أحمد بن محمد القسطلاني

31

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

على ما سبق أي حدّثنا موسى بن إسماعيل عن وهيب ( قال : أخبرنا هشام عن أبيه ) عن عروة ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بهذا ) أي بحديث حكيم وإيراده له معطوفًا على إسناده يدل على أنه رواه عن موسى بن إسماعيل بالطريقين معًا فكأن هشامًا حدث به وهيبًا تارة عن أبيه عن حكيم بن حزام ، وتارة عن أبي هريرة أو حدث به عنهما مجموعًا ففرقه وهيب أو الراوي عنه . ولأبي ذر : عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بهذا . ثم أخذ المصنف يذكر ما يفسر المجمل في حديث حكيم في قوله اليد العليا خير من اليد السفلى فقال بالسند السابق أوّل هذا الكتاب . 1429 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ وَالْمَسْأَلَةَ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى . فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ ، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ " . ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي ( قال : حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب ) السختياني ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما قال : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لم يذكر متن هذا السند . قال أبو داود قال الأكثر عن حماد بن زيد اليد العليا هي المنفقة . وقال واحد عنه المتعففة يعني بعين وفاءين ، وكذا قال عبد الوارث عن أيوب . قال الحافظ ابن حجر : الذي قال عن حماد المتعففة بالعين فهو مسدد كذا رويناه عنه في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه ، وأما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة . وقد أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ واليد العليا يد المعطي ، وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد صحف انتهى ( ح ) للتحويل قال : ( وحدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) الإمام ( عن نافع عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال وهو على المنبر ) جملة اسمية وقع حالاً ( وذكر الصدقة ) جملة فعلية حالية أي كان يحض الغني عليها ( والتعفف ) أي ويحض الفقير عليه ( والمسالة ) - كذا بالواو أي ويذم المسألة . ولمسلم عن قتيبة عن مالك : والتعفف عن المسألة ( اليد العليا خير من اليد السفلى فاليد العليا هي المنفقة ) اسم فاعل من أنفق ورواه أبو داود وغيره المتعففة بالعين والفاءين كما مر . ورجحه الخطابي قال : لأن السياق في ذكر المسألة والتعفف عنها . وقال شارح المشكاة : وتحرير ترجيحه أن يقال إن قوله وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة كلام مجمل في معنى العفة عن السؤال ، وقوله : اليد العليا خير من اليد السفلى بيان له وهو أيضًا مبهم ، فينبغي أن يفسر بالعفة ليناسب المجمل وتفسيره باليد المنفقة غير مناسب للمجمل لكن إنما يتم هذا لو اقتصر على قوله اليد العليا هي المتعففة ولم يعقبه بقوله : ( و ) اليد ( السفلى هي السائلة ) لدلالتهما على علو المنفقة وسفالة السائلة ورذالتها وهي ما يستنكف منها فظهر بهذا أن ما في البخاري ومسلم أرجح من إحدى روايتي أبي داود نقلاً ودراية . ويؤيد ذلك حديث حكيم عند الطبراني بإسناد صحيح مرفوعًا : يد الله فوق يد المعطي ويد المعطي فوق يد المعطى ويد المعطى أسفل الأيدي . وعند النسائي من حديث طارق المحاربي : قدمنا المدينة فإذا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول : يد المعطي العليا ، وهذا نص يرفع الخلاف ويدفع تعسف من تعسف في تأويله ذلك كقول بعضهم فيما حكاه القاضي عياض : اليد العليا الآخذة والسفلى المانعة أو العليا الآخذة والسفلى المنفقة ، وقد كان إذا أعطى الفقير العطية يجعلها في يد نفسه ويأمر الفقير أن يتناولها لتكون يد الفقير هي العليا أدبًا مع قوله تعالى : { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ } [ التوبة : 104 ] قال : فلما أضيف الأخذ إلى الله تعالى تواضع لله فوضع يده أسفل من يد الفقير الآخذ . وقال ابن العربي : والتحقيق أن السفلى يد السائل وأما يد الآخذ فلا لأن يد الله هي المعطية ويد الله هي الآخذة وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين اه - . وعورض بأن البحث إنما هو في يد الآدميين وأما يد الله عز وجل ، فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت يده إلى الإعطاء ، وباعتبار قبوله الصدقة ورضاه بها نسبت يده إلى الأخذ . وقد روى إسحاق في مسند . أن حكيم بن حزام قال : يا رسول الله ما اليد العليا ؟ قال : التي تعطي ولا تأخذ ، وهو صريح