أحمد بن محمد القسطلاني
65
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الدورقي قال : ( حدّثنا إسماعيل بن علية ) هو إسماعيل بن إبراهيم وعلية بضم العين وفتح اللام وتشديد المثناة التحتية اسم أمه قال : ( حدّثنا خالد الحذاء ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة ممدود البصري ( عن ابن أشوع ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الواو آخره عين مهملة غير منصرف ، واسمه سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني قاضي الكوفة ونسب لجده وثقه ابن معين والنسائي والعجلي وإسحاق بن راهويه ، ورماه الجوزجاني بالتشيع لكن احتج به الشيخان والترمذي . له عنده حديثان أحدهما متابعة ، ولأبي ذر عن الكشميهني : ابن الأشوع ( عن الشعبي ) بفتح المعجمة عامر بن شراحيل ( قال : حدَّثني ) بالإفراد ( كاتب المغيرة بن شعبة ) ومولاه وراد بفتح الواو وتشديد الراء بالدال المهملة آخره ( قال : كتب معاوية ) بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - ( إلى المغيرة بن شعبة ) - رضي الله عنه - ( أن اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله ) ولأبي ذر وابن عساكر : من النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إليه سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( إن الله كره لكم ثلاثًا قيل وقال ) يجوز أن يكونا ماضيين وأن يكونا مصدرين وكتبا بغير ألف على لغة ربيعة ، والمراد المقاولة بلا ضرورة وقصد ثواب فإنها تقسي القلوب ، أو المراد ذكر الأقوال الواقعة في الدين كأن يقول قال الحكماء كذا . وقال أهل السنة : كذا من غير بيان ما هو الأقوى ويقلد من سمعه من غير أن يحتاط . وقال في المحكم : القول في الخير والقيل والقال في الشر خاصة . وقال في المصابيح : قيل وما بعدها بدل من ثلاثًا . فإن قلت : كره لا يتسلط على قيل وقال ضرورة أن كلاًّ منهما فعل ماض فلا يصح وقوعه : مفعولاً به ، فكيف صح البدل بالنسبة إليهما ؟ قلت : لا نسلم أن واحدًا منهما فعل بل كل منهما اسم مسماه الفعل الذي هو قيل أو قال ، وإنما فتح آخره على الحكاية وذلك مثل قولك : ضرب فعل ماض ولهذا أخبر عنه والإخبار عنه باعتبار مسماه وهو ضرب الذي يدل على الحدث والزمان ، وغاية الأمر أن هذا لفظ مسماه لفظ ولا نكير فيه كأسماء السور حروف المعجم قال : وقول ابن مالك إن الإسناد اللفظي يكون في الكلم الثلاث ، والذي يختص به الاسم هو الإسناد المعنوي ضعيف اه - . ( و ) كره الله لكم ( إضاعة المال ) بإنفاقه في المعاصي والإسراف فيه كدفعه لغير رشيد أو تركه من غير حافظ أو يتركه حتى يفسد أو يموّه أوانيه بالذهب أو يذهب سقف بيته أو غير ذلك . وللحموي والمستملي : وإضاعة الأموال ( وكثرة السؤال ) للناس في أخذ أموالهم صدقة لهذا موضع الترجمة ، ويحتمل أن يكون المراد السؤال عن المشكلات التي تعبدنا بظاهرها أو عما لا حاجة للسائل به لكن حمله على المعنى الأعم أولى . 1478 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ ، قَالَ فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ رَجُلاً لَمْ يُعْطِهِ - وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَىَّ - فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ : مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا . قَالَ : أَوْ مُسْلِمًا . قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلاً ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا . قَالَ : أَوْ مُسْلِمًا . قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلاً ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا . قَالَ : أَوْ مُسْلِمًا . يَعْنِي فَقَالَ إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ " . وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ هَذَا فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ " فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ فَجَمَعَ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي ثُمَّ قَالَ : أَقْبِلْ أَىْ سَعْدُ ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ " . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ { فَكُبْكِبُوا } : قُلِبُوا . { مُكِبًّا } : أَكَبَّ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ وَاقِعٍ عَلَى أَحَدٍ ، فَإِذَا وَقَعَ الْفِعْلُ قُلْتَ : كَبَّهُ اللَّهُ لِوَجْهِهِ ، وَكَبَبْتُهُ أَنَا . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن غرير ) بضم الغين المعجمة وفتح الراء الأولى مصغرًا ابن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني ( الزهري ) قال : ( حدّثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد ( عن صالح بن كيسان ) بفتح الكاف ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عامر بن سعد ) بسكون العين ( عن أبيه ) سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - ( قال : أعطى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رهطًا ) هو دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة وحذف مفعول أعطى الثاني ليعم ( وأنا جالس فيهم ) ، في الرهط والجملة حالية ( قال : فترك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منهم ) أي من الرهط ولأبي ذر فيهم ( رجلاً ) هو جعيل بن سراقة فيما ذكره الواقدي الضمري أو الغفاري أو الثعلبي فيما ذكره أبو موسى . وروى ابن إسحاق في مغازيه عن محمد بن إبراهيم التيمي قال قيل يا رسول الله أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة . وتركت جعيلاً . قال : والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلائع الأرض مثل عيينة والأقرع ولكني أتألفهما وأكل جعيلاً إلى إيمانه . وهذا مرسل حسن لكن له شاهد