أحمد بن محمد القسطلاني
19
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الكسب أعمّ من أن يكون بعمل اليد أو بغيرها . 2070 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ : لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي ، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ " . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل بن عبد الله ) الأويسي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( ابن وهب ) عبد الله ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( قال : حدّثني ) ولأبوي ذر والوقت : أخبرني بالإفراد فيهما ( عروة بن الزبير ) بن العوّام ( أن عائشة - رضي الله عنها - قالت : لما استخلف أبو بكر الصدّيق ) - رضي الله عنه - ( قال : لقد علم قومي ) قريش أو المسلمون ( أن حرفتي ) بكسر المهملة وسكون الراء بعدها فاء أي جهة كسبي ( لم تكن تعجز ) بكسر الجيم ( عن مؤنة أهلي وشغلت ) بضم المعجمة مبنيًّا للمفعول ( بأمر المسلمين ) عن الاحترام ( فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ) لأنه لما اشتغل بالنظر في أمور المسلمين لكونه خليفة احتاج أن يأكل هو وأهله من بيت المال . وقد روى ابن سعد بإسناد مرسل رجاله ثقات قال : لما استخلف أبو بكر أصبح غاديًا إلى السوق على رأسه أثواب يتجر بها فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجرّاح - رضي الله عنهما - فقالا : كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين ؟ قال : فمن أين أطعم عيالي ؟ قالوا : نفرض لك ففرضوا له كل يوم شطر شاة . ففيه أن القدر الذي كان يتناوله فرض له باتفاق من الصحابة . ( ويحترف للمسلمين فيه ) أي يتجر في أموالهم بأن يعطي المال لمن يتجر فيه ويجعل ربحه للمسلمين في نظير ما يأخذه ، وللمستملي والحموي : واحترف بهمزة بدل الياء وهذا تطوّع منه فإنه لا يجب على الإمام الاتجار في أموال المسلمين بقدر مؤنته لأنها فرض في بيت المال ، أو المراد من الاحتراف نظره في أمورهم وتمييز مكاسبهم وأرزاقهم أو المعنى يجازيهم يقال : احترف الرجل إذا جازى على خير أو شر . ومطابقة الحديث للترجمة من حيث أن فيه ما يدل على أن كسب الرجل بيده أفضل ، وذلك أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان يحترف أي يكتسب ما يكفي عياله ثم لما اشتغل بأمر المسلمين حين استخلف لم يكن يفرغ للاحترام بيده فصار يحترف للمسلمين وإنه يعتذر عن تركه الاحترام لأهله ، فلولا أن الكسب بيده أفضل لم يكن ليعتذر ، وقد صوّب النووي أن أطيب الكسب ما كان بعمل اليد . وهذا الحديث وإن كان ظاهره أنه موقوف لكنه بما اقتضاه من أنه قبل أن يستخلف كان يحترف لتحصيل مؤنة أهله يصير مرفوعًا لأنه كقول الصحابي : كنا نفعل كذا على عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 2071 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - : " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانَ يَكُونُ لَهُمْ أَرْوَاحٌ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لَوِ اغْتَسَلْتُمْ " . رَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ . وبه قال : ( حدّثنا محمد ) هو ابن إسماعيل المؤلّف قال : ( حدّثنا عبد الله بن يزيد ) هو المقري مولى عمر بن الخطاب القرشي العدوي شيخ المؤلّف قال : ( حدّثنا سعيد ) هو ابن أبي أيوب المصري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو الأسود ) محمد بن عبد الرحيم يتيم عروة بن الزبير ( عن عروة قال : قالت عائشة - رضي الله عنها - : كان أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عمال أنفسهم ) بضم العين وتشديد الميم جمع عامل ( وكان ) ولأبي ذر وابن عساكر : فكان بالفاء ( يكون لهم أرواح ) جمع ريح وهو أكثر من أرياح خلافًا لا يقتضيه كلام الصحاح وذلك أن فيه والريح واحدة الرياح والأرياح وقد يجمع على أرواح لأن أصلها الواو وأراح اللحم أنتن ، وكان الأولى شأنية واسمها ضمير مستتر فيها ويكون لهم أرواح في محل نصب خبر كان وعبر بيكون المضارع استحضارًا للماضي أو إرادة الاستمرار ( فقيل لهم : لو اغتسلتم ) لذهبت عنكم تلك الروائح الكريهة . ( رواه ) أي الحديث المذكور ( همام ) بفتح المهملة وتشديد الميم ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة ) وفي بعض النسخ : وقال همام بدل رواه وقد وصله أبو نعيم في مستخرجه من طريق هدبة عنه بلفظ : كان القوم خدّام أنفسهم فكانوا يروحون إلى الجمعة فأمروا أن يغتسلوا . 2072 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ » . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن موسى ) بن يزيد التميمي الفرّاء الرازي الصغير قال : ( أخبرنا عيسى بن يونس ) الهمداني وسقط لأبوي ذر والوقت وابن عساكر بن يونس ( عن ثور ) بالمثلثة ابن يزيد من الزيادة الكلاعي الحمصي اتفقوا على تثبته في الحديث