أحمد بن محمد القسطلاني

156

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لشريكه في القسم . وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الضحايا والشركة ، ومسلم في الضحايا ، والترمذي والنسائي وابن ماجة فيها أيضًا . 2 - باب إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ - أَوْ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ - جَازَ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا وكل المسلم حربيًّا في دار الحرب أو ) وكل المسلم حربيًّا كائنًا ( في دار الإسلام ) بأمان ( جاز ) . 2301 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ " الرَّحْمَنَ " قَالَ : لاَ أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ ، كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَكَاتَبْتُهُ " عَبْدُ عَمْرٍو " . فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لأُحْرِزَهُ حِينَ نَامَ النَّاسُ ، فَأَبْصَرَهُ بِلاَلٌ ، فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ : أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، لاَ نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ . فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا ، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ لأَشْغَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ أَبَوْا حَتَّى يَتْبَعُونَا - وَكَانَ رَجُلاً ثَقِيلاً - فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ : ابْرُكْ ، فَبَرَكَ ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لأَمْنَعَهُ ، فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتَلُوهُ ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيْفِهِ . وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ قال أبو عبد الله : سمع يوسف صالحًا وسمع إبراهيم أباه . [ الحديث 2301 - طرفه في : 3971 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) بن يحيى القرشي العامري الأويسي المدني الأعرج ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( يوسف بن الماجشون ) بكسر الجيم وتفتح وبضم الشين المعجمة وبعد الواو الساكنة نون مكسورة ومعناه المورّد واسمه يعقوب بن عبد الله بن أي سلمة المدني ( عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ) القرشي ( عن أبيه ) إبراهيم ( عن جدّه عبد الرحمن بن عوف ) أحد العشرة المبشرة بالجنة ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كاتبت أمية بن خلف ) بضم الهمزة وتخفيف الميم المفتوحة وتشديد التحتية أي كتبت إليه ( كتابًا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة ) بصاد مهملة وغين معجمة مالي أو حاشيتي أو أهلي ومن يصغي إليه أي يميل ( وأحفظه في صاغيته بالمدينة ، فلما ذكرت الرحمن قال لا أعرف الرحمن ) قال ابن حجر : أي لا أعترف بتوحيده ، وتعقبه العيني فقال : هذا لا يقتضيه قوله لا أعرف الرحمن وإنما معناه أنه لما كتب له ذكر اسمه بعبد الرحمن فقال : ما أعرف الرحمن الذي جعلت نفسك عبدًا له ألا ترى أنه قال : ( كاتبني بأسمك الذي كان في الجاهلية فكاتبته عبد عمرو ) بفتح العين ورفع عبد كذا في الفرع وفي غيره عبد بالنصب على المفعولية ، ( فلما كان في يوم ) غزوة ( بدر ) في رمضان في السنة الثانية من الهجرة وسقط الجار لأبي ذر ( خرجت إلى جبل لأحرزه ) بضم الهمزة أي لأحفظه والضمير المنصوب لأمية وفي نسخة : لأحذره ( حين نام الناس ) أي حين غفلتهم بالنوم لأصون دمه ( فأبصره ) أي أمية بن خلف ( بلال ) المؤذن وكان أمية يعذب بلالاً بمكة لأجل إسلامه عذابًا شديدًا ( فخرج ) بلال ( حتى وقف على مجلس من الأنصار ) ولأبي ذر : على مجلس الأنصار فأسقط حرف الجر ( فقال ) : دونكم أو الزموا ( أمية بن خلف ) وفي الفرع وأصله تضبيب على أمية ، ولأبي ذر : أمية بن خلف بالرفع أي هذا أمية بن خلف ( لا نجوت وإن نجا أمية فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه ) عليًّا ( لأشغلهم ) بفتح الهمزة وقيل بضمها من الإشغال ، ولأبي ذر : لنشغلهم بنون الجمع ، وفي نسخة الميدومي : يشغلهم بإسقاط اللام وبالياء بدل النون أو الهمزة عن أمية بابنه ( فقتلوه ) أي الابن والذي قتله قيل هو عمار بن ياسر ( ثم أبوا ) بالموحدة أي امتنعوا ، وفي نسخة أتوا بالمثناة الفوقية من الإتيان ( حتى يتبعونا وكان ) أمية ( رجلاً ثقيلاً ) ضخم الجثة ( فلما أدركونا قلت له ) لأمية ( ابرك فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه ) منهم ، وإنما فعل عبد الرحمن ذلك لأنه كان بينه وبين أمية بمكة صداقة وعهد فقصد أن يفي بالعهد ( فتخللوه ) بالخاء المعجمة ( بالسيوف ) أي أدخلوا أسيافهم خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوا بها ( من تحتي ) من قولهم خللته بالرمح وأخللته إذا طعنته به ، ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي : فتحللوه بالحاء المهملة كما في الفرع وأصله ، وفي رواية : فتجللوه بالجيم أي غشوه بالسيوف ، ونسب هذه في فتح الباري ، للأصيلي وأبي ذر قال ولغيرهما بالخاء المعجمة قال : ووقع في رواية المستملي فتخلوه بلام واحدة مشددة انتهى . والأولى أظهر من جهة المعنى لقول عبد الرحمن بن عوف فألقيت عليه نفسي فكأنهم أدخلوا سيوفهم من تحته كما مرّ . ( حتى قتلوه ) والذي قتله رجل من الأنصار من بني مازن . وقال ابن هشام ويقال قتله معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب بن أساف اشتركوا في قتله . وفي مستخرج الحاكم ما يدل على أن رفاعة بن رافع الزرقي من جملة المشاركين في قتله ، وفي مختصر الاستيعاب أن قاتله بلال . ( وأصاب أحدهم ) أي الذين باشروا قتل أمية ( رجلي بسيفه ) وكان الذي أصاب رجله الحباب بن المنذر كما عند