أحمد بن محمد القسطلاني

411

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ثلاثة أيام ما يبالي من أي الشهر صام قال : فكل من رآه فعل نوعًا ذكره وعائشة رأت جميع ذلك وغيره فأطلقت . وروى أبو داود عن أم سلمة قالت : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرتي أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر أولها الاثنين والخميس ، والمعروف من قول مالك كراهة تعيين أيام النفل أو يجعل لنفسه شهرًا أو يومًا يلتزم صومه ، وروي عنه كراهة تعمد صيام الأيام البيض وقال : ما كان ببلدنا . وروي عنه أنه كان يصومها وأنه كتب إلى الرشيد يحضه على صومها . قال ابن رشد : وإنما كرهها لسرعة أخذ الاسم بمذهبه فيظن الجاهل وجوبها ، والمشهور من مذهبه استحباب ثلاثة أيام من كل شهر وكراهة كونها البيض لأنه كان يفر من التحديد . وقال الماوردي : ويسن صوم أيام السود الثامن والعشرين وتالييه ، وينبغي أيضًا أن يصام معها السابع والعشرون احتياطًا ، وخصت أيام البيض وأيام السود بذلك لتعميم ليالي الأولى بالنور وليالي الثانية بالسواد فناسب صوم الأولى شكرًا والثانية لطلب كشف السواد ، ولأن الشهر ضيف قد أشرف على الرحيل فناسب تزويده بذلك والحاصل مما سبق أقوال . أحدها : استحباب ثلاثة أيام من الشهر غير معينة . الثاني : استحباب الثالث عشر وتالييه وهو مذهب الشافعي وأصحابه وابن حبيب من المالكية وأبي حنيفة وصاحبيه وأحمد . الثالث : استحباب الثاني عشر وتالييه وهو في الترمذي . الرابع : استحباب ثلاثة أيام من أوّل الشهر . الخامس : السبت والأحد والاثنين من أول شهر ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من أوّل الشهر الذي يليه . السادس : استحبابها في آخر الشهر . السابع : أولها الخميس والاثنين والخميس . الثامن : الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى . التاسع : أن يصوم من أوّل كل عشرة أيام يومًا . ( وركعتي الضحى ) عطف على السابق أي : قال أبو هريرة : وأوصاني خليلي عليه الصلاة والسلام بصلاة ركعتي الضحى ، وزاد أحمد في كل يوم ( وأن أوتر ) أي وبالوتر ( قبل أن أنام ) وليست الوصية بذلك خاصة بأبي هريرة ، فقد وردت وصيته عليه الصلاة والسلام بالثلاث أيضًا لأبي ذر كما عند النسائي ، ولأبي الدرداء كما عند مسلم ، وقيل في تخصيص الثلاثة بالثلاثة لكونهم فقراء لا مال لهم فوصاهم بما يليق بهم وهو الصوم والصلاة وهما من أشرف العبادات البدنية . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول ، ورواته الأول بصريون ، وأبو عثمان كوفي نزل البصرة ، وقد مضى في باب : صلاة الضحى في السفر . 61 - باب مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ ( باب من زار قومًا ) وهو صائم في التطوّع ( فلم يفطر عندهم ) . 1982 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدٌ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - " دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ ، قَالَ : أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ فَإِنِّي صَائِمٌ . ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا . فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي خُوَيْصَةً ، قَالَ : مَا هِيَ ؟ قَالَتْ : خَادِمُكَ أَنَسٌ . فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلاَ دُنْيَا إِلاَّ دَعَا لِي بِهِ : اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالاً وَوَلَدًا ، وَبَارِكْ لَهُ . فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالاً . وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ " . قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . [ الحديث 1982 - أطرافه في : 6334 ، 6344 ، 6378 ، 6380 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن المثنى ) العنزي البصري الزمن ( قال : حدثني ) بالإفراد ولأبي الوقت حدّثنا ( خالد هو ابن الحرث ) بينه لرفع الإيهام لاشتراك من يسمى خالدًا في الرواية عن حميد الآتي ممن يمكن أن يروي عنه ابن المثنى وخالد هذا هو الهجيمي قال : ( حدّثنا حميد ) الطويل البصري ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه قال : ( دخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أم سليم ) ، والدة أنس المذكور واسمها الغميصاء بالغين المعجمة والصاد المهملة أو الرميصاء بالراء بدل المعجمة وقيل اسمها سهلة . وعند أحمد من طريق حماد عن ثابت عن أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل على أم حرام وهي خالة أنس لكن في بقية الحديث ما يدل على أنهما معًا كانتا مجتمعتين ( فأتته ) أم سليم ( بتمر وسمن ) على سبيل الضيافة ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( أعيدوا سمنكم في سقائه ) بكسر السين ظرف الماء من الجلد وربما جعل فيه السمن والعسل ( و ) أعيدوا ( تمركم في وعائه فإني صائم ) ( ثم قام إلى ناحية من البيت فصلّى غير المكتوبة ) . وفي رواية أحمد عن ابن أبي عدي عن حميد فصلّى ركعتين وصلينا معه ( فدعا لأم سليم وأهل بيتها ، فقالت أم سليم : يا رسول الله إن لي خويصة ) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون المثناة التحتية وتشديد الصاد المهملة تصغير خاصة وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين أي الذي يختص بخدمتك ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( ما هي )