أحمد بن محمد القسطلاني

232

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

رواية عبد الله بن الفضل بينما يهودي يعرض سلعته أعطي بها شيئًا كرهه فقال : لا والذي اصطفى موسى على البشر ( فرفع المسلم يده عند ذلك ) أي عند سماع قول اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين لما فهمه من عموم لفظ العالمين فيدخل فيه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقد تقرر عند المسلم أن محمدًا أفضل ( فلطم وجه اليهودي ) عقوبة له على كذبه عنده ( فذهب اليهودي إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم فدعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسلم فسأله عن ذلك فأخبره ) وفي رواية عبد الله بن الفضل فقال اليهودي : يا أبا القاسم إن لي ذمةً وعهدًا فما بال فلان لطم وجهي ؟ فقال : لِمَ لطمت وجهه فذكره فغضب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى ريء في وجهه ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لا تخيروني على موسى ) تخييرًا يؤدي إلى تنقيصه أو تخييرًا يفضي بكم إلى الخصومة أو قاله تواضعًا أو قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم ( فإن الناس يصعقون ) بفتح العين من صعق بكسرها إذا أغمي عليه من الفزع ( يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق ) لم يبين في رواية الزهري محل الإفاقة من أيّ الصعقتين ، ووقع في رواية عبد الله بن الفضل فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من يشاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث ( فإذا موسى باطش جانب العرش ) آخذ بناحية منه بقوّة ( فلا أدري كان ) بهمزة الاستفهام ولأبي الوقت كان ( فيمن صعق فأفاق قبلي ) فيكون ذلك له فضيلة ظاهرة ( أو كان ممن استثنى الله ) في قوله تعالى : { فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله } [ الزمر : 68 ] فلم يصعق فهي فضيلة أيضًا . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التوحيد وفي الرقاق ومسلم في الفضائل وأبو داود في السنة والنسائي في النعوت . 2412 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ : " بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ جَاءَ يَهُودِيٌّ فَقَالَ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ . فَقَالَ : مَنْ ؟ قَالَ : رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ . قَالَ : ادْعُوهُ . فَقَالَ : أَضَرَبْتَهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ : وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ ، قُلْتُ : أَىْ خَبِيثُ ، عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ ، فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى " . [ الحديث 2412 - أطرافه في : 3398 ، 4638 ، 6916 ، 6917 ، 7427 ] . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري التبوذكي قال : ( حدّثنا وهيب ) بالتصغير ابن خالد قال : ( حدّثنا عمرو بن يحيى ) بفتح العين وسكون الميم ( عن أبيه ) يحيى بن عمارة الأنصاري ( عن أبي سعيد ) سعد بن مالك ( الخدري - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : بينما ) بالميم ولأبوي ذر والوقت : بينا ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جالس جاء يهودي ) قيل اسمه فنحاص كما مرّ ( فقال : يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك فقال ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( من ؟ قال ) اليهودي : ضربني ( رجل من الأنصار ) سبق أنه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وهو معارض بقوله هنا من الأنصار فيحمل الأنصار على المعنى الأعم أو على التعدد ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( ادعوه ) فدعوه فحضر ( فقال ) له عليه الصلاة والسلام : ( أضربته ؟ قال ) : نعم ( سمعته بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر ) ولأبي ذر عن الكشميهني : على النبيين ( قلت : أي ) حرف نداء أي يا ( خبيث ) أأصطفي موسى ( على محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ؟ استفهام إنكاري ( فأخذتني غضبة ضربت وجهه ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لا تخيروا بين الأنبياء ) تخيير تنقيص وإلا فالتفضيل بينهم ثابت قال تعالى : { ولقد فضّلنا بعض النبيين على بعض } [ الإسراء : 55 ] و { تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض } [ البقرة : 253 ] ( فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أوّل من تنشق عنه الأرض ) أي أوّل من يخرج من قبره قبل الناس أجمعين من الأنبياء وغيرهم ( فإذا أنا بموسى ) هو ( آخذ بقائمة من قوائم العرش ) أي بعمود من عمده ( فلا أدري أكان فيمن صعق ) أي فيمن غشي عليه من نفخة البعث فأفاق قبلي ( أم حوسب بصعقة ) الدار ( الأولى ) وهي صعقة الطور المذكور في قوله تعالى : { وخرّ موسى صعقًا } [ الأعراف : 143 ] ولا منافاة بين قوله في الحديث السابق أو كان ممن استثنى الله وبين قوله هنا : أم حوسب بصعقه الأولى لأن المعنى لا أدري أي هذه الثلاثة كانت من الإفاقة أو الاستثناء أو المحاسبة . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله عليه الصلاة والسلام ( ادعوه ) فإن المراد به إشخاصه بين يديه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . والحديث أخرجه المؤلّف في التفسير