أحمد بن محمد القسطلاني
55
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الموكلون بكتب الكسب والإنفاق . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والسماع ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الرقاق ومسلم في الزكاة وكذا النسائي . 48 - باب الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالأَيْتَامِ فِي الْحَجْرِ . قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر ) . بفتح الحاء وكسرها ( قاله ) أي ما ذكره في الترجمة ( أبو سعيد ) الخدري - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) كما سبق موصولاً في باب الزكاة على الأقارب . 1466 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - . قَالَ فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً قَالَتْ : " كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ . وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا . فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ : سَلْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِي فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ ؟ فَقَالَ : سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي . فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلاَلٌ فَقُلْنَا : سَلِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي . وَقُلْنَا : لاَ تُخْبِرْ بِنَا . فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : مَنْ هُمَا ؟ قَالَ زَيْنَبُ : قَالَ : أَيُّ الزَّيَانِبِ ؟ قَالَ : امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : نَعَمْ ، ولَهَا أَجْرَانِ : أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عمر بن حفص ) قال : ( حدّثنا أبي ) حفص بن غياث بن طلق قال : ( حدَّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( قال : حدَّثني ) بالإفراد ( شقيق ) أبو وائل ( عن عمرو بن الحرث ) بفتح العين وسكون الميم ابن أبي ضرار بكسر الضاد المعجمة الخزاعي له صحبة وهو أخو جويرية بنت الحرث أم المؤمنين ( عن زينب ) بنت معاوية أو بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية وتسمى أيضًا برايطة ( امرأة عبد الله ) بن مسعود ( - رضي الله عنهما - ، قال : ) الأعمش : ( فذكرته ) أي الحديث ( لإبراهيم ) بن يزيد النخعي ( فحدَّثني ) بالإفراد ( إبراهيم ) النخعي ( عن أبي عبيدة ) بضم العين وفتح الموحدة عامر بن عبد الله بن مسعود ( عن عمرو بن الحرث عن زينب امرأة عبد الله ) بن مسعود ( بمثله ) أي بمثل هذا الحديث ( سواء قالت : كنت في المسجد ) النبوي ( فرأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : ) يا معشر النساء . ( تصدقن ولو من حليكن ) . بضم الحاء وكسر اللام وتشديد المثناة التحتية جمعًا كذا في الفرع وأصله ، ويجوز فتح الحاء وسكون اللام مفردًا ( وكانت زينب تنفق على ) زوجها ( عبد الله ) بن مسعود ( وأيتام في حجرها ) . لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمهم ( فقالت : ) ولغير أبي ذر ، وابن عساكر . قال : فقالت : ( لعبد الله ) زوجها ( سل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أيجزئ ) بضم الياء وآخره همزة ، وفي بعض الأصول وهو الذي في اليونينية : أيجزي بفتح الياء أي هل يكفي ( عني أن أنفق عليك وعلى أيتامي ) بياء الإضافة ولأبي ذر على أيتام ( في حجري من الصدقة ) الواجبة أو أعلم . ( فقال ) ابن مسعود ( سلي أنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . قالت زينب : ( فانطلقت إلى النبي ) ولأبي ذر : إلى رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فوجدت امرأة من الأنصار ) هي زينب امرأة أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري كما عند ابن الأثير في أسد الغابة ، وفي رواية الطيالسي : فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب ( على الباب حاجتها مثل حاجتي فمرّ علينا بلال ) المؤذن ( فقلنا ) له : ( سل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبجزئ ) بضم الياء أو فتحها ( عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري ) . بإفراد الضمير فيها ، وكان الظاهر أن يقال عنا وننفق وكذا باقيها . وأجاب الكرماني : بأن المراد كل واحدة منا أو اكتفت في الحكاية بحال نفسها ، لكن قال البرماوي فيه نظر ، وفي رواية النسائي على أزواجنا وأيتام في حجورنا ، وللطيالسي : أنهم بنو أخيها وبنو أختها ، وللنسائي أيضًا من طريق علقمة لإحداهما فضل مال وفي حجرها بنو أخ لها أيتام وللأخرى فضل مال وزوج خفيف ذات اليد أي فقير . ( وقلنا ) أي السائلتان . وللحموي والمستملي والكشميهني : فقلنا بالفاء بدل الواو لبلال ( لا تخبر بنا ) بجزم الراء أي لا تعين اسمنا بل قل تسألك امرأتان ( فدخل ) بلال على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فسأله ) عن ذلك ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( من هما ؟ ) المرأتان ( قال ) بلال معينًا لإحداهما لوجوبه عليه بطلب الرسول عليه الصلاة والسلام هي ( زينب . قال : ) عليه الصلاة والسلام ( أي الزيانب ) ؟ أيَ أيّ زينب منهن فعرف باللام مع كونه علمًا لما نكر حتى جمع ( قال ) بلال : زينب ( امرأة عبد الله ) بن مسعود ولم يذكر بلال في الجواب معها زينب امرأة أبي مسعود الأنصاري اكتفاء باسم من هي أكبر وأعظم . ( قال : ) عليه الصلاة والسلام ، ولأبوي ذر ، والوقت : فقال ( نعم ) . يجزي عنها ( ولها أجران : أجر القرابة ) أي صلة الرحم ( وأجر الصدقة ) أي ثوابها . قال المازري : الأظهر حمله على الصدقة الواجبة لسؤالها عن الإجزاء ، وهذا اللفظ إنما يستعمل في