أحمد بن محمد القسطلاني

337

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

في الأول وفتحهما ممدودًا في الثاني ( فقال ) : ( هل ترون ما أرى إني لأرى ) بالبصر ( مواقع ) أي مواضع سقوط ( الفتن خلال بيوتكم ) أي نواحيها بأن تكون الفتن مثلت له حتى رآها ( كمواقع القطر ) وهذا كما مثلت له الجنة والنار في القبلة حتى رآهما وهو يصلّي أو تكون الرؤية بمعنى العلم ، وشبه سقوط الفتن وكثرتها بالمدينة بسقوط القطر في الكثرة والعموم ، وقد وقع ما أشار إليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قتل عثمان وهلم جرًا ، ولا سيما يوم الحرّة وهذا من أعلام النبوة . وقد أخرج المؤلّف هذا الحديث في المظالم وفي علامات النبوة وفي الفتن ومسلم في الفتن . ( تابعه ) أي تابع سفيان ( معمر ) هو ابن راشد مما وصله المؤلّف في الفتن ( وسليمان بن كثير ) العبدي الواسطي مما رواه مسلم ( عن الزهري ) . 9 - باب لاَ يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ هذا ( باب ) بالتنوين ( لا يدخل الدجال المدينة ) . 1879 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ » . [ الحديث 1879 - طرفاه في : 7125 ، 7126 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) الأويسي ( قال : حدثني ) بالإفراد ( إبراهيم بن سعد عن أبيه ) سعد بن إبراهيم الزهري القرشي ( عن جده ) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( عن أبي بكرة ) نفيع بن الحرث بن كلدة الثقفي ( - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال ) بضم الراء أي ذعره وخوفه والدجال من الدجل وهو الكذب والخلط لأنه كذاب خلاط وإذا لم يدخل رعبه فالأولى أن لا يدخل ( لها ) أي للمدينة ( يومئذ سبعة أبواب على كل باب ) وللكشميهني لكل باب ( ملكان ) يحرسانها منه . ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون وفيه تابعي والتحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه أيضًا في الفتن وهو من أفراده . 1880 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلاَئِكَةٌ ، لاَ يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلاَ الدَّجَّالُ » . [ الحديث 1880 - طرفاه في : 5731 ، 7133 ] . وبه قال : ( حدثنا إسماعيل ) بن أبي أويس عبد الله المدني ( قال : حدثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن نعيم بن عبد الله المجمر ) بضم الميم الأولى وكسر الثانية بينهما جيم ساكنة آخره راء مولى آل عمر المدني ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( على أنقاب المدينة ) جمع نقب بفتح النون وسكون القاف وهو جمع قلة وجمع الكثرة نقاب ، وسيأتي أيضًا إن شاء الله تعالى . قال ابن وهب يعني مداخل المدينة وهي أبوابها وفوّهات طرقها التي يدخل إليها منها كما جاء في الحديث الآخر : على كل باب منها ملك ، وقيل طرقها والنقب بفتح النون وضمها وسكون القاف . قال في القاموس : الطريق في الجبل ( ملائكة ) يحرسونها ( لا يدخلها الطاعون ) الموت الذريع الفاشي أي لا يكون بها مثل الذي يكون بغيرها كالذي وقع في طاعون عمواس والجارف ، وقد أظهر الله تعالى صدق رسوله فلم ينقل قط أنه دخلها الطاعون وذلك ببركة دعائه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللهم صححها لنا : ( ولا ) يدخلها ( الدجال ) قال الطيبي : وجملة لا يدخلها مستأنفة بيان لموجب استقرار الملائكة على الأنقاب . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفتن والطب ، ومسلم في الحج ، والنسائي في الطب والحج . 1881 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ ، إِلاَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ ، لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلاَّ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا . ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ ، فَيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ » . [ الحديث 1881 - أطرافه في : 7124 ، 7134 ، 7473 ] . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) الحزامي بالزاي قال : ( حدّثنا الوليد ) بن مسلم الدمشقي القرشي ثقة لكنه كثير التدليس قال : ( حدّثنا أبو عمرو ) بفتح العين هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي قال : ( حدّثنا إسحاق ) بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني قال : ( حدثني ) بالإفراد ( أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( ليس من بلد ) أي من البلدان يسكن الناس فيه وله شأن ( إلا سيطؤه ) سيدخله ( الدجال ) قال الحافظ ابن حجر : هو على ظاهره وعمومه عند الجمهور ، وشذ ابن حزم فقال : المراد لا يدخله بعثه وجنوده وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته وغفل عما ثبت في صحيح مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السنة اه - . قال العيني : يحتمل أن يكون إطلاق قدر السنة على بعض أيامه ليس على حقيقته بل لكون الشدة العظيمة الخارجة عن الحد فيه أطلق عليه كأنه قدر السنة . ( إلا مكة والمدينة ) لا يطؤهما وهو مستثنى من المستثنى لا من بلد أي في اللفظ وإلاّ ففي المعنى منه لأن الضمير في سيطؤه عائد على البلد