أحمد بن محمد القسطلاني

433

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الأواخر في الوتر ) أي في أوتار تلك الليالي وأولها ليلة الحادي والعشرين إلى آخر ليلة التاسع والعشرين لا ليلة إشفاعها ، وهذا لا ينافي قوله : التمسوها في السبع الأواخر لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يحدث بميقاتها جازمًا به ( وإني رأيت ) أي في منامي ( أني أسجد ) وللكشميهني كما في الفتح : أن أسجد ( في ماء وطين فمن كان اعتكف مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فليرجع ) إلى معتكفه وفيه التفات إذ الأصل أن يقول اعتكف معي ( فرجعنا ) إلى معتكفنا ( وما نرى في السماء قزعة ) بفتح القاف والمعجمة أي قطعة رقيقة من السحاب ، ( فجاءت سحابة فمطرت ) بفتحات ( حتى سأل سقف المسجد ) من باب ذكر المحل وإرادة الحال أي قطر الماء من سقفه ، ( وكان ) السقف ( من جريد النخل ) سعفه الذي جرد عنه خوصه ( وأقيمت الصلاة ) صلاة الصبح ( فرأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته ) الشريفة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زاد في رواية همام في باب السجود على الأنف في الطين تصديق رؤياه ، ومبحث السجود بأثر الطين قد سبق في الصلاة وحمله الجمهور على الأثر الخفيف والله أعلم . 3 - باب تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ . فِيهِ عُبَادَةُ ( باب تحري ليلة القدر في ) ليالي ( الوتر من العشر الأواخر ) من رمضان ومحصله تعيينها في رمضان ثم في العشر الأخير منه ثم في أوتاره لا في ليلة منه بعينها ( فيه ) أي في هذا الباب ( عبادة ) بن الصامت ، ولأبي ذر وابن عساكر عن عبادة وحديثه يأتي إن شاء الله تعالى في الباب اللاحق . 2017 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ » . [ الحديث 2017 - طرفاه في : 2019 ، 2020 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي البلخي قال : ( حدّثنا إسماعيل بن جعفر ) الأنصاري المؤدب قال : ( حدّثنا أبو سهيل ) بضم السين وفتح الهاء مصغرًا نافع عم مالك بن أنس ( عن أبيه ) مالك بن أبي عامر الأصبحي ( عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( تحروا ) بفتح المثناة والمهملة والراء وإسكان الواو من التحري أي اطلبوا بالاجتهاد ( ليلة القدر في ) ليالي ( الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) . 2018 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ ، وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ ، ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا ، فَابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ . فَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، فَبَصُرَتْ عَيْنِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا وَمَاءً " . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن حمزة ) بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام الزبيري الأسدي المدني ( قال : حدثني ) بالإفراد ( ابن أبي حازم ) بالحاء المهملة والزاي عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار ( والدراوردي ) بفتح الدال والراء الأولى وبعد الألف واو مفتوحة فراء ساكنة فدال مكسورة فياء نسبة إلى قرية من قرى خراسان ، واسمه عبد العزيز أيضًا ابن محمد كلاهما ( عن يزيد ) من الزيادة ، ولأبى ذر زيادة : ابن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ( عن محمد بن إبراهيم ) بن الحرث التيمي القرشي ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجاور ) أي يعتكف في المسجد ( في رمضان العشر التي في وسط الشهر ) وللكشميهني : التي وسط الشهر فأسقط لفظة في ( فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ) بنصب حين على الظرفية ويعربها العيني والبرماوي كالكرماني حين بالرفع أيضًا اسم كان ، والذي في اليونينية وغيرها الأول ، وقوله تمضي بفتح المثناة الفوقية في موضع نصب صفة لقوله ليلة المنصوب على التمييز ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : تمضي بالمثناة التحتية وآخره نون الجمع ( ويستقبل ) ليلة ( إحدى وعشرين ) عطف على قوله يمسي لا على تمضي ( رجع ) عليه الصلاة والسلام ( إلى مسكنه ورجع من كان يجاور معه ) إلى مساكنهم ( وأنه ) عليه الصلاة والسلام ( أقام في شهر جاور فيه ) في معتكفه ( الليلة التي كان يرجع فيها ) إلى مسكنه ( فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله ) ، أن يأمرهم ( ثم قال ) : ( كنت أجاور هذه العشر ) بتأنيث هذه ( ثم قد بدا لي ) ظهر لي بوحي أو اجتهاد ( أن أجاور هذه العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي ) في رواية الباب السابق : فمن كان اعتكف مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والذي هنا على الأصل وذاك من باب الالتفات كما سبق ( فليثبت في معتكفه ) من الثبوت واللام ساكنة ، وفي رواية لمسلم فليبت من المبيت ، وفي أخرى فليلبث من