أحمد بن محمد القسطلاني
45
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
التي لها سنتان وطعنت في الثالثة ( وعنده حقه فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق ) بالتخفيف وهو الساعي ( عشرين درهمًا أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت لبون ) نصب ( وليست عنده وعنده بنت مخاض ) وهي التي لها سنة وطعنت في الثانية ( فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي ) أي المالك ( معها ) المصدق ( عشرين درهمًا أو شاتين ) فيه أن جبر كل مرتبة بشاتين أو عشرين درهمًا ، وجواز النزول والصعود من الواجب عند فقده إلى سن آخر يليه والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها سواء كان مالكًا أو ساعيًا ، وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح . وهذا الحديث طرف من حديث أنس وليس فيه ما ترجم له . نعم ، أورده في باب العرض في الزكاة كما مرّ قريبًا من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين ، فإن لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه تقبل منه وليس معه شيء وحذفه هنا ، فقيل : جرى في ذلك على عادته في تشحيذ الأذهان بخلو حديث الباب عن موضع الترجمة ، كما رواه اكتفاء بذكر أصل الحديث في موضع آخر ليبحث الطالب عنه . وقيل غير ذلك مما عزي لابن رشيد وابن المنير وفيما ذكر كفاية في الاعتذار عنه والله الموفق والمعين . 38 - باب زَكَاةِ الْغَنَمِ ( باب زكاة الغنم ) . 1454 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا ، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلاَ يُعْطِ : فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاَثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ - يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ - إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ . وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلاَّ أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ ، وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ . فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلاَثٌ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا . وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلاَّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا " . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال : حدَّثني ) بالإفراد ( أبي ) عبد الله ( قال : حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( ثمامة بن عبد الله بن أنس أن ) جده ( أنسًا ) - رضي الله عنه - ( حدّثه أن أبا بكر ) الصديق ( رضي الله عنه كتب له ) أي لأنس ( هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين ) عاملاً عليها وهو اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها هجر ( بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه فريضة ) أي نسخة فريضة ( الصدقة التي فرض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسلمين ) بفرض الله ( والتي أمر الله بها ) بحرف العطف . ولأبي داود : التي بدونه على أن الجملة بدل من الجملة الأولى ، ولغير أبي ذر : به ( رسوله ، ) عليه الصلاة والسلام أي بتبليغها وأضيف الفرض إليه لأنه دعا إليه وحمل الناس عليه أو معنى فرض قدر لأن الإيجاب بنص القرآن على سبيل الإجمال وبيّن - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مجمله بتقدير الأنواع والأجناس ( فمن سئلها ) بضم السين أي فمن سئل الزكاة ( من المسلمين ) حال كونها ( على وجهها فليعطها ) على الكيفية المذكورة في الحديث من غير تعدّ بدليل قوله : ( ومن سئل فوقها ) أي زائدًا على الفريضة المعينة في السن أو العدد ( فلا يعط ) الزائد على الواجب وقيل لا يعط شيئًا من الزكاة لهذا المصدق لأنه خان بطلبه فوق الزائد فإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته ، وحينئذٍ يتولى إخراجه أو يعطيه لساع آخر ثم شرع في بيان كيفية الفريضة وكيفية أخذها وبدأ بزكاة الإبل لأنها غالب أموالهم فقال : ( في أربع وعشرين من الإبل ) زكاة ( فمما دونها ) أي فما دون أربع وعشرين ( من الغنم ) يتعلق بالمبتدأ المقدر ( من كل خمس ) خبر المبتدأ الذي هو ( شاة ) وكلمة من للتعليل أي لأجل كل خمس من الإبل . وسقط في رواية ابن السكن كلمة من الداخلة على الغنم وصوّبه بعضهم ، وقال القاضي عياض : كل صواب فمن أثبتها فمعناه زكاتها من الغنم ومن للبيان لا للتبعيض وعلى إسقاطها فالغنم مبتدأ خبره في أربع وعشرين ، وإنما قدم الخبر لأن المراد بيان النصب إذ الزكاة إنما تجب بعد النصاب فكان تقديمه أهم لأنه السابق في التسبب ( إذا ) وفي نسخة : فإذا ( بلغت ) إبله ( خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى ) قيد بالأنثى للتأكيد كما يقال : رأيت بعيني وسمعت بأذني ( فإذا بلغت ) إبله ( ستًّا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى ) آن لأمها أن تلد ( فإذا بلغت ) إبله ( ستًّا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل ) ، بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة صفة لحقة استحقت أن يغشاها الفحل ، ( فإذا بلغت ) إبله ( واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ) بفتح الجيم