أحمد بن محمد القسطلاني

395

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

قال : ( حدّثنا بشر بن المفضل ) بالضاد المعجمة المشددة المفتوحة من التفضيل قال : ( حدّثنا خالد بن ذكوان ) أبو الحسن ( عن الربيع ) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية آخره عين مهملة ( بنت معوذ ) بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الواو المكسورة آخره ذال معجمة الأنصارية من المبايعات تحت الشجرة ابن عفراء أنها ( قالت : أرسل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار ) زاد مسلم التي حول المدينة ( من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه ومن أصبح صائمًا فليصم ) أي فليستمر على صومه ( قالت ) : أي الربيع ( فكنا ) ولأبي الوقت : كنا ( نصومه ) أي عاشوراء ( بعد ونصوّم صبياننا ) زاد مسلم الصغار ونذهب بهم إلى المسجد وهذا تمرين للصبيان على الطاعات وتعويدهم العبادات ، وفي حديث رزينة بفتح الراء وكسر الزاي عند ابن خزيمة بإسناد لا بأس به أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأمر برضعائه في عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل وهو يردّ على القرطبي حيث قال في حديث الربيع : هذا أمر فعله النساء بأولادهن ولم يثبت علمه عليه الصلاة والسلام بذلك وبعيد أن يأمر بتعذيب صغير بعبادة شاقة اه - . ومما يقوى الرد عليه أيضًا أن الصحابي إذا قال فعلنا كذا في عهده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان حكمه الرفع لأن الظاهر اطلاعه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ذلك وتقريرهم عليه مع توفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام مع أن هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه فما فعلوه إلا بتوقيف . ( ونجعل لهم اللعبة ) بضم اللام ما يلعب به ( من العهن ) . الصوف المصبوغ كما سيأتي إن شاء الله قريبًا ( فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك ) الذي جعلناه من العهن ليلتهي به ( حتى يكون عند الإفطار ) زاد في رواية ابن عساكر والمستملي قال أي المصنف : العهن الصوف وقد أخرج هذا الحديث مسلم أيضًا في الصوم . 48 - باب الْوِصَالِ ، وَمَنْ قَالَ لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ ، لِقَوْلِهِ عز وجل { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ ( باب ) حكم ( الوصال ) وهو أن يصوم فرضًا أو نفلاً يومين فأكثر ولا يتناول بالليل مطعومًا عمدًا بلا عذر قاله في شرح المهذّب ، وقضيته أن الجماع والاستقاءة وغيرهما من المفطرات لا يخرجه عن الوصال . قال الأسنوي في المهمات : وهو ظاهر من جهة المعنى لأن النهي عن الوصال إنما هو لأجل الضعف والجماع ونحوه يزيده أو لا يمنع حصوله ، لكن قال الروياني في البحر : هو أن يستديم جميع أوصاف الصائمين . وقال الجرجاني في الشافي : أن يترك ما أبيح له من غير إفطار . قال الأسنوي أيضًا : وتعبيرهم بصوم يومين يقتضي أن المأمور بالإمساك كتارك النية لا يكون امتناعه بالليل من تعاطي المفطرات وصالاً لأنه ليس بين صومين إلا أن الظاهر أن ذلك جرى على الغالب . ( و ) باب ( من قال ليس في الليل صيام ) أي ليس محلاً له ( لقوله تعالى ) { ثم أتموا الصيام إلى الليل } [ البقرة : 187 ] فإنه آخر وقته . وفي حديث أبي سعيد الخير عند الترمذي في جامعه وابن السكن وغيره في الصحابة والدولابي في الكنى مرفوعًا : أن الله لم يكتب الصيام بالليل فمن صام فقد تعنى ولا أجر له . قال ابن منده : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقال الترمذي : سألت البخاري عن فقال : ما أرى عبادة سمع من أبي سعيد الخير ، وعند الإمام أحمد والطبراني وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم في تفسيرهما بإسناد صحيح إلى ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت : أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عنه وقال يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى : { وأتموا الصيام إلى الليل } فإذا كان الليل فأفطروا . ( ونهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فيما وصله المؤلّف قريبًا من حديث عائشة ( عنه ) أي عن الوصال ( رحمة لهم ) أي الأمة ( وإبقاء عليهم ) أي حفظًا لهم في بقاء أبدانهم على قوّتهم ، وعند أبي داود بإسناد صحيح عن رجل من الصحابة قال : نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه . ( و ) باب ( ما يكره من التعمق )