أحمد بن محمد القسطلاني

283

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

المؤلّف أيضًا في المغازي والجهاد ومسلم في الصيد والترمذي وابن ماجة في الزهد والنسائي في الصيد والسير . 2484 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ وَأَمْلَقُوا ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ : مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ ؟ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَادِ فِي النَّاسِ فَيَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ، فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطَعٌ وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطَعِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ " . [ الحديث 2484 - طرفه في : 2982 ] . وبه قال : ( حدّثنا بشر بن مرحوم ) هو بشر بن عبيس بالعين المهملة والموحدة والسين المهملة مصغرًا ابن مرحوم الطائي البصري نزيل الحجاز ونسبه لجده لشهرته به قال : ( حدّثنا حاتم بن إسماعيل ) المدني الحارثي صدوق يهم ( عن يزيد بن أبي عبيد ) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع ( عن سلمة ) أي ابن الأكوع ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : خفت أزواد القوم ) أي في غزوة هوازن كما عند الطبراني وللحموي والمستملي أزودة القوم ( وأملقوا ) أي افتقروا ( فأتوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نحر إبلهم فأذن لهم ) في نحرها ( فلقيهم عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - ( فأخبروه ) بذلك ( نقال : ما بقاؤكم بعد إبلكم ) إذا نحرتموها لأن توالي المشي قد يفضي إلى الهلاك ( فدخل على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : يا رسول الله ما بقاؤهم بعد إبلهم ؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ناد في الناس ) فهم ( يأتون ) ولغير أبي ذر فيأتون ( بفضل أزوادهم فبسط لذلك نطع ) بكسر النون وفتح الطاء ويجوز فتح النون وسكون الطاء فهي أربع لغات ( وجعلوه ) أي فضل الأزواد ( على النطع فقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدعا وبرك ) بتشديد الراء ( عليه ) أي ما على النطع ( ثم دعاهم بأوعيتهم ) جمع وعاء ( فاحتثى الناس ) بهمزة وصل وسكون الحاء المهملة وفتح المثناة الفوقية والمثلثة أي أخذوا حثية حثية وهي الأخذ بالكفّين ( حتى فرغوا ثم قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) إشارة إلى أن ظهور المعجزة مما يؤيد الرسالة . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله جمع أزوادهم لأنه أخذها منهم بغير قسمة مستوية وقد أخرجه أيضًا في الجهاد وهو من إفراده . 2485 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَصْرَ فَنَنْحَرُ جَزُورًا ، فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ ، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) هو الفريابي كما قاله أبو نعيم الحافظ قال : ( حدّثنا الأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمرو قال : ( حدّثنا أبو النجاشي ) بتخفيف الجيم وبعد الألف معجمة عطاء بن صهيب ( قال : سمعت رافع بن خديج ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبعد المثناة التحتية جيم ( - رضي الله عنه - قال : كنا نصلي مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العصر فننحر جزورًا فتقسم عشر قسم ) بكسر القاف وفتح السين جمع قسمة ( فنأكل لحمًا نضيجًا ) بفتح النون وكسر المعجمة آخره جيم أي مستويًا ( قبل أن تغرب الشمس ) والغرض منه قوله فتقسم عشر قسم فإن فيه جمع الأنصباء مجازفة . وهو من الأحاديث المذكورة في غير مظنتها وفيه تعجيل العصر وقد ذكر في المواقيت من هذا الوجه تعجيل المغرب ولفظه : حدّثنا محمد بن مهران ، حدّثنا الوليد حدّثنا الأوزاعي قال : حدّثني أبو النجاشي مولى رافع هو عطاء بن صهيب قال : سمعت رافع بن خديج يقول : كنا نصلي المغرب مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله اه - . 2486 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ » . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن العلاء ) أبو كريب الهمداني الكوفي قال : ( حدّثنا حماد بن أسامة ) القرشي مولاهم الكوفي أبو أسامة ( عن بريد ) بضم الموحدة ابن عبد الله ( عن ) جدّه ( أبي بردة ) الحرث أو عامر ( عن ) أبيه ( أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري - رضي الله عنه - أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إن الأشعريين ) بتشديد المثناة التحتية نسبة إلى الأشعري قبيلة من اليمن ( إذا أرملوا في الغزو ) بفتح الهمزة والميم أي فني زادهم وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلّة كما قيل ترب الرجل إذا افتقر كأنه لصق بالتراب ( أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم ) وللحموي والمستملي : ثم اقتسموا بحذف الضمير المنصوب ( في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم ) أي متصلون بي أو فعلوا فعلي في هذه المواساة وفيه منقبة عظيمة للأشعريين . وفي الحديث استجاب خلط الزاد سفرًا وحضرًا وقول ابن حجر فيه جواز هبة المجهول تعقبه العيني بأنه ليس في الحديث ما يدل له