أحمد بن محمد القسطلاني
32
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
على الصائغ فالله أعلم . نعم قال ابن دريد فيما نقلوه عنه : أصل القين الحدّاد ثم صار كل صائغ قينًا عند العرب ، وسقط في بعض الأصول ذكر الحداد ، وكذا سقط لفظ ذكر لابن عساكر . 2091 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ : " كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ . قَالَ : لاَ أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقُلْتُ : لاَ أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ تُبْعَثَ . قَالَ : دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ ، فَسَأُوتَى مَالاً وَوَلَدًا فَأَقْضِيَكَ . فَنَزَلَتْ : { أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا } . [ الحديث 2091 - أطرافه في : 2275 ، 2425 ، 4732 ، 4733 ، 4734 ، 4735 ] . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( محمد بن بشار ) بموحدة فمعجمة مشدّدة الملقب ببندار البصري قال : ( حدّثنا ابن أبي عدّيّ ) بفتح العين وكسر الدال المهملتين آخره تحتية مشدّدة هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن سليمان ) بن مهران الأعمش ( عن أبي الضحى ) بضم الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة مسلم بن صبيح ( عن مسروق ) هو ابن عبد الرحمن الأجدع ( عن خباب ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى ابن الأرتّ أنه ( قال : كنت قينًا ) حدّادًا ( في الجاهلية وكان لي على العاصي بن وائل ) بالهمزة السهمي هو والد عمرو بن العاصي الصحابي المشهور ( دين فأتيته أتقاضاه ) أي فأتيت العاصي أطلب منه ديني ، وبيّن في رواية بسورة مريم من التفسير أنه أجرة سيف عمله له ( قال : لا أعطيك ) حقك ( حتى تكفر بمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قال خباب ( فقلت ) له ( لا أكفر ) بمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( حتى يميتك الله ثم تبعث ) زاد في رواية الترمذي قال : وإني لميت ثم مبعوث ؟ ! فقلت : نعم . واستشكل كون خباب علق الكفر ومن علق الكفر كفر . وأجيب : بأن الكفر لا يتصور حينئذ يعد البعث لمعاينة الآيات الباهرة الملجئة إلى الإيمان إذ ذاك فكأنه قال : لا أكفر أبدًا أو أنه خاطب العاصي بما يعتقد من كونه لا يقرّ بالبعث فكأنه علق على محال . ( قال ) العاصي ( دعني حتى أموت وأبعث ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول منصوب عطفًا على أموت ( فسأوتى ) بضم الهمزة وفتح المثناة الفوقية ( مالاً وولدًا فأقضيك ) بالنصب عند أبي ذر على الجواب ، ولغيره : فأقضيك بالسكون ( فنزلت ) هذه الآية ( { أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأُوتين مالاً وولدًا ) استعمل أرأيت بمعنى الإخبار والفاء على أصلها ( { أطلع الغيب } ) أقد بلغ من شأنه إلى أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار حتى ادّعى أن يؤتى في الآخرة مالاّ وولدًا ( { أم اتخذ عند الرحمن عهدًا } ) [ الآيتان : 77 و 78 ] أم اتخذ من عالم الغيوب عهدًا بذلك فإنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين ، وقيل : العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فإن وعد الله بالثواب عليهما كالعهد عليه ، وسقط لأبي ذر من قوله : { أطلع الغيب } إلى آخر الآية . هذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في المظالم والتفسير والإجارة ، وأخرجه مسلم في ذكر المنافقين ، والترمذي في التفسير وكذا النسائي . 30 - باب ذِكْرِ الْخَيَّاطِ ( باب ذكر الخياط ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة التحتية وسقط لفظ ذكر لأبي ذر . 2092 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ : " إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِطَعَامٍ صَنَعَهُ ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَىِ الْقَصْعَةِ . قَالَ : فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ " . [ الحديث 2092 - أطرافه في : 5379 ، 5420 ، 5433 ، 5435 ، 5436 ، 5437 ، 5439 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام الأعظم ( عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) زيد الأنصاري وسقط لفظ ابن أبي طلحة لأبي ذر ( أنه سمع ) عمه ( أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول : إن خياطًا ) لم يسم ( دعا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لطعام صنعه قال أنس بن مالك - رضي الله عنه - : فذهبت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى ذلك الطعام فقرب ) الخياط ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خبزًا ) قال الإسماعيلي : كان من شعير ( ومرقًا فيه دباء ) بضم الدال وتشديد الموحدة ممدودًا منوّنًا الواحد دباءة فهمزته منقلبة عن حرف علة ، وخطّأ صاحب القاموس الجوهري حيث ذكره في المقصور أي فيه قرع ( وقديد ، فرأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتتبع الدباء من حوالي القصعة ) بفتح القاف ( قال ) أنس : ( فلم أزل أحب الدباء من يومئئذٍ ) . قال الخطابي فيه جواز الإجارة على الخياطة ردًّا على من أبطلها بعلة أنها ليس بأعيان مرئية ولا صفات معلومة ، وفي صنعة الخياطة معنى ليس في سائر ما ذكره البخاري من ذكر القين والصائغ والنجار ، لأن هؤلاء الصنّاع إنما تكون منهم الصنعة المحصنة فما يستضعفه صاحب الحديد والخشب والفضة والذهب وهي أمور من صنعة يوقف على حدّها ولا يخلط بها غيرها ، والخياط إنما يخيط