أحمد بن محمد القسطلاني
138
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
للمفعول أي لسع ( سيد ذلك الحي ) أي بعقرب كما في الترمذي ولم يسم سيد الحي ( فسعوا له بكل شيء ) مما جرت العادة أن يتداووا به من لدغة العقرب ، وللكشميهني : فشفوا بفتح الشين المعجمة والفاء وسكون الواو أي طلبوا له الشفاء أي عالجوه بما يشفيه وقد زعم السفاقسي أنها تصحيف ( لا ينفعه شيء فقال بعضهم ) لبعض : ( لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا ) عندكم ( لعله ) وللكشميهني : لعل بإسقاط الهاء ( أن يكون عند بعضهم شيء ) يداويه ( فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا ) وللكشميهني : وشفينا ( له بكل شيء لا ينفعه ) في رواية معبد بن سيرين أن الذي جاءهم جارية منهم فيحمل على أنه كان معها غيرها ( فهل عند أحد منكم من شيء ) زاد أبو داود من هذا الوجه : ينفع صاحبنا ، وزاد البزار فقالوا لهم : قد بلغنا أن صاحبكم جاء بالنور والشفاء . قالوا : نعم ( فقال بعضهم ) هو أبو سعيد الراوي كما في بعض روايات مسلم ( نعم والله أني لأرقى ) بفتح الهمزة وكسر القاف ( ولكن ) بالتخفيف ( والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً ) بضم الجيم وسكون العين ما يعطى على العمل ( فصالحوهم ) أي وافقوهم ( على قطيع من الغنم ) . وفي رواية النسائي ثلاثون شاة وهو مناسب لعدد السرية كما مرّ فكأنهم اعتبروا عددهم فجعلوا لكل واحد شاة ، ( فانطلق ) الراقي إلى الملدوغ وجعل ( يتفل عليه ) بفتح المثناة التحتية وسكون الفوقية وكسر الفاء وتضم ينفخ نفخًا معه أدنى بزاق . قال العارف بالله عبد الله بن أبي جمرة في بهجة النفوس : محل التفل في الرقية بعد القراءة لتحصل بركة الريق في الجوارح التي يمرّ عليها فتحصل البركة في الريق الذي يتفله ( ويقرأ الحمد لله رب العالمين ) الفاتحة إلى آخرها ، وفي رواية الأعمش عند ( 1 ) سبع مرات ، وفي حديث جابر ثلاث مرات والحكم للزائد ( فكأنما نشط ) بضم النون وكسر الشين المعجمة من الثلاثي المجرد أي حل ( من عقال ) بكسر العين المهملة وبعدها قاف حبل يشد به ذراع البهيمة ، لكن قال الخطابي : إن المشهور أن يقال في الحلّ أنشط بالهمزة وفي العقد نشط ، وقال ابن الأثير وكثيرًا ما يجيء في الرواية كأنما نشط من عقال وليس بصحيح يقال : نشطت العقدة إذا عقدتها وأنشطتها إذا حللتها . وفي القاموس كالصحاح والحبل كنصر عقده كنشطه وأنشطه حلّه ، ونقل في المصابيح عن الهروي أنه رواه كأنما أنشط من عقال . وعن السفاقسي أنه كذلك في بعض الروايات هاهنا ، ( فانطلق ) الملدوغ حال كونه ( يمشي وما به قلبة ) بحركات أي علة وسمي بذلك لأن الذي تصيبه يتقلب من جنب إلى جنب ليعلم موضع الداء منه ، ونقل عن خط الدمياطي أنه داء مأخوذ من القلاب يأخذ البعير فيشتكي منه قلبه فيموت من يومه . ( قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ) وهو الثلاثون شاة ( فقال بعضهم : اقسموا فقال الذي رقى ) بفتح الراء والقاف ( لا تفعلوا ) ما ذكرتم من القسمة ( حتى نأتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فنذكر له ) بنصب نذكر عطفًا على نأتي المنصوب بأن المضمرة بعد حتى ( الذي كان ) من أمرنا هذا ( فننظر ) نصب عطفًا على المنصوب ( ما يأمرنا ) به فنتبعه وفي رواية الأعمش فلما قبضنا الغنم عرض في أنفسنا منها شيء ( فقدموا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) المدينة ( فذكروا له ) القصة ( فقال ) عليه الصلاة والسلام للراقي : ( وما يدريك أنها ) أي الفاتحة ( رقية ) بضم الراء وإسكان القاف . قال الداودي : معناه وما أدراك ؟ قال : ولعله المحفوظ لأن ابن عيينة قال : إذا قيل وما يدريك فلم يدره وما قيل فيه وما أدراك فقد علمه . وأجاب ابن التين : بأن ابن عيينة إنما قال ذلك فيما وقع في القرآن وإلاّ فلا فرق بينهما في اللغة وعند الدارقطني وما علمك أنها رقية قال حق ألقي إليّ في روعي . ( ثم قال ) عليه الصلاة والسلام ( قد أصبتم ) في الرقية أو في توقفكم عن التصرف في الجعل حتى استأذنتموني أو أعمّ من ذلك ( اقسموا ) الجعل بينكم ( واضربوا ) اجعلوا ( لي معكم ) منه ( سهمًا ) أي نصيبًا
--> ( 1 ) هكذا بياض بأصله .