أحمد بن محمد القسطلاني

254

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

والجيم ( عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( إذا خلص المؤمنون ) نجوا ( من ) الصراط المضروب على ( النار حبسوا بقنطرة ) كائنة ( بين الجنة و ) الصراط الذي على متن ( النار فيتقاصون ) بالصاد المهملة المشدّدة المضمومة من القصاص ، والمراد به تتبع ما بينهم من المظالم وإسقاط بعضها ببعض ، وللكشميهني : فيتقاضون بالضاد المعجمة المفتوحة المخففة ( مظالم كانت بينهم في الدنيا ) من أنواع المظالم المتعلقة بالأبدان والأموال فيتقاصون بالحسنات والسيئات ، فمن كانت مظلمته أكثر من مظلمة أخيه أخذ من حسناته ولا يدخل أحد الجنة ولأحد عليه تباعة ( حتى إذا نُقوا ) بضم النون والقاف المشددة مبنيًّا للمفعول من التنقية ، ولأبي ذر عن المستملي : تقصوا بفتح المثناة الفوقية والقاف وتشديد الصاد المهملة المفتوحة أي أكملوا التقاص ( وهذبوا ) بضم الهاء وتشديد الذال المعجمة المكسورة أي خلصوا من الآثام بمقاصصة بعضها ببعض ( أذن لهم بدخول الجنة ) بضم الهمزة وكسر المعجمة ويقتطعون فيها المنازل على قدر ما بقي لكل واحد من الحسنات ( فو ) الله ( الذي نفس محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده ) استعارة لنور قدرته ( لأحدهم ) بالرفع مبتدأ وفتح اللام للتأكيد ( بمسكنه في الجنة ) وخبر المبتدأ قوله ( أدل ) بالدال المهملة ( بمنزله ) وللحموي والمستملي : بمسكنه ( كان في الدنيا ) وإنما كان أدل لأنهم عرفوا مساكنهم بتعريضها عليهم بالغداة والعشي . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الرقاق . ( وقال يونس بن محمد ) المؤدب البغدادي فيما وصله ابن منده في كتاب الإيمان قال : ( حدّثنا شيبان ) بن عبد الرحمن التيمي مولاهم النحوي البصري نزيل الكوفة يقال إنه منسوب إلى نحوة بطن من الأزد لا إلى علم النحو ( عن قتادة ) بن دعامة قال : ( حدّثنا أبو المتوكل ) هو الناجي وغرض المؤلّف بسياق هذا التعليق تصريح قتادة بالتحديث عن أبي المتوكل . 2 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } ( باب قول الله تعالى ) في سورة هود : ( ألا لعنة الله على الظالمين ) وأولها : { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين } [ هود : 18 ] قال ابن كثير : بيّن تعالى حال المفترين عليه وفضيحتهم في الدار الآخرة على رؤوس الخلائق من الملائكة والرسل وسائر البشر والجان ، وقال غيره من جوارحهم ، وفي قوله : { ألا لعنة الله على الظالمين } تهويل عظيم بما يحيق بهم حينئذٍ لظلمهم بالكذب على الله . 2441 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ : « بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ : كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّجْوَى ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ : أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ أَىْ رَبِّ . حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ : سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا ، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ . وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ : هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ ، أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » . [ الحديث 2441 - أطرافه في : 4685 ، 6070 ، 7514 ] . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف قال : ( حدّثنا همام ) هو ابن يحيى بن دينار البصري العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة ( قال : أخبرنا ) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد فيهما ( قتادة ) بن دعامة ( عن صفوان بن محرز ) بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي ( المازني ) وقيل الباهلي البصري أنه ( قال : بينما ) بالميم وفي رواية بينا ( أنا أمشي مع ابن عمر - رضي الله عنهما - آخذ بيده ) بمد الهمزة مرفوع بدلاً من أمشي الذي هو خبر لقوله أنا والجملة حالية والضمير في يده لابن عمر وجواب بينما قوله ( إذ عرض ) له ( رجل ) لم أعرف اسمه ( فقال ) له : ( كيف سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في النجوى ) وللكشميهني : يقول في النجوى أي التي تقع بين الله وعبده يوم القيامة وهو فضل من الله تعالى حيث يذكر المعاصي للعبد سرًّا ( فقال ) ابن عمر - رضي الله عنهما - ( سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( يقول ) : ( إن الله ) عز وجل ( يدني المؤمن ) أي يقربه ( فيضع عليه كنفه ) بفتح الكاف والنون والفاء أي حفظه وستره ، وفي كتاب خلق الأفعال في رواية عبد الله بن المبارك عن محمد بن سواء عن قتادة في آخر الحديث قال عبد الله بن المبارك كنفه ستره ( ويستره ) عن أهل الموقف ( فيقول ) تعالى له ( أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا ) مرتين ولأبي ذر ذنبًا بالتنوين في الأخيرة ( فيقول ) المؤمن ( نعم أي رب ) أعرفه ( حتى إذا قرره بذنوبه ) جعله مقرًّا بأن أظهر له ذنوبه وألجأه إلى الإقرار