أحمد بن محمد القسطلاني
49
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
فيما دون هذه المقادير من هذه الأعيان المذكورة خلافًا لأبي حنيفة في زكاة الحرث ، وتعلق الزكاة في كل قليل وكثير منه واستدلّ له بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر وهذا عام في القليل والكثير . وأجيب : بأن المقصود من الحديث بيان قدر المخرج لا بيان المخرج منه قاله ابن دقيق العيد . 43 - باب زَكَاةِ الْبَقَرِ . وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ » وَيُقَالَ جُؤَارٌ . { تَجْأَرُونَ } : تَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ كَمَا تَجْأَرُ الْبَقَرَةُ ( باب ) إيجاب ( زكاة البقرة ) اسم جنس واحده بقرة وباقورة للذكر والأنثى ( وقال أبو حميد ) : عبد الرحمن الساعدي - رضي الله عنه - مما وصله في ترك الحيل ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لأعرفن ) أي لأرينكم غدًا ( ما جاء الله رجل ) رفع فاعل جاء والله نصب بجاء وما مصدرية أي لأعرفن مجيء رجل الله ( ببقرة لها خوار ) بخاء معجمة مضمومة وتخفيف الواو صوت ، ولأبي ذر عن الكشميهني : لا أعرفن بزيادة همزة قبل العين فلا نفي أي لا ينبغي أن تكونوا على هذه الحالة فأعرفكم بها يوم القيامة وأراكم عليها قال البخاري : ( ويقال : جؤار ) . بضم الجيم مهموزًا بدل خوار بالخاء المعجمة . وقال تعالى : ( { تجأرون } أي ترفعون أصواتكم } ) [ النحل : 153 ] ولأبي الوقت : أصواتهم ( كما تجأر البقرة ) رواه ابن أبي حاتم عن السدي وذكر هذه الآية على عادته عند وقوفه على غريب يقع مثله في القرآن أن يذكر تفسيره تكثيرًا للفائدة . 1460 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ : " انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - أَوْ وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ ، أَوْ كَمَا حَلَفَ - مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لاَ يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلاَّ أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا ، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ " . رَوَاهُ بُكَيْرٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . [ الحديث 1460 - طرفه في : 6638 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عمر بن حفص بن غياث ) قال : ( حدّثنا أبي ) حفص قال : ( حدَّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن المعرور بن سويد ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وبتكرير الراء وسويد بضم السين مصغرًا ( عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : انتهيت إلى النبي ) ولأبي ذر : انتهيت إليه يعني النبي ( قال : و ) الله ( الذي نفسي بيده أو ) قال ( والذي لا إله غيره أو كما حلف ) لم يضبط أبو ذر اللفظ الذي حلف به عليه الصلاة والسلام ، وقول الحافظ ابن حجر في الفتح : إن الضمير في قوله انتهيت إليه يعود على أبي ذر وهو الحالف ، وإن قوله انتهيت إليه مقول المعرور غير ظاهر ولعله سبق قلم ، ويؤيد ذلك ما سبق رواية مسلم عن المعرور عن أبي ذر : انتهيت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال : " هم الأخسرون ورب الكعبة " الحديث . ورواية الترمذي عن المعرور عن أبي ذر قال : جئت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو جالس في ظل الكعبة قال فرآني مقبلاً فقال " هم الأخسرون ورب الكعبة الحديث " وفيه ثم قال : والذي نفسي بيده ( ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها ) أي زكاتها ( إلا أتي بها ) بضم الهمزة ( يوم القيامة ) حال كونها ( أعظم ما تكون وأسمنه ) ، عطف على المنصوب السابق ( تطؤه ) ذوات الأخفاف منها ( بأخفافها ) جمع خف ( وتنطحه ) بكسر الطاء وتفتح ذوات القرون ( بقرونها ) فالضمير في كل قسم عائد على بعض الجملة لا على الكل ، والخف للإبل والقرن للبقر والظلق للغنم والبقر . وفي حديث أبي هريرة السابق في باب إثم مانع الزكاة وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها الحديث ، والتقدير بذوات الأخفاف وذوات القرون الذي ذكرته لابن المنير وبه يجاب عما استشكله من أنه قيل في الإبل والبقر تطؤه بأخفافها وهو أحسن من قول بعضهم في رواية بأظلافها ، وهو يدل على أن كل واحد منهما يوضع موضع الآخر . وأجاب القاضي عياض بأنه لما اجتمعا غلب أحدهما على الآخر ، وردّ بقوله وتنطحه بقرونها لأنه لا إشكال أن الإبل لا قرون لها ولا شيء يقوم مقام القرون والتغليب إنما يكون إذا وجد شيئان متقاربان ( كلما جازت ) بالجيم والزاي أي مرت ( أخراها ردّت عليه أولاها ) بضم راء ردّت مبنيًا للمفعول والضمير في عليه للرجل أي فهو معاقب بذلك ( حتى يقضي بين الناس ) إلى أن يفرغ الحساب ( رواه بكير ) هو ابن عبد الله بن الأشج مما وصله مسلم ( عن أبي صالح ) ذكوان ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ومراد المؤلّف بهذا موافقة