أحمد بن محمد القسطلاني

203

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الموحدة ( ابن مسلم ) بكسر اللام المخففة البصري ( عن محمد بن زياد ) وسقطت هذه المتابعة من بعض النسخ . 2364 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهما - : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلاَةَ الْكُسُوفِ فَقَالَ : دَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ . قَالَ : مَا شَأْنُ هَذِهِ ؟ قَالُوا : حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا " . وبه قال : ( حدّثنا ابن أبي مريم ) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي قال : ( حدّثنا نافع بن عمر ) بن عبد الله بن الجمحي المكي ( عن ابن أبي مليكة ) بضم الميم وفتح اللام هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة واسمه زهير بن عبد الله الأحول المكي ( عن أسماء بنت أبي بكر ) الصديق ( - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى صلاة الكسوف فقال ) أي بعد أن انصرف منها ( دنت ) أي قربت ( مني النار حتى قلت أي رب ) بفتح الهمزة حرف نداء ( وأنا معهم ) بحذف همزة الاستفهام تقديره أو أنا معهم وفيه تعجب وتعجيب واستبعاد من قربه من أهل النار كأنه استبعد قربهم منه وبينه وبينهم كبعد المشرقين ( فإذا امرأة ) لم تسم لكن في مسلم أنها امرأة من بني إسرائيل ، وفي أخرى له إنها حميرية وحمير قبيلة من العرب وليسوا من بني إسرائيل . قال نافع بن عمر : ( حسبت أنه ) أي ابن أبي مليكة أو قالت أسماء : حسبت أنه أي النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قال تخدشها ) بشين معجمة بعد الدال المهملة المكسورة أي تقشر جلدها ( هرة ) بالرفع على الفاعلية ( قال ) عليه الصلاة والسلام ، وفي باب : ما يقرأ بعد التكبير قلت ( ما شأن هذه ) ؟ أي المرأة ( قالوا حبستها حتى ماتت جوعًا ) وتقدم هذا الحديث بأتم من هذا في أوائل صفة الصلاة . 2365 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ ، قَالَ : فَقَالَ : - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - : لاَ أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلاَ سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا ، وَلاَ أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ » . [ الحديث 2365 - طرفاه في : 3318 ، 3482 ] . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( عذبت امرأة ) بضم العين وكسر المعجمة مبنيًّا للمفعول ( في ) شأن ( هرة ) أو بسبب هرة واحتج به ابن مالك على ورود في للسببية ( حبستها حتى ماتت جوعًا فدخلت فيها ) أي بسببها ( النار قال ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقال ) الله أو مالك خازن النار ( والله أعلم ) جملة معترضة بين قوله فقال وقوله ( لا أنت أطعمتيها ) بإشباع كسرة التاء ياء كذا في رواية المستملي والكشميهني وفي رواية الحموي أطعمتها بدون إشباع ( ولا سقيتيها حين حبستيها ) بإشباع كسرة التاء فيهما ياء وفي اليونينية حذف الياء من سقيتيها ( ولا أنت أرسلتيها ) بإشباع كسرة التاء ياء ولأبي ذر أرسلتها بغير إشباع وسقط في نسخة لفظ أنت ( فأكلت ) وللكشميهني : فتأكل ( من خشاش الأرض ) حشراتها . وحكى الزركشي تثليث الخاء المعجمة . وقال في المصابيح ليس فيه تصريح بأن الرواية بالتثليث ولم أتحقق ذلك فيبحث عنه انتهى . قلت : كذا هو بالتثليث في فرع اليونينية ، وقد سبق الزركشي إلى حكاية التثليث صاحب المشارق ، لكن قال النووي : إن الفتح أشهر . ومطابقة الحديث للترجمة من حيث أن هذه المرأة لما حبست الهرة إلى أن ماتت الهرة جوعًا وعطشًا فاستحقت هذا العذاب فلو كانت سقتها لم تعذب ، ومن هنا يعلم فضل سقي الماء وهل كانت هذه المرأة كافرة أو مؤمنة ؟ قال القرطبي : كلاهما محتمل . وقال النووي : الصواب أنها كانت مسلمة وأنها دخلت النار بسبب الهرة كما هو ظاهر الحديث ، وهذه المعصية ليست صغيرة بل صارت بإصرارها كبيرة ، وليس في هذا الحديث أنها تخلد في النار ، وقد أخرجه مسلم في الأدب وفي الحيوان . 10 - باب مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ وَالْقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ ( باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه ) من غيره . 2366 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَدَحٍ فَشَرِبَ ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ هُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ ، قَالَ : يَا غُلاَمُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الأَشْيَاخَ ؟ فَقَالَ : مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا عبد العزيز عن ) أبيه ( أبي حازم ) سلمة بن دينار المدني ( عن سهل بن سعد ) الساعدي الأنصاري الخزرجي المتوفى سنة ثمان وثمانين أو بعدها وقد جاوز المائة ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال أُتي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ( بقدح ) فيه ماء ( فشرب ) زاد في باب الشرب : منه ( وعن يمينه غلام هو ) ولأبي ذر : وهو ( أحدث القوم ) سنًّا وكان مولده قبل الهجرة بثلاث سنين - رضي الله عنه - ( والأشياخ عن يساره ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان فيهم خالد بن الوليد ( قال ) عليه الصلاة والسلام ولأبي الوقت فقال أي لابن عباس : ( يا غلام أتأذن لي أن