أحمد بن محمد القسطلاني
169
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يحيى ) بن بكر بن زياد التميمي الحنظلي ( قال : قرأت على مالك ) الإمام ( عن إسحاق بن عبد الله ) بن أبي طلحة ( أنه سمع ) عمه ( أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول : كان أبو طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري ( أكثر الأنصار ) ولأبي ذر : أكثر أنصاريّ قال البرماوي كالكرماني وهو من التفضيل على التفصيل أي أكثر من كل واحد واحد من الأنصار ولذا لم يقل أكثر الأنصار ( بالمدينة مالاً ) نصب على التمييز أي من حيث المال ( وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ) بكسر الموحدة وسكون التحتية وضم الراء وبعد الحاء المهملة همزة مفتوحة ممدودًا ولأبي ذر : بيرحا من غير همز وفيها وجوه أخرى ذكرتها في الزكاة . ( وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ) بالجر صفة لماء ، ( فلما نزلت ) هذه الآية : ( { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ) من الصدقة ( قام أبو طلحة ) منتهيًا ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : يا رسول الله إن الله تعالى يقول في كتابه : { لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون } [ آل عمران : 92 ] ( وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء ) بكسر الموحدة وضمُّ الراء مهموزًا مع الفتح والمد في الفرع لأبي ذر ( وإنها صدقة لله أرجو برّها ) خيرها ( وذخرها ) بالذال المضمومة والخاء الساكنة المعجمتين أي أقدمها فأذخرها لأجدها ( عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( بخ ) بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة وبتنوينها وبالتخفيف والتشديد فيهما فهي أربعة كلمة تقال عند مدح الشيء والرضا به ( ذلك مال رائح ) بالهمز والخاء المهملة في الفرع وأصله ( ذلك مال رائح ) بالتكرار مرتين أي ذاهب فإذا ذهب في الخير فهو أولى ( قد ) بغير واو قبل القاف ( سمعت ما قلت فيها وأرى أن تجعلها في الأقربيين قال ) أبو طلحة ( أفعل يا رسول الله ) بهمزة قطع على أنه فعل مستقبل مرفوع ( فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه ) من باب عطف الخاص على العامّ . ( تابعه ) أي تابع يحيى بن يحيى ( إسماعيل ) بن أبي أويس ( عن مالك ) فيما وصله المؤلّف في تفسير سورة آل عمران . ( وقال روح ) بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة ابن عبادة في روايته ( عن مالك ) أيضًا ( رابح ) بالموحدة فيما وصله الإمام أحمد عنه وفي غير الفرع وأصله من الأصول في رواية يحيى رابح بالموحدة أي يربح فيه صاحبه ، وقال العيني : رائج بالجيم من الرواج فليتأمل . وموضع الترجمة من الحديث قول أبي طلحة للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنها صدقة الخ . . . فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم ينكر عليه ذلك وإن كان ما وضعها بنفسه بل أمره أن يضعها في الأقربين ، لكن الحجة فيه تقريره عليه الصلاة والسلام على ذلك . وهذا الحديث قد سبق في باب الزكاة على الأقارب من كتاب الزكاة . 16 - باب وَكَالَةِ الأَمِينِ فِي الْخِزَانَةِ وَنَحْوِهَا ( باب وكالة الأمين في الخزانة ) بكسر الخاء المعجمة اسم للموضع الذي يخزن فيه ( ونحوها ) . 2319 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِي يُنْفِقُ - وَرُبَّمَا قَالَ : الَّذِي يُعْطِي - مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُوَفَّرًا طَيِّبًا نَفْسُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ » . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( محمد بن العلاء ) أبو كريب الهمداني قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة الليثي ( عن بريد بن عبد الله ) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا ( عن أبي بردة ) بضم الموحدة وسكون الراء اسمه عامر أو الحرث ( عن أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري ( - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( الخازن الأمين الذي ينفق وربما قال الذي يعطي ما أمر به ) بضم الهمزة وكسر الميم مبنيًّا للمفعول أي ما أمره به سيده من الصدقة حال كونه ( كاملاً موفورًا ) بفتح الفاء المشددة ( طيب نفسه ) مبتدأ وخبره مقدم وفي الزكاة طيب به نفسه ، ولأبي ذر والأصيلي : طيبًا بالنصب على الحال ( إلى الذي أمر به ) لا لغيره ( أحد المتصدقين ) خبر قوله الخازن والمتصدقين بفتح القاف بلفظ التثنية . ومطابقته للترجمة من جهة أن الخازن الأمين مفوّض إليه الإنفاق والإعطاء بحسب أمر الآمر به . وهذا الحديث سبق في باب أجر الخادم من كتاب الزكاة . بسم الله الرحمن الرحيم 41 - كتاب الحرث والمزارعة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . ( كتاب الحرث ) أي الزرع ( والمزارعة ) وهي المعاملة على الأرض