أحمد بن محمد القسطلاني

74

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الإمام ( قال : حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( خالد بن يزيد ) من الزيادة ( عن عطاء بن أبي رباح ) بفتح الراء والموحدة آخره مهملة ( عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - ) قال : ( نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بيع الثمار حتى يبدو ) يظهر ( صلاحها ) . 1488 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ . قَالَ حَتَّى تَحْمَارَّ " . [ الحديث 1488 - أطرافه في : 2195 ، 2197 ، 2198 ، 2208 ] . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد الثقفي ( عن مالك ) هو ابن أنس الإمام ( عن حميد ) الطويل ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي ) بضم أوله وكسر الهاء ( قال : حتى تحمار ) بفتح المثناة الفوقية وسكون المهملة وبعد الميم ألف ثم راء مشدّدة . قال في القاموس : زهى النخل طال كأزهى والبسر تلوّن كأزهى وزهي . وقال غيره : زهي النخل ظهرت ثمرته وأزهى احمر أو اصفر . وقال الأصمعي : لا يقال أزهى بل زهي . وقال الجوهري : وأزهى لغة حكاها أبو زيد ولم يعرفها الأصمعي . وقال ابن الأثير : منهم من أنكر يزهى ومنهم من أنكر يزهو . وقال الكرماني : الحديث الصحيح يبطل قول من أنكر الإزهاء وقوله تحمار أي أو تصفر أو تسود فهو للتمثيل . 59 - باب هَلْ يَشْتَرِي صَدَقَتَهُ ؟ وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَتَهُ غَيْرُهُ لأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا نَهَى الْمُتَصَدِّقَ خَاصَّةً عَنِ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَنْهَ غَيْرَهُ هذا ( باب ) بالتنوين ( هل يشتري ) الرجل ( صدقته ) فيه خلاف ( ولا بأس أن يشتري صدقته غيره ) ولأبي ذر : صدقة غيره ( لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما نهى المتصدق خاصة عن الشراء ولم ينه غيره ) هذا يوضحه حديث بريرة : هو لها صدقة ولنا هدية لأنه إذا كان هذا جائزًا مع خلوّه من العوض فبالعوض أولى بالجواز . 1489 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - كَانَ يُحَدِّثُ " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَأْمَرَهُ فَقَالَ : لاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ . فَبِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - لاَ يَتْرُكُ أَنْ يَبْتَاعَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ إِلاَّ جَعَلَهُ صَدَقَةً " . [ الحديث 1489 - أطرافه في : 2775 ، 2971 ، 3002 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري . قال ابن عدي : هو أثبت الناس في الليث ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، وقال مسلمة : تكلم في سماعه عن مالك وضعفه النسائي مطلقًا . وقال البخاري في تاريخه الصغير ما روى يحيى بن بكير عن أهل الحجاز في التاريخ فإني انتقيته ، وهذا الحديث يدل على أنه ينتقي حديث شيوخه ، ولهذا ما أخرج له عن مالك سوى خمسة أحاديث مشهورة متابعة . ومعظم ما أخرج له عن الليث قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد ( عن عقيل ) بضم العين وفتح القاف مصغرًا هو ابن خالد ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن سالم أن ) أباه ( عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ، كان يحدث : ( أن ) أباه ( عمر بن الخطاب تصدق بفرس ) أي حمل عليه رجلاً في الغزو ، والمعنى أنه ملكه له ليغزو عليه ( في سبيل الله ) وليس المراد أنه وقفه بدليل قوله : ( فوجده ) أي أصابه حال كونه ( يباع ) ، بضم الياء مبنيًا للمفعول إذ لو وقفه لما صح أن يبتاعه ( فأراد أن يشتريه ) : بإثبات ضمير المفعول ، ولأبي ذر عن الكشميهني : أن يشتري ( ثم أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستأمره ) أي استشاره ( فقال ) له عليه الصلاة والسلام : ( لا تعد ) أي لا ترجع ( في صدقتك ) واقطع طمعك منها ولا ترغب فيها ( فبذلك ) أي فبسبب ذلك ( كان ابن عمر ) عبد الله ( - رضي الله عنهما - لا يترك أن يبتاع شيئًا تصدّق به إلا جعله صدقة ) أي إذا اتفق له أن يشتري شيئًا مما تصدق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به ثانيًا ، فكأنه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها لا لمن يردها صدقة . وقال الكرماني وتبعه البرماوي والعيني : الترك بمعنى التخلية وكلمة من مقدرة أي لا يخلو الشخص من أن يبتاعه في حال الصدقة أو لغرض من أغراض الصدقة اه - . وهذه رواية أبي ذر كما قاله في فتح الباري وغيره ، ولغير أبي ذر : بحذف حرف النفي . 1490 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ - رضي الله عنه - يَقُولُ : " حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ - وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ - فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لاَ تَشْتَرِ ، وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ " . [ الحديث 1490 - أطرافه في : 2623 ، 2636 ، 2970 ، 3003 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك بن أنس ) الإمام ، وسقط لأبي ذر ابن أنس ( عن زيد بن أسلم ) العدوي المدني ( عن أبيه ) أسلم المخضرم مولى عمر المتوفى سنة ستين وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة ( قال : سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول حملت ) رجلاً ( على فرس في سبيل الله ) ، أي جعلته حمولة من لم تكن له حمولة من المجاهدين ملكه إياه ، وكان اسم الفرس فيما ذكره ابن سعد في الطبقات الورد وكان لتميم الداري فأهداه للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأعطاه لعمر ولم يعرف الحافظ ابن حجر اسم الرجل ( فأضاعه ) الرجل ( الذي