أحمد بن محمد القسطلاني
33
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
فيهما لقطعهما عن الإضافة ( ثم مال إلى النساء - ومعه بلال - فوعظهنَّ ) وذكرهنَّ الآخرة ( وأمرهن أن يتصدقن فجعلت المرأة تلقي القلب ) بضم القاف وسكون اللام آخره موحدة السوار أو من عظم ( والخرص ) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء آخره صاد مهملتين الحلقة . والحديث سبق في صلاة العيدين . 1432 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ : اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا ، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ " . [ الحديث 1432 - أطرافه في : 6027 ، 6028 ، 7476 ] . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري قال : ( حدّثنا عبد الواحد ) بن زياد قال : ( حدّثنا أبو بردة ) بضم الموحدة بريد بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا ( ابن عبد الله بن أو بردة ) بضم الموحدة عامر أو الحرث قال : ( حدّثنا ) جدي ( أبو بردة بن أو موسى عن أبيه ) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ( - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة ) بضم الطاء مبنيًّا للمفعول وحاجة رفع مفعول ناب عن فاعله ( قال ) : ( اشفعوا تؤجروا ) ، سواء قضيت الحاجة أم لا ( ويقضي الله ) ولأبي الوقت : وليقض الله ( على لسان نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما شاء ) وهذا من مكارم أخلاقه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليصلوا جناح السائل وطالب الحاجة وهو تخلق بأخلاق الله تعالى حيث يقول لنبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اشفع تشفع وإذا أمر عيه الصلاة والسلام بالشفاعة عنده مع علمه بأنه مستغن عنها لأن عنده شافعًا من نفسه وباعثًا من جوده ، فالشفاعة الحسنة عند غيره ممن يحتاج إلى تحريك داعية إلى الخير متأكدة بطريق الأولى . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الأدب والتوحيد ، ومسلم وأبو داود في الأدب ، والترمذي في العلم ، والنسائي في الزكاة . 1433 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : قَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ » . وبه قال : ( حدّثنا صدقة بن الفضل ) أبو الفضل المروزي قال : ( أخبرنا عبدة ) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفيّ ( عن هشام ) هو ابن عروة بن الزبير ( عن ) زوجته ( فاطمة ) بنت المنذر بن الزبير ( عن أسماء ) بنت أبي بكر الصديق ( رضي الله ) عنه و ( عنها قالت : قال لي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لا توكي ) بضم الفوقية وكسر الكاف يقال : أوكى ما في سقائه إذا شده بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة أي لا تربطي على ما عندك وتمنعيه ( فيوكى عليك ) بفتح الكاف الأولى مبنيًّا للمفعول ولمسلم فيوكي الله عليك وهو نصب لكونه جوابًا للنهي مقرونًا بالفاء أي لا توكي مالك عن الصدقة خشية نفاده فتنقطع عنك مادة الرزق . 1433 م - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ وَقَالَ : « لاَ تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ » [ الحديث 1433 - أطرافه في : 1434 ، 2590 ، 2591 ] . وبه قال : ( حدّثنا عثمان بن أبي شيبة عن عبدة ) بالإسناد السابق ( وقال : لا تحصي فيحصي الله عليك ) بنصب فيحصي مع كسر صاده جواب النهي كسابقه وكأن عبدة رواه عن هشام باللفظين معًا فحدث به تارة كذا وتارة كذا ، والإحصاء معرفة قدر الشيء وزنًا أو عددًا وهو من باب المقابلة وإحصاء الله هنا المراد به قطع البركة أو حبس مادة الرزق أو المحاسبة عليه في الآخرة . وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة ورواية تابعية عن صحابية ورواته كلهم مدنيون إلا عبدة فكوفي ، وأخرجه البخاري في الهبة ومسلم في الزكاة وكذا النسائي . 22 - باب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ ( باب الصدقة فيما استطاع ) المتصدق . 1434 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : « لاَ تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ . ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ » . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد ( عن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز قال المؤلّف ( ح وحدثني ) بالإفراد ( محمد بن عبد الرحيم ) المعروف بصاعقة البزار بمعجمتين البغدادي ( عن حجاج بن محمد ) الأعور ( عن ابن جريج قال : أخبرني ) بالإفراد ( ابن أبي مليكة ) عبد الله ( عن عباد بن عبد الله بن الزبير ) بن العوّام ( أخبره عن أسماء بنت أبي بكر ) الصديق ( - رضي الله عنهما - أنها جاءت إلى النبي ) ولأبي ذر : جاءت النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) لها : ( لا توعي ) بعين مهملة من أوعيت المتاع في الوعاء إذا جعلته فيه ووعيت الشيء حفظته والمراد لازم الإيعاء وهو الإمساك ( فيوعي الله عليك ) بضم التحتية وكسر العين والنصب جواب النهي بالفاء ، وإسناده إلى الله مجاز عن الإمساك . ولأبي ذر عن الكشميهني : لا توكي فيوكي الله عليك بالكاف بدل العين فيهما وليس النهي للتحريم ( ارضخي ) : بهمزة مكسورة إذا لم