أحمد بن محمد القسطلاني
430
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قول مشهور عن الحنفية أو مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه . رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر بإسناد صحيح ، ورواه عنه أبو داود مرفوعًا ، ورجحه السبكي في شرح المنهاج ، أو هي أول ليلة من رمضان رواه أبو عاصم من حديث أنس ، أو ليلة النصف منه حكاه ابن الملقن في شرح العمدة . وفي قول حكاه القرطبي في المفهم أنها ليلة نصف شعبان أو هي ليلة سبع عشرة من رمضان رواه ابن أبي شيبة والطبراني من حديث زيد بن أرقم ، أو مبهمة في العشر الأوسط حكاه النووي ، أو ليلة ثماني عشرة ذكره ابن الجوزي ، أو ليلة تسع عشرة رواه عبد الرزاق عن علي ، وأول ليلة من العشر الأخير وإليه مال الشافعي ، أو هي ليلة اثنتين وعشرين أو ثلاث وعشرين رواه ابن العربي في العارضة ، أو سبع وعشرين ورواه مسلم وغيره ، أو تسع وعشرين أو ليلة الثلاثين أو في أوتار العشر أو تنتقل في العشر الأخير كله قاله أبو قلابة ، وقيل غير ذلك . والحكمة في إخفائها ليحصل الاجتهاد في التماسها بخلاف ما لو عينت . ( { تنزل الملائكة والروح } ) أي جبريل أو ضرب من الملائكة أي يكثر تنزلهم ( فيها ) لكثرة بركتها ( { بإذن ربهم } ) فلا يمرون بمؤمن إلا سلموا عليه ( { من كل أمر } ) أي تنزل من أجل كل أمر قدر في تلك السنة ( { سلام هي } ) أي ليس إلا سلامة لا يقدر فيها شر وبلاء أو لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا أو ما هي إلا سلام لكثرة سلام الملائكة على أهل المساجد ( { حتى مطلع الفجر } ) [ القدر : 1 - 5 ] غاية بين تعميم السلامة أو السلام كل الليلة إلى وقت طلوعه ، ولفظ رواية أبي ذر . ( ما ليلة القدر ) إلى آخر السورة . ولابن عساكر : الخ . ( قال ابن عيينة ) سفيان مما وصله محمد بن يحيى بن أبي عمر في كتاب الإيمان له ( ما كان في القرآن ما ) ولأبي ذر وابن عساكر : { وما ( أدراك } فقد أعلمه ) الله به ( وما قال ) ولابن عساكر : وما كان ( وما يدريك فإنّه لم يعلمه ) الله به ، ولأبي ذر وابن عساكر : لم يعلم وتعقب هذا الحصر بقوله تعالى : { وما يدريك لعله يزكى } [ عبس : 3 ] فإنها نزلت في ابن أم مكتوم وقد علم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بحاله وإنه ممن تزكى ونفعته الذكرى . 2014 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَفِظْنَاهُ وَإِنَّمَا حَفِظَ مِنَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » . تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وبالسند قال ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : حفظناه ) أي هذا الحديث ( وإنما حفظ ) بكسر الهمزة وكلمة إن التي أضيفت إليها كلمة ما للحصر وحفظ بفتح الحاء وكسر الفاء على صيغة الماضي أي قال علي بن عبد الله المديني : وإنما حفظ سفيان هذا الحديث ( من الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ، ولأبي ذر : وأيما حفظ بهمزة مفتوحة ومثناة تحتية مشدّدة وحفظ بكسر الحاء وسكون الفاء مصدر حفظ يحفظ ، وأي مرفوع بالابتداء مضاف إلى حفظ ، وما زائدة والخبر حفظناه مقدرًا بعده أي وأي حفظ حفظناه من الزهري يدل عليه حفظناه الأول ، ومن الزهري متعلق بحفظناه المذكور قبل ، والمراد أنه يصف حفظه بكمال الأخذ وقوة الضبط لأن أحد معاني أيّ الكمال كما تقول : زيد رجل أيّ رجل أي كامل في صفات الرجال ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( من صام رمضان ) في رواية مالك عن الزهري في الباب الذي قبل هذا من قام بدل من صام ( إيمانًا واحتسابًا ) أي تصديقًا وطلبًا لرضا الله وثوابه لا بقصد رؤية الناس ولا غيرهم مما ينافي الإخلاص ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) من الصغائر ، ولأحمد عن أبي هريرة مرفوعًا : من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ( ومن قام ليلة القدر ) زاد مسلم فيوافقها ( إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) زاد النسائي في سننه الكبرى في رواية " وما تأخر " . وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني الكبير من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا : فمن قامها إيمانًا واحتسابًا ثم وقفت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن . وفي مسلم كما مرّ من يقم ليلة القدر فيوافقها قال النووي : يعني يعلم أنها ليلة القدر ، وقال في شرح التقريب : إنما معنى توفيقها له