أحمد بن محمد القسطلاني

310

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وسكون التحتية عبد الله بن مالك وبحينة أمه وهي بنت الأرت أنه ( قال ) : ( احتجم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو محرم ) جملة حالية أي في حج الوداع كما جزم به الحازمي وغيره ( بلحي جمل ) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة بعدها مثناة تحتية وجمل بفتح الجيم والميم اسم موضع بين مكة والمدينة إلى المدينة أقرب ( في وسط رأسه ) بفتح السين من وسط ويؤخذ من هذا أن للمحرم الاحتجام والفصد ما لم يقطع بهما شعرًا فإن كان يقطعه بهما حرم إلا أن يكون به ضرورة إليهما . 12 - باب تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ ( باب تزويج المحرم ) . 1837 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " . [ الحديث 1837 - أطرافه في : 4258 ، 4259 ، 5114 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ) الحمصي المتوفى سنة ثنتي عشرة ومائتين قال : ( حدّثنا الأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمرو قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوج ميمونة ) بنت الحرث الهلالية ( وهو محرم ) بعمرة سنة سبع ، وهذا هو المشهور عن ابن عباس ، وصح نحوه عن عائشة وأبي هريرة ، لكن جاء عن ميمونة نفسها أنه كان حلالاً ، وعن أبي رافع مثله وأنه كان الرسول إليها فترجح روايته على رواية ابن عباس هذه لأن رواية من كان له مدخل في الواقعة من مباشرة أو نحوها أرجح من الأجنبي ، ورجحت أيضًا بأنها مشتملة على إثبات النكاح لمدة متقدمة على زمن الإحرام والأخرى نافية لذلك والمثبت مقدم على النافي قاله في المصابيح ، وقيل : يحمل قوله هنا وهو محرم أي داخل الحرم ويكون العقد وقع بعد انقضاء العمرة والجمهور على أن نكاح المحرم وإنكاحه محرم لا ينعقد لحديث مسلم : لا ينكح المحرم ولا ينكح ، وكما لا يصح نكاحه ولا إنكاحه لا يصح إذنه لعبده الحلال في النكاح كذا قاله ابن القطان وفيه كما قاله ابن المرزبان نظر . وحكى الدارمي كلام ابن القطان ثم قال : ويحتمل عندي الجواز ولا فدية في عقد النكاح في الإِحرام فيستثنى من قولهم من فعل شيئًا يحرم بالإحرام لزمه فدية . وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف في الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها الحجة ولأنها تحتمل الخصوصية . وقال الكوفيون : يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء وتعقب بأنه قياس في معارضة السنة فلا يعتبر به . 13 - باب مَا يُنْهَى مِنَ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - : لاَ تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ ثَوْبًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ . ( باب ما ينهى ) عنه ( من ) استعمال ( الطيب للمحرم والمحرمة ) لأنه من دواعي الجماع ومقدماته المفسدة للإحرام وعند البزار من حديث ابن عمر الحاج الشعث التفل بفتح المثناة الفوقية وكسر الفاء الذي ترك استعمال الطيب ( وقالت عائشة - رضي الله عنها - ) مما وصله البيهقي ( لا تلبس ) المرأة ( المحرمة ثوبًا ) مصبوغًا ( بورس ) بفتح الواو وسكون الراء ثم سين مهملة نيت أصفر تصبغ به الثياب ( أو زعفران ) . ومطابقته للترجمة من حيث أن المصبوغ بهما تفوح له رائحة كالطيب . 1838 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الإِحْرَامِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لاَ تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ وَلاَ الْعَمَائِمَ وَلاَ الْبَرَانِسَ ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلاَنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ . وَلاَ تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلاَ الْوَرْسُ . وَلاَ تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ، وَلاَ تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ " . تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَجُوَيْرِيَةُ وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : وَلاَ وَرْسٌ . وَكَانَ يَقُولُ : لاَ تَتَنَقَّبِ الْمُحْرِمَةُ وَلاَ تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ . وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : لاَ تَتَنَقَّبِ الْمُحْرِمَةُ . وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يزيد ) من الزيادة المقري مولى آل عمر قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام قال : ( حدّثنا نافع عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : قام رجل ) لم يسم ( فقال : يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام ؟ فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لا تلبسوا القميص ) بالإفراد ، ولأبوي ذر والوقت : القمص بضم القاف والميم بالجمع ( ولا السراويلات ) جمع سراويل غير منصرف قيل لأنه منقول عن الجمع بصيغة مفاعيل وأن واحده سروالة ، وقيل لأنه أعجمي على أن ابن الحاجب حكى أن من العرب من يصرفه وهي مؤنثة عند الجمهور ( ولا العمائم ) جمع عمامة سميت بذلك لأنها تعم جميع الرأس بالتغطية ( ولا البرانس ) جمع برنس بضم الباء والنون قلنسوة طويلة كان النساك في صدر الإسلام يلبسونها ، وزاد في باب : ما لا يلبس المحرم من الثياب ولا الخفاف ( إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطع ) أي الخفين ( أسفل من الكعبين ) وهما العظمان الناتئان عند ملتقى الساق والقدم ، وهذا قول مالك والشافعي . وذهب المتأخرون من الحنفية إلى التفرقة بين الكعب في غسل القدمين في الوضوء والكعب المذكور في