أحمد بن محمد القسطلاني
96
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( من التنعيم فأحقبها ) عبد الرحمن بهمزة مفتوحة وسكون الحاء المهملة وفتح القاف والموحدة أي حملها على حقيبة الرحل وأردفها خلفه ، ولغير أبي ذر عن الكشميهني : فأحقبها بكسر القاف وسكون الموحدة ( على ناقة ) ولأبي ذر عن الكشميهني : على ناقته ( فاعتمرت ) . 4 - باب فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ ( باب فضل الحج المبرور ) اسم مفعول من بر المتعدي يقال بر الله حجك فهو متعد بنفسه ويبنى للمفعول فيقال بر حجك فهو مبرور . 1519 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ " سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . قِيلَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قِيلَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : حَجٌّ مَبْرُورٌ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) بن يحيى الأويسي المدني الأعرج قال : ( حدّثنا إبراهيم بن سعد ) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن سعيد بن المسيب ) بفتح الياء على المشهور وقيل بكسرها وكان يكره فتحها ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) السائل أبو ذر ( أي الأعمال أفضل ) ؟ أي أكثر ثوابًا . وفي حديث ابن مسعود عند الشيخين : أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : " الصلاة لوقتها " . وفي حديث أبي سعيد سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أي الناس أفضل ؟ قال : " رجل يجاهد في سبيل الله " إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في هذا المعنى ، واستشكلت للمعارضة الظاهرة . وأجيب : بأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أجاب كلاًّ بما يوافق غرضه وما يرغبه فيه أو على حسب ما عرف من حاله وبما يليق به وأصلح له توقيفًا له على ما خفي عليه ، وقد يقول القائل : خير الأشياء كذا ولا يريد تفضيله في نفسه على جميع الأشياء ، ولكن يريد أنه خيرها في حال دون حال ولواحد دون آخر . ( قال : ) عليه الصلاة والسلام أفضل الأعمال . ( إيمان بالله ورسوله ) نكر الإيمان ليشعر بالتعظيم والتفخيم أي التصديق المقارن بالإخلاص المستتبع للأعمال الصالحة ( قيل : ثم ماذا ؟ ) أي أي شيء أفضل بعده ( قال : ) ( جهاد في سبيل الله ) أي قتال الكفار لإعلاء كلمة الله . ( قيل : ثم ماذا ؟ ) أفضل ( قال ) ( حج مبرور ) مقبول أو لم يخالطه إثم أو لا رياء فيه أو لا تقع فيه معصية . وفي حديث جابر عند أحمد بإسناد فيه ضعف قالوا : يا رسول الله ما بر الحج ؟ قال : " إطعام الطعام وإفشاء السلام " وقوله : إيمان بالله الخ . أخبار مبتدآت محذوفة لا مبتدآت محذوفة الأخبار ، لأن المقدر في الكل أفضل الأعمال وهو أعرف من إيمان بالله ولاحقيه . وقوله : مبرور قال المازري : هو من البر . 1520 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ " عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ ، أَفَلاَ نُجَاهِدُ ؟ قَالَ : لاَ ، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ " . [ الحديث 1250 - أطرافه في : 1861 ، 2784 ، 2875 ، 2876 ] . وبه قال ( حدّثنا عبد الرحمن بن المبارك ) العيشي بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة بينهما مثناة تحتية ساكنة وليس أخًا لعبد الله بن المبارك الفقيه المشهور قال : ( حدّثنا خالد ) هو ابن عبد الله الطحان قال ( أخبرنا حبيب بن أبي عمرة ) بفتح العين وسكون الميم وفتح الراء آخره هاء تأنيث القصاب ( عن عائشة بنت طلحة ) التميمية القرشية أجل نساء قريش أصدقها مصعب بن الزبير ألف درهم ( عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - أنها قالت : يا رسول الله نرى ) بفتح النون نعتقد ( الجهاد أفضل العمل ) لكثرة ما نسمع من فضائله في الكتاب والسنة ، وعند النسائي من رواية جرير عن حبيب فإني لا أرى في القرآن أفضل من الجهاد ( أفلا نجاهد ؟ قال : ) . ( لا ) تجاهدون وسقط لفظ لا عند أبي ذر ( لكن ) بضم الكاف وتشديد النون واللام حرف جر دخل على جماعة المخاطبات خبر قوله ( أفضل الجهاد ) كذا لأبي ذر عن الكشميهني وللحموي كما في الفتح وغيره لكن بكسر الكاف وزيادة ألف بعد اللام مع تشديد النون بلفظ الاستدراك ، وحينئذ فأفضل منصوب على أنه اسمها . وفي رواية لكن بسكون النون مخففة فأفضل مرفوع بالابتداء خبره ( حج مبرور ) وعلى هذين يكون الاستدراك مستفادًا من السياق أي ليس لكن الجهاد لكن أفضل منه في حقكن حج مبرور ، وقول الزركشي : لكن بضم الكاف وتشديد النون والوجه حينئذ رفع أفضل على أنه مبتدأ خبره حج مبرور . تعقبه البدر الدماميني : بأنه ظن أن لكن ظرف لغو متعلق بأفضل أي أفضل الجهاد لكن حج مبرور ، والمانع من ذلك قائم فالصواب أن الخبر قوله : لكن وأما حج مبرور فخبر لمبتدأ محذوف أي هو حج مبرور . ورواة هذا الحديث ما بين مروزي وبصري وواسطيّ وكوفي ومدني وفيه المرأة عن خالتها