت حيي ( وسودة ) بنت زمعة ، ( والحزب الآخر أُم سلمة ) بنت أبي أمية ( وسائر نساء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زينب