أحمد بن محمد القسطلاني

131

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

المثل ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إن كان حرًّا فلها مهر مثلها ، وإن كان عبدًا فلها خدمة سنة . وقال محمد : تجب عليه قيمة الخدمة سنة لأنها متقوّمة . ثم أخذ البخاري يفسر قوله في بقية الآية : { على أن تأجرني } فقال : ( يأجر فلانًا ) بضم الجيم ( يعطيه أجرًا ومنه ) أي ومن هذا المعنى قولهم ( في التعزية ) بالميت : ( آجرك الله ) بمد الهمزة أي يعطيك أجرك ، وهكذا فسره أبو عبيدة في المجاز وزاد يأجرك يثيبك ولم يذكر حديثًا لأنه إنما يقصد بتراجمه بيان المسائل الفقهية واكتفى بالآية على ما أراده هنا فالله تعالى يثيبه ، وثبت قوله يأجر فلانًا الخ لأبي ذر عن الكشميهني . 7 - باب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ جَازَ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا استأجر ) أحد ( أجيرًا على أن يقيم حائطًا يريد أن ينقض ) أي يسقط ( جاز ) . 2267 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - وَغَيْرُهُمَا قَالَ : قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - حَدَّثَنِي أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ : " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ » قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَاسْتَقَامَ . قَالَ يَعْلَى حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ : فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ { لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا } قَالَ سَعِيدٌ : أَجْرًا نَأْكُلُهُ " . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ، ولأبي ذر : حدّثني ( { براهيم بن موسى ) بن يزيد الفرّاء الصغير قال : ( أخبرنا هشام بن يوسف ) أبو عبد الرحمن قاضي اليمن ( أن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( أخبرهم قال : أخبرني ) بالإفراد ( يعلى بن مسلم ) أي ابن هرمز ( وعمرو بن دينار ) المكي أبو محمد الأثرم الجمحي كلاهما ( عن سعيد بن جبير ) الأسدي الكوفي ( يزيد أحدهما ) أي يعلى أو عمرو ( على صاحبه ) واستشكل قوله : يزيد أحدهما على صاحبه فإنه يلزم من زيادة أحدهما على صاحبه نوع محال ، وهو أن يكون الشيء مزيدًا ومزيدًا عليه . وأجاب الكرماني : بأنه أراد بأحدهما واحدًا معينًا منهما وحينئذٍ فلا إشكال ، وإن أراد كل واحد منهما فمعناه أنه يزيد شيئًا لم يزده الآخر فهو مزيد باعتبار شيء ومزيد عليه باعتبار شيء آخر ( وغيرهما ) أي قال ابن جريج وأخبرني أيضًا غير يعلى وعمرو : ( قال ) ابن جريج ( قد سمعته ) أي الغير ( يحدّثه ) أي الحديث ( عن سعيد ) هو ابن جبير ( قال لي ابن عباس - رضي الله عنهما - : حدّثني ) بالإفراد ( أُبيّ بن كعب ) الأنصاري الخزرجي سيد القراء - رضي الله عنه - ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في حديث قصة موسى مع الخضر المسوق بتمامه في التفسير وسبق في كتاب العلم في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر . ( فانطلقا ) موسى والخضر ( فوجدا جدارًا يريد أن ينقض ) تدانى أن يسقط فاستعيرت الإرادة للمشارفة . ( قال سعيد ) هو ابن جبير أشار الخضر ( بيده ) إلى الجدار ( هكذا ورفع ) أي الخضر ( يديه ) بالتثنية إلى الجدار ومسحه ( فاستقام ) ولأبوي ذر والوقت : يده بالإفراد . ( قال يعلى ) بن مسلم ( حسبت أن سعيدًا قال فمسحه ) أي مسح الخضر الجدار ( بيده فاستقام ) وهذا ما زاده يعلى على عمرو في ذلك قال موسى للخضر ( لو شئت لاتخذت عليه ) بتشديد الفوقية وفتح الخاء المعجمة ( أجرًا ) تحريضًا على أخذ الجعل ليتعشيا به أو تعريضًا بأنه فضول لما في لو من النفي كأنه لما رأى الحرمان ومساس الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه . ( قال سعيد ) أي ابن جبير ( أجرًا نأكله ) ولأبي ذر أجر بالرفع بتقدير هو ، وإنما يتم الاستدلال بهذه القصة لما ترجم له إذ قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا لقول موسى " لو شئت لاتخذت عليه أجرًا " لو شارطت على عمله بأجرة معينة لنفعنا ذلك . 8 - باب الإِجَارَةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ( باب ) حكم ( الإجارة ) من أول النهار ( إلى نصف النهار ) . 2268 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ فَقَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ : ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاَةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى . ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ . فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا : مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلاً وَأَقَلَّ عَطَاءً ؟ قَالَ : هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ ؟ قَالُوا : لاَ . قَالَ : فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ » . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الأزدي الواشحي بمعجمة فمهملة البصري قال : ( حدّثنا حماد ) هو ابن زيد بن درهم ( عن أيوب ) السختياني ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( مثلكم ) مع نبيكم ( ومثل أهل الكتابين ) التوراة والإنجيل مع أنبيائهم ( كمثل رجل استأجر أُجراء ) بضم الهمزة وفتح الراء على الجمع فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم والممثل به الأُجراء مع من استأجرهم ( فقال من يعمل لي من غدوة ) بضم الغين المعجمة ( إلى نصف النهار على قيراط ) زاد في رواية عبد الله بن دينار قيراط قيراط وهو المراد ( فعملت اليهود ) زاد ابن دينار على قيراط قيراط ( ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر ) أول وقت دخولها أو أول الشروع فيها ( على قيراط ) قيراط ( فعملت النصارى ) على قيراط قيراط