أحمد بن محمد القسطلاني

425

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( عن عقيل ) بضم العين وفتح القاف ابن خالد ( عن ابن شهاب ) الزهري أنه ( قال أخبرني ) بالإفراد ( أبو سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قيل اسمه عبد الله وقيل إسماعيل ( أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يقول ) : ( لرمضان ) أي لفضل رمضان أو لأجله أو اللام بمعنى عن أي يقول عن رمضان نحو : { قال الذين كفروا للذين آمنوا } [ مريم : 73 ] أو بمعنى في نحو : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } [ الأنبياء : 47 ] أي يقول في رمضان ( من قامه ) بصلاة التراوي أو بالطاعة في لياليه حال كون قيامه ( إيمانًا ) أي تصديقًا بأنه حق معتقدًا فضيلته ( و ) حال كونه ( احتسابًا ) طالبًا للأجر لا لقصد رياء ونحوه ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) من الصغائر لا الكبائر كما قطع به إمام الحرمين ، وقطع ابن المنذر بأنه يتناولهما والمعروف الأول ومذهب أهل السنة وزاد النسائي في السنن الكبرى من طريق قتيبة بن سعيد ( وما تأخر ) وقد تابع قتيبة على هذه الزيادة جماعة . واستشكل بأن المغفرة تستدعي سبق ذنب والمتأخر من الذنوب لم يأت بعد فكيف يغفر . وأجيب : بأن ذنوبهم تقع مغفورة ، وقيل هو كناية عن حفظ الله إياهم في المستقبل كما قيل في قوله عليه الصلاة والسلام في أهل بدر " إن الله اطلع عليهم فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " وعورض الأخير بورود النقل بخلافه فقد شهد مسطح بدرًا ووقع منه ما وقع في حق عائشة - رضي الله عنها - كما في الصحيح وقصة نعيمان أيضًا مشهورة . 2009 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ " فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن حميد بن عبد الرحمن ) بن عوف القرشي المدني ( عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( من قام رمضان ) جميع لياليه أو بعضها عند عجزه ونيته القيام لولا المانع حال كون قيامه ( إيمانًا و ) حال كونه ( احتسابًا ) أي مؤمنًا محتسبًا بأن يكون مصدقًا به راغبًا في ثوابه طيب النفس به غير مستثقل لقيامه ولا مستطيل له ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) الصغائر فإن الكبائر لا يكفرها غير التوبة . ( قال ابن شهاب ) الزهري ( فتوفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والأمر على ذلك ) أي على ترك الجماعة في التراويح ولغير الكشميهني كما في الفتح والناس على ذلك ، ( ثم كان الأمر على ذلك ) أيضًا ( في خلافة أبي بكر ) الصديق ( وصدرًا من خلافة عمر - رضي الله عنهما - ) . 2012010 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : " خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ . فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ . ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ . ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ ، قَالَ عُمَرُ : نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ - يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ - وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ " . ( وعن ابن شهاب ) الزهري بالإسناد السابق ( عن عروة بن الزبير ) بن العوام ( عن عبد الرحمن بن عبد القاري ) بتنوين عبد والقاري بتشديد المثناة التحتية نسبة إلى قارة بن ديش بن محلم بن غالب المدني وكان عامل عمر على بيت مال المسلمين ( إنه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ليلة في رمضان إلى المسجد ) النبوي ( فإذا الناس أوزاع متفرقون ) بفتح الهمزة وسكون الواو بعدها زاي وبعد الألف عين مهملة جماعات متفرقون لا واحد له من لفظه ، فقوله متفرقون في الحديث نعت لأوزاع على جهة التأكيد اللفظي مثل نعجة واحدة لأن الأوزاع الجماعات المتفرقة . وقال ابن فارس الجماعات ، وكذا في القاموس والصحاح لم يقولوا متفرقون ، فعلى هذا يكون النعت للتخصيص أراد أنهم كانوا يتنفلون في المسجد بعد صلاة العشاء متفرقين ( يصلّي الرجل لنفسه ، ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط ) . ما بين الثلاثة إلى العشرة وهذا بيان لما أجمل في قوله : فإذا الناس أوزاع متفرقون ، ( فقال عمر ) : - رضي الله عنه - ( إني أرى ) من الري ( لو جمعت هؤلاء ) الذين يصلون ( على قارئ واحد لكان ) ذلك ( أمثل ) . أي أفضل من تفرقهم لأنه أنشط لكثير من المصلين ، واستنبط ذلك من تقرير النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من صلّى معه في تلك الليالي وإن كرهه لهم فإنما كرهه خشية افتراضه عليهم ( ثم عزم ) عمر على ذلك ( فجمعهم ) سنة أربع عشرة من الهجرة ( على أبي بن كعب ) يصلّي بهم إمامًا لكونه أقرأهم ، وقد قال عليه الصلاة والسلام " يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله " وعند سعيد بن منصور من طريق عروة : أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب