أحمد بن محمد القسطلاني

24

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

والسرقة والإباق ) قال ابن قرقول في المطالع : الظاهر أن تفسير قتادة يرجع إلى الخبثة والغائلة معًا . ( وقيل لإبراهيم ) النخعي ( إن بعض النخاسين ) بفتح النون والخاء المعجمة المشددة وبعد الألف سين مهملة الدلالين ( يسمي ) بكسر الميم المشددة وفاعله ضمير يعود على البعض التقدم ومفعوله الأول قوله ( آريّ ) بفتح الهمزة الممدودة وكسر الراء وتشديد التحتية على المشهور ، وفي اليونينية رفع الياء وهو مربط الدابّة أو حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه تشدّ به الدابة . قال القاضي عياض : وأظن أنه سقط من الأصل لفظة دوابه يعني أنه كان الأصل يسمي آري دوابه ، ووجهه في المصابيح بأنه من حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على حاله أو على حذف الألف واللام أي يسمي الآريّ أي الإصطبل كأنه كان فيه يسمى آريه ، وفي رواية أبي زيد المروزي يسمي أرى بفتح الهمزة والراء من غير مدّ مع قصر آخره كدعا . قال الحافظ ابن حجر : وهو تصحيف ، ولأبي ذر الهروي أرى بضم الهمزة وفتح الراء بمعنى أظن والصواب الأول وهو الذي في الفرع وأصله لا غير . وقد بيّن الصواب في ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال قيل له : إن ناسًا من النخاسين وأصحاب الدواب يسمي أحدهم إصطبل دوابه ( خراسان ) الإقليم المعروف وهو ثاني مفعول يسمي ( وسجستان ) بكسر السين الأولى والجيم وسكون الثانية عطف عليه ثم يأتي السوق ( فيقول : جاء أمس ) بكسر السين اليوم الذي قبل يومك ( من خراسان جاء اليوم ) ولأبي ذر وابن عساكر : وجاء اليوم ، وللحموي والمستملي : أمس ( من سجستان فكرهه كراهة شديدة ) لما تضمنه من الغش والخداع والتدليس على المشتري لأنه يظن بذلك أنها قريبة الجلب من المحلين المذكورين . ( وقال عقبة بن عامر ) الجهني المتوفى بمصر واليًا سنة ثمان وخمسين فيما وصله ابن ماجة بمعناه ( لا يحل لامرئ يبيع سلعة يعلم أن بها داء ) عيبًا باطنًا كوجع كبد ( إلا أخبره ) وللكشميهني : إلا أخبر به . 2079 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا - أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا » . [ الحديث 2079 - أطرافه في : 2082 ، 2108 ، 2110 ، 2114 ] . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن صالح أبي الخليل ) بالخاء المعجمة من الخلة ابن أبي مريم الضبعي ( عن عبد الله بن الحرث ) بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب الهاشمي وهو مذكور في الصحابة لأنه ولد في عهده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحنكه وهو معدود من حيث الرواية في كبار التابعين ( رفعه ) أي الحديث ( إلى حكيم بن حزام ) بكسر الحاء المهملة وبالزاي المخففة ، وله في البخاري أربعة أحاديث ( - رضي الله عنهم - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : البيعان ) بفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية ( بالخيار ) في المجلس ( ما لم يتفرقا ) بتقديم الفوقية على الفاء وتشديد الراء ( أو قال حتى يتفرقا ) بأبدانهما عن مكانهما الذي تبايعا فيه والشك من الراوي ( فإن صدقا ) كل واحد منهما عما يتعلق به من الثمن ووصف المبيع ونحو ذلك ( وبينا ) ما يحتاج إليه بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن ( بورك لهما في بيعهما ) أي كثر نفع المبيع والثمن ( وإن كتما ) أي كتم البائع عيب السلعة والمشتري عيب الثمن ( وكذبا ) في وصف السلعة والثمن ( محقت بركة بيعهما ) أي أذهبت زيادته ونماؤه فإن فعله أحدهما دون الآخر محقت بركة بيعه وحده ، ويحتمل أن يعود شؤم أحدهما على الآخر بأن تنزع البركة من المبيع إذا وجد الكذب أو الكتم . وهذا الحديث أخرجه في البيع وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي فيه وفي الشروط . 20 - باب بَيْعِ الْخِلْطِ مِنَ التَّمْرِ ( باب بيع الخلط من التمر ) بكسر المعجمة التمر المجتمع من أنواع متفرقة أو هو نوع رديء . 2080 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ ، وَهْوَ الْخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ ، وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لاَ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ وَلاَ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا شيبان ) بن يحيى التميمي ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن ( عن أبي سعيد ) سعد بن مالك الخدري ( رضي الله عنه قال : كنا نرزق ) بضم النون مبنيًّا للمفعول أي نعطي ( تمر الجمع ) بفتح الجيم وسكون الميم ( وهو الخلط من التمر ) أي من أنواع متفرقة منه ،