أحمد بن محمد القسطلاني

153

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

جار ) أي مجير لك مؤمنك ممن أخافك منهم . ( فارجع فاعبد ربك ببلادك فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر ) استشكل بأن القياس أن يقال رجع أبو بكر معه عكس المذكور كما لا يخفى . وأجيب : بأنه من باب إطلاق الرجوع وإرادة لازمه الذي هو المجيء أو هو من قبيل المشاكلة لأن أبا بكر كان راجعًا أو أطلق الرجوع باعتبار ما كان قبله بمكة ، وفي باب الهجرة فرجع أي أبو بكر وارتحل معه ابن الدغنة وهو الأصل ، والمراد في الروايتين كما قال ابن حجر مطلق الصاحبة . ( فطاف ) أي ابن الدغنة ( في أشراف كفار قريش ) أي ساداتهم ( فقال لهم : إن أبا بكر لا يخرج مثله ) بفتح أوّله وضم ثالثه مبنيًّا للفاعل ولأبي ذر لا يخرج بضم أوّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول ( ولا يخُرج ) بضم أو وفتح ثالثه ولأبي ذر بفتح أوله وضم ثالثه ( أتخرجون رجلاً ) بضم التاء وكسر الراء والهمزة للاستفهام الإنكاري ( يكسب المعدوم ) بفتح الياء وضمها كما في الفرع وأصله والجملة في محل نصب صفة لرجلاً وما بعده عطف عليه ( ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق فأنفذت قريش ) بالذال المعجمة بعد الفاء أي أمضوا ( جوار ابن الدغنة ) ورضوا به ( وآمنوا ) بمدّ الهمزة وفتح الميم المخففة أي جعلوا ( أبا بكر ) في أمن ضد الخوف ( وقالوا لابن الدغنة : مُر أبا بكر فليعبد ربه في داره ) دخلت الفاء على شيء محذوف . قال الكرماني تقديره ليعبد ربه فليعبد ربه قال العيني : لا معنى لما ذكره لأنه لا يفيد زيادة شيء بل تصلح الفاء أن تكون جزاء شرط تقديره مر أبا بكر إذا قيل ما يشترط عليه فليعبد ربه في داره ( فليصلّ ) بالفاء ، وفي نسخة بالفرع وأصله : وليصل ( وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ) إشارة إلى ما ذكر من الصلاة والقراءة ( ولا يستعلن ) لا يجهر ( به فإنا قد خشينا أن يفتن ) بفتح التحتية وكسر الفوقية أي يخرج ( أبناءنا ونساءنا ) من دينهم إلى دينه ( قال ذلك ) الذي شرطه كفار قريش ( ابن الدغنة لأبي بكر فطفق ) بكسر الفاء أي جعل وفي الهجرة فلبث ( أبو بكر ) - رضي الله عنه - ( يعبد ربه في داره ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره ثم بدا ) أي ظهر ( لأبي بكر ) - رضي الله عنه - رأي في أمره بخلاف ما كان يفعله ( فابتنى مسجدًا بفناء داره ) بكسر الفاء ممدودًا ما امتد من جوانبها وهو أول مسجد بني في الإسلام ( وبرز ) ظهر أبو بكر ( فكان يصلّي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف ) بالمثناة الفوقية بعد التحتية وللكشميهني فينقصف بالنون الساكنة بدل الفوقية وتخفيف الصاد ( عليه نساء المشركين وأبناؤهم ) أي يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد ينكسر وأطلق يتقصف مبالغة ( يعجبون ) زاد الكشميهني منه ( وينظرون إليه ، وكان أبو بكر رجلاً بكّاءً ) بتشديد الكاف أي كثير البكاء ( لا يملك دمعه ) وفي الهجرة لا يملك عينيه أي لا يملك إسكانهما عن البكاء من رقة قلبه ( حين يقرأ القرآن فأفزع ) بالفاء الساكنة وبعدها زاي أي أخاف ( ذلك أشراف قريش من المشركين ) لما يعلمون من رقة قلوب النساء والشباب أن يميلوا دين الإسلام ( فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا له : إنّا كنّا أجرنا ) بالراء الساكنة ، وللكشميهني : أجرنا بالزاي بدل الراء ( أبا بكر على أن يعبد ربه في داره وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة وقد خشينا أن يفتن ) بفتح أوله وكسر ثالثه ( أبناءنا ونساءنا ) ولأبي ذر : أن يفتن بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول أبناؤنا ونساؤنا بالرفع نائبًا عن الفاعل ( فائته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبي ) امتنع ( إلا أن يعلن ذلك ) المذكور من الصلاة والقراءة أي يجهر ( فسله ) بسكون اللام من غير همز فعل أمر ( أن يردّ إليك ذمتك ) عهدك له ( فإنّا كرهنا أن نخفرك ) بضم النون وسكون الخاء المعجمة وكسر الفاء وفتح الراء أي ننقض عهدك ( ولسنا مقرّين لأبي بكر الاستعلان ) أي لا نسكت على الإنكار عليه خوف نسائنا وأبنائنا . ( قالت عائشة ) - رضي الله عنها - ( فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال ) له ( قد علمت الذي