أحمد بن محمد القسطلاني
398
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أخبرني بالإفراد فيهما ( أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال : نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أصحابه ( عن الوصال في الصوم ) فرضًا أو نفلاً ( فقال له رجل من المسلمين ) لم يسم ، وفي رواية عقيل في التعزيز فقال له رجال : ( إنك تواصل يا رسول الله ) أي ووصلك دال على إباحته فأجابهم عليه الصلاة والسلام بأن ذلك من خصائصه حيث قال : ( وأيكم ) وفي نسخة : فأيكم ( مثلي ) استفهام يفيد التوبيخ المشعر بالاستبعاد ( إني أبيت يطعمني ربي وشقين ) بحذف الياء وثبوتها كما سبق تقريره ( فلما أبوا ) أي امتنعوا ( أن ينتهوا عن الوصال ) لظنهم أن نهيه عليه الصلاة والسلام نهي تنزيه لا تحريم ، وللكشميهني كما في الفتح من الوصال بالميم بدل العين ( واصل بهم ) عليه الصلاة والسلام ( يومًا ثم يومًا ) أي يومين لأجل المصلحة ليبين لهم الحكمة في ذلك ( ثم رأوا الهلال فقال ) عليه الصلاة والسلام ( لو تأخر ) الشهر ( لزدتكم ) في الوصال إلى أن تعجزوا عنه فتسألوا التخفيف منه بالترك ( كالتنكيل لهم ) وفي رواية معمر في التمني كالمنكل لهم ووقع فيها عند المستملي كالمنكر لهم بالراء وسكون النون من الإنكار ، وللحموي كالمنكي بتحتية ساكنة قبلها كاف مكسورة خفيفة من الإنكاء والأول هو الذي تضافرت به الروايات خارج هذا الكتاب ( حين أبوا ) أي امتنعوا ( أن ينتهوا ) أي عن الانتهاء عن الوصال ، وهذا الحديث أخرجه أيضًا النسائي . 1966 - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ ، مَرَّتَيْنِ . قِيلَ : إِنَّكَ تُوَاصِلُ . قَالَ : إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ ، فَاكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ » . وبه قال ( حدّثنا يحيى ) غير منسوب ، ولأبي ذر كما في الفتح يحيى بن موسى وهو المعروف بخت قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام الصنغاني ( عن معمر ) هو ابن راشد ( عن همام ) بن منبه الصنعاني ( أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( إياكم والوصال ) نصب على التحذير أي احذروا الوصال ( مرتين ) وعند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ إياكم والوصال ثلاث مرات ( قيل إنك تواصل قال ) : عليه الصلاة والسلام : ( إني أبيت ) وفي حديث أنس في باب التمني إني أظل وهو محمول على مطلق الكون لا على حقيقة اللفظ لأن المتحدث عنه هو الإمساك ليلاً لا نهارًا ، وأكثر الروايات إنما هو بلفظ : أبيت فكأن بعض الرواة عبر عنها بلفظ أظل نظرًا إلى اشتراكهما في مطلق الكون قال تعالى : { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا } [ النحل : 58 ] فالمراد به مطلق الوقت ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل ( يطعمني ربي ويسقين ) جملة حالية ( فاكلفوا ) بهمزة وصل وسكون الكاف وفتح اللام من كلفت بهذا الأمر أكلف به من باب علم يعلم أن تكلفوا ( من العمل ما تطيقون ) أي تطيقونه فحذف العائد أي الذي تقدرون عليه ولا تتكلفوا فوق ما تطيقونه فتعجزوا . 50 - باب الْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ ( باب ) جواز ( الوصال إلى السحر ) أطلق عليه وصالاً لمشابهته له في الصورة وإلا فحقيقة الوصال أن يمسك جميع الليل كالنهار ، لكن يحتاج إلى ثبوت الدعوى بأن الوصال إنما هو حقيقة في إمساك جميع الليل ، فقد ورد أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يواصل من سحر إلى سحر رواه أحمد وعبد الرزاق عن علي . 1967 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « لاَ تُوَاصِلُوا ، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ ، قَالُوا : فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ » . وبالسند قال ( حدّثنا إبراهيم بن حمزة ) بالحاء المهملة والزاي ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي الزبيري المدني قال : ( حدثني ) بالإفراد ( ابن أبي حازم ) هو عبد العزيز ( عن يزيد ) بن عبد الله بن الهاد ( عن عبد الله بن خباب ) بمعجمة وموحدتين الأولى مثقلة المدني من موالي الأنصار وثقه أبو حاتم وغيره ( عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) . ( لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر ) بالجر بحتى الجارة وهو قول اللخمي من المالكية ونقل عن أحمد وعبارة الوداوي في تنقيحه ويكره الوصال ولا يكره إلى السحر نصًا وتركه أولى انتهى . وقال به أيضًا ابن خزيمة من الشافعية وطائفة من أهل الحديث ( قالوا فإنك تواصل يا رسول الله قال ) : ( لست ) ولابن عساكر قال : إني لست ( كهيئتكم إني أبيت ) حال كوني