أحمد بن محمد القسطلاني
293
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الذي خرج له ولحق أبو قتادة وأصحابه به عليه الصلاة والسلام قال أبو قتادة : ( فبينما ) بالميم وللكشميهي : فبينا ( أنا مع أصحابي ) والذي في الفرع وأصله : فبينا أبي مع أصحابه فيكون من قول ابن أبي قتادة حال كونهم ( يضحك بعضم إلى بعض ) أي منتهيًا أو ناظرًا إليه ، ويضحك فعل مضارع كذا لأبي الوقت ولغيره فضحك بالفاء بدل الياء والفعل ماض ، وفي الفرع تضحك بمثناة فوقية وفتح الضاد وتشديد الحاء من التفعل ، وإنما كان ضحكهم تعجبًا من عروض الصيد مع عدم تعرضهم له لا إشارة منهم ، ولا دلالة لأبي قتادة على الصيد . وفي حديث أبي قتادة السابق : وجاء أبو قتادة وهو حل فنكسوا رؤوسهم كراهية أن يحدّوا أبصارهم له فيفطن فيراه ، وفي رواية حديث الباب التالي فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض . زاد في رواية أبي حازم : وأحبوا أني لو أبصرته ، ( فنظرت فإذا أنا بحمار وحش ) بالإضافة وفيه على رواية فبينا أبى التفات إذ كان مقتضاها أن يقول فنظر ، وفي رواية محمد بن جعفر فقمت إلى الفرس فأسرجته فركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم : ناولوني السوط والرمح فقالوا : لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت ، ( فحملت عليه ) أي على الحمار الوحشي ( فطعنته فأثبته ) بالمثلثة ثم بالموحدة ثم بالمثناة أي جعلته ثابتًا في مكانه لا حراك به ( واستعنت بهم ) في حمله ( فأبوا أن يعينوني ) في رواية أبي النضر فأتيت إليهم فقلت لهم : قوموا فاحملوا ، فقالوا : لا نمسه فحملته حتى جئتهم به ( فأكلنا من لحمه ) - وفي رواية فضيل عن أبي حازم : فأكلوا فندموا ، وفي رواية محمد بن جعفر عن أبي حازم فوقعوا يأكلون منه ثم أنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبأت العضد معي ، وفي رواية مالك عن أبي النضر فأكل منه بعضهم وأبى بعضهم . ( وخشينا أن نقتطع ) بضم أوّله مبنيًّا للمفعول ، وفي رواية علي بن المبارك عن يحيى عند أبي عوانة : وخشينا أن يقتطعنا العدوّ أي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لكونه سبقهم وتأخروا هم للراحة بالقاحة الموضع الذي وقع به صيد الحمار كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وفي رواية أبي النضر الآتية إن شاء الله تعالى في الصيد فأبى بعضهم أن يأكل فقلت أنا أستوقف لكم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأدركته فحدثته الحديث ، فمفهوم هذا أن سبب إسراع أبي قتادة لإدراكه عليه الصلاة والسلام أن يستفتيه عن قضية أكل الحمار ، ومفهوم حديث أبي عوانة أنه لخشيته على أصحابه إصابة العدو قال في الفتح : ويمكن الجمع بأن يكون ذلك بسبب الأمرين . ( فطلبت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرفع ) بضم الهمزة وفتح الراء وكسر الفاء المشددة ، وفي بعض الأصول أرفع بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الفاء ( فرسي ) أي أكلفه السير الشديد ( شأوًا ) بفتح الشين المعجمة وسكون الهمزة ثم واو أي تارة ( وأسير ) بسهولة ( شأوًا ) أي أخرى ( فلقيت رجلاً من بني كفار ) بكسر الغين المعجمة ولم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه ( في جوف الليل قلت ) له ( أين تركت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قال : تركته بتعهن ) بموحدة مكسورة فمثناة فوقية مفتوحة فعين مهملة ساكنة فهاء مكسورة ثم نون لأبي ذر ، وللكشميهني : بتعهن بكسر الفوقية والهاء . وقال في القاموس : وتعهن مثلثة الأول مكسورة الهاء وفي فرع اليونينية وأصلها ضمة فوق الهاء بالحمرة تحت الفتحة وهي عين ماء على ثلاثة أميال من السقيا . ( وهو ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قايل السقيا ) بضم السين المهملة وإسكان القاف ثم مثناة تحتية مفتوحة مقصور قرية جامعة بين مكة والمدينة وهي من أعمال الفرع بضم الفاء وسكون الراء آخره عين مهملة . وقايل بالمثناة التحتية من غير همز كما في الفرع وصحيح عليه وفي غيره بالهمزة . وقال النووي : روي بوجهين أصحهما وأشهرهما بهمزة بين الألف واللام من القيلولة أي تركته بتعهن وفي عزمه أن يقتل بالسقيا ومعنى قايل