أحمد بن محمد القسطلاني
186
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( الليلة ) بالنصب ( أتاني آتٍ من ربي ) هو جبريل عليه السلام ( وهو بالعقيق أن صلّ ) بفتح الهمزة ( في هذا الوادي المبارك ) أي وادي العقيق ( وقل ) هذه ( عُمرة في حجة ) وللحموي والمستملي وقال بلفظ الماضي عمرة بالنصب . وهذان الحديثان قد سبقا في الحج . 17 - باب إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلاً مَعْلُومًا - فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا قال رب الأرض ) مالكها للمزارع ( أقرّك ) بضم الهمزة ( ما أقرك الله ) أي مدّة إقرار الله إياك ( و ) الحال أن رب الأرض ( لم يذكر أجلاً معلومًا ) أي مدة معلومة ( فهما ) أي رب الأرض والمزارع ( على تراضيهما ) أي الذي تراضيا عليه . 2338 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهما - أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا ، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلْمُسْلِمِينَ ، وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا ، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلاَهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ " . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن المقدام ) بكسر الميم ابن سليمان أبو الأشعث العجلي البصري قال : ( حدّثنا فضيل بن سليمان ) بضم أوّلهما النميري قال : ( حدّثنا موسى ) بن عقبة قال : ( أخبرنا نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقال عبد الرزاق ) بن همام الحميري فيما وصله الإمام أحمد ومسلم : ( أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - أجلى ) بالجيم أي أخرج ( اليهود والنصارى من أرض الحجاز ) لأنه لم يكن لهم عهد من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على بقائهم في الحجاز دائمًا بل كان موقوفًا على مشيئته والحجاز كما قاله الواقدي من المدينة إلى تبوك ومن المدينة إلى طريق الكوفة ، وقال غيره : مكة والمدينة واليمامة ومخالفيها . وقال ابن عمر مما هو موصول له : ( وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما ظهر ) أي غلب ( على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر ) أي غلب عليه الصلاة والسلام ( عليها لله ولرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وللمسلمين ) كانت خيبر فتح بعضها صلحًا وبعضها عنوة فالذي فتح عنوة كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين والذي فتح صلحًا كان لليهود ثم صار للمسلمين بعقد الصلح ( وأراد ) عليه الصلاة والسلام ( إخراج اليهود منها ) أي من خيبر ( فسألت اليهود رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليقرّهم بها ) بضم الياء وكسر القاف ونصب الراء ليسكنهم بخيبر ( أن ) أي بأن ( يكفّوا عملها ) أي بكفاية عمل نخلها ومراعيها والقيام بتعهدها وعمارتها فأن مصدرية ( ولهم نصف الثمر ) الحاصل من الأشجار ( فقال لهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( نقرّكم بها على ذلك ) الذي ذكرتموه من كفاية العمل ونصف الثمرة لكم ( ما شئنا ) استدلّ به الظاهرية على جواز المساقاة مدة مجهولة . وأجاب عنه الجمهور بأن المراد أن المساقاة ليست عقدًا مستمرًا كالبيع بل بعد انقضاء مدّتها إن شئنا عقدنا عقدًا آخر وإن شئنا أخرجناكم ( فقروا بها ) بفتح القاف وتشديد الراء أي سكنوا بخيبر ( حتى أجلاهم ) أخرجهم ( عمر ) - رضي الله عنه - منها ( إلى تيماء ) بفتح الفوقية وسكون الياء التحتية ممدودًا قرية من أمهات القرى على البحر من بلاد طيئ ( وأريحاء ) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء التحتية وبالحاء المهملة ممدودًا قرية من الشام سميت بأريحاء بن الملك بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وإنما أجلاهم عمر لأنه عليه الصلاة والسلام عهد عند موته أن يخرجوا من جزيرة العرب . ومطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله نقرّكم بها على ذلك ما شئنا . وهذا الحديث أخرجه موصولاً من طريق فضيل ومعلقًا من طريق ابن جريح وساقه على لفظ الرواية المعلقة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى لفظ رواية فضيل في كتاب الخمس . 18 - باب مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَةِ ( باب ما كان أصحاب النبي ) ولأبي ذر : من أصحاب النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة ) ولأبي ذر والثمر . 2339 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ ظُهَيْرٌ : " لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا . قُلْتُ : مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهْوَ حَقٌّ . قَالَ : دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ ؟ قُلْتُ : نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ وَعَلَى الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ . قَالَ : لا تَفْعَلُوا ، ازْرَعُوهَا ، أَوْ أَزْرِعُوهَا ، أَوْ أَمْسِكُوهَا . قَالَ رَافِعٌ : قُلْتُ سَمْعًا وَطَاعَةً " . [ الحديث 2339 - طرفاه في : 2346 ، 4012 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن مقاتل ) أبو الحسن المروزي المجاور بمكة قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك قال : ( أخبرنا الأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمرو ( عن أبي النجاشي ) بفتح النون وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة عطاء بن صهيب التابعي ( مولى رافع بن خديج ) أنه قال : ( سمعت رافع بن خديج بن رافع ) الأنصاري