أحمد بن محمد القسطلاني
14
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وفي للتعليل أي لأجل التجارة كقوله تعالى : { ولمسّكم فيما أفضتم } [ النور : 14 ] ( وقول الله تعالى ) بالجر عطفًا على سابقه ( { فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله } ) [ الجمعة : 10 ] إطلاق لما حظر عليهم واحتج به من جعل الأمر بعد الحظر للإباحة كما في قوله تعالى : { وإذا حللتم فاصطادوا } [ المائدة : 12 ] والابتغاء من فضل الله هو طلب الرزق وسقط لابن عساكر وأبي ذر : وابتغوا من فضل الله . 2062 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ - وَكَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولاً - فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى ، فَفَرَغَ عُمَرُ فَقَالَ : أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ؟ ائْذَنُوا لَهُ . قِيلَ : قَدْ رَجَعَ . فَدَعَاهُ : فَقَالَ : كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ . فَقَالَ : تَأْتِينِي عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ . فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ فَسَأَلَهُمْ ، فَقَالُوا : لاَ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلاَّ أَصْغَرُنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ . فَذَهَبَ بِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . فَقَالَ عُمَرُ : أَخَفِيَ عَلَىَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ . يَعْنِي الْخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ " . [ الحديث 2062 - طرفاه في : 6245 ، 7353 ] . وبه قال ( حدّثنا ) بالجمع ، ولأبي ذر : حدّثني ( محمد بن سلام ) بتخفيف اللام ابن الفرج البيكندي بكسر الموحدة وسقط في رواية ابن عساكر وأبي ذر لفظ ابن سلام قال : ( أخبرنا مخلد بن يزيد ) من الزيادة ومخلد بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام الحرّاني قال : ( أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عطاء ) هو ابن أبي رباح ( عن عبيد بن عمير ) بضم العين فيهما مصغرين ابن قتادة أبو عاصم قاصّ أهل مكة قال مسلم : ولد في زمانه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقال البخاري : رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أن أبا موسى ) عبد الله بن قيس ( الأشعري ) - رضي الله عنه - ( استأذن على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ) زاد بسر بن سعيد عن أبي سعيد في الاستئذان أنه استأذن ثلاثًا ( فلم يؤذن له ) بضم الياء مبنيًّا للمفعول ( وكأنه ) أي عمر ( كان مشغولاً ) بأمر من أمور المسلمين ( فرجع أبو موسى ففرغ عمر ) من شغله ( فقال : ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ) أبي موسى الأشعري ( ائذنوا له ) بالدخول ( قيل قد رجع ) أي أبو موسى فبعث عمر وراءه فحضر ( فدعاه ) فقال : لم رجعت ؟ ( فقال ) أي أبو موسى ( كنا نؤمر بذلك ) أي بالرجوع حين لم يؤذن للمستأذن قال في رواية الاستئذان المذكورة فأخبرت عمر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك ( فقال ) أي عمر : ( تأتيني ) بدون لام التأكيد في أوله وهو خبر أريد به الأمر وفي نسخة : تأتني بحذف التحتية التي بعد الفوقية ( على ذلك ) أي على الأمر بالرجوع ( بالبينة ) زاد مالك في موطئه فقال عمر لأبي موسى : أما إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وحينئذ فلا دلالة في طلبه البيّنة على أنه لا يحتج بخبر الواحد بل أراد سد الباب خوفًا من غير أبي موسى أن يختلق كذبًا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند الرغبة والرهبة ، ( فانطلق ) أي أبو موسى ( إلى مجلس الأنصار ) بتوحيد مجلس ، ولأبي ذر عن الكشميهني : إلى مجالس الأنصار ( فسألهم ) عن ذلك ( فقالوا : لا يشهد لك على هذا ) الذي أنكره عمر - رضي الله عنه - ( إلا أصغرنا أبو سعيد ) سعد بن مالك ( الخدري ) أشاروا إلى أنه حديث مشهور بينهم حتى أن أصغرهم سمعه من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ( فذهب ) أي أبو موسى ( بأبي سعيد الخدري ) إلى عمر فأخبره أبو سعيد بذلك ( فقال عمر أخفي عليّ ) ولأبوي ذر والوقت عن الحموي : أخفي هذا عليّ ( من أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) والهمزة في أخفي للاستفهام وياء عليّ مشددة ( ألهاني ) الذي شغلني ( الصفق بالأسواق يعني ) عمر رضي عنه بذلك ( الخروج إلى تجارةٍ ) ولابن عساكر عن الكشميهني : إلى التجارة بالتعريف أي شغله ذلك عن ملازمة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعض الأوقات حتى حضر من هو أصغر مني ما لم أحضره من العلم وفيه أن طلب الدنيا يمنع من استفادة العلم ، وقد كان احتياج عمر - رضي الله عنه - إلى السوق لأجل الكسب لعياله والتعفّف عن الناس . وهذا موضع الترجمة ، وفي ذلك ردّ على من يتنطع في التجارة فلا يحضر الأسوا ويتحرّج منها ، لكن يحتمل أن تحرّج من يتحرّج لغلبة المنكرات في الأسواق في هذه الأزمنة بخلاف الصدر الأول ، وفي الحديث أن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا له حكم الرفع . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الاعتصام ومسلم في الاستئذان وأبو داود في الأدب . 10 - باب التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ مَطَرٌ : لاَ بَأْسَ بِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ إِلاَّ بِحَقٍّ ثُمَّ تَلاَ : { وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ } [ النحل : 14 ] وَالْفُلْكُ السُّفُنُ ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ ، وَلاَ يَمْخَرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ إِلاَّ الْفُلْكُ الْعِظَامُ . ( باب التجارة في البحر ) أي باب إباحة ركوب البحر للتجارة . قال الحافظ ابن حجر : وفي بعض النسخ وغيره ( وقال مطر ) هو ابن طهمان أبو رجاء الوراق البصري مما وصله ابن أبي حاتم ( لا بأس به ) أي بركوب البحر ( و ) يقول ( ما ذكره