أحمد بن محمد القسطلاني
263
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قال ) " أربع " بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي عمره أربع ، ولأبي ذر : أربعًا بالنصب أي اعتمر أربعًا قال ابن مالك : الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة اللفظ والمعنى وقد يكتفى بالمعنى فمن الأول قوله تعالى : { قال هي عصاي أتوكأ } [ طه : 18 ] في جواب : { وما تلك بيمينك يا موسى } [ طه : 17 ] ومن الثاني قوله عليه الصلاة والسلام : أربعين يومًا جوابًا لقول السائل ما لبثه في الأرض فأضمر يلبث ونصب به أربعين ، ولو قصد تكميل المطابقة لقال أربعون لأن الاسم المستفهم به في موضع الرفع ، فظهر بهذا أن الوجهين جائزان إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر قال : ويجوز أن يكون أربع كتب بلا ألف على لغة ربيعة في الوقف بالسكون على المنصوب النون اه - . وهذا مثل ما سبق له قريبًا ، وقد مرّ قول العلامة البدر الدماميني أنه مقتض للنصب لا للرفع ( إحداهن ) أي العمرات كانت ( أفي ) شهر ( رجب ) بالتنوين ( فكرهنا أن نردّ عليه ) . 1776 - قَالَ وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ فَقَالَ عُرْوَةُ : يَا أُمَّاهُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَلاَ تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَتْ : مَا يَقُولُ ؟ قَالَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ . قَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلاَّ وَهُوَ شَاهِدُهُ ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ " . [ الحديث 1776 - طرفاه في : 1777 ، 4254 ] . ( قال وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين ) - رضي الله عنها - أي حس مرور السواك على أسنانها ( في الحجرة فقال عروة ) بن الزبير لعائشة : ( يا أماه ) بالألف بين الميم والهاء المضمومة في الفرع وغيره ، وقال الحافظ ابن حجر والبرماوي كالكرماني بسكونها ، ولأبوي ذرّ والوقت والأصيلي : يا أمه بحذف الألف وسكون الهاء ، وفي نسخة : يا أم المؤمنين وهذا بالمعنى الأعم لأنها أم المؤمنين والسابق بالمعنى الأخص لأنها خالته ( ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن ) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ؟ ( قالت ) : عائشة - رضي الله عنها - : ( ما يقول ) عبد الله ؟ ( قال ) عروة ( يقول ) ( إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعتمر أربع عمرات ) بسكون الميم وفتحها وضمها والتحريك لأبي ذر ( إحداهن في ) شهر ( رجب ) ( قالت ) أي عائشة ( يرحم الله أبا عبد الرحمن ) بن عمر - رضي الله عنهما - ( ما اعتمر ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عمرة إلا وهو ) أي ابن عمر ( شاهده ) أي حاضر معه ( وما اعتمر ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( في ) شهر ( رجب قط ) قالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان ولم تنكر عليه إلا قوله إحداهن في رجب ، وزاد مسلم عن عطاء عن عروة قال : وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم سكت . قال النووي : سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي أو شك اه - . وبهذا يجاب عما استشكل من تقديم قول عائشة النافي على قول ابن عمر المثبت وهو خلاف القاعدة المقررة . 1777 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ " سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَجَبٍ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) النبيل الضحاك بن مخلد قال : ( أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عطاء ) فو ابن أبي رباح ( عن عروة بن الزبير ) بن العوام ( قال : سألت عائشة - رضي الله عنها - ) أي عن قول ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب ( قالت ) : " ما اعتمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في رجب " زاد في الأولى قط . 1778 - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ " سَأَلْتُ أَنَسًا - رضي الله عنه - : كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ أَرْبَعٌ : عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَالَحَهُمْ ، وَعُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ - أُرَاهُ - حُنَيْنٍ . قُلْتُ : كَمْ حَجَّ ؟ قَالَ : وَاحِدَةً " . [ الحديث 1778 - أطرافه في : 1779 ، 1780 ، 3066 ، 4148 ] . وبه قال : ( حدّثنا حسان بن حسان ) غير مصروف البصري نزيل مكة قال البخاري كان المقرئ يثني عليه ، وقال أبو حاتم منكر الحديث لكن روى عنه البخاري حديثين فقط أحدهما هذا ، وأخرجه أيضًا عن هدبة وأبي الوليد الطيالسي بمتابعته عن همام والآخر في المغازي عن محمد بن طلحة عن حميد وله طرق أخر عن حميد قال : ( حدّثنا همام ) بتشديد الميم بعد فتح الهاء ابن يحيى بن دينار العوذي الشيباني البصري ( عن قتادة ) بن دعامة قال : ( سألت أنسًا ) هو ابن مالك ( - رضي الله عنه - . كم اعتمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قال ) ( أربع ) . بالرفع أي الذي اعتمره أربع ( عمرة الحديبية ) بتخفيف الياء على الفصيح وعمرة رفع بدل من أربع ، ولأبي ذر أربعًا بالنصب أي اعتمر أربع عمر عمرة الحديبية بالنصب بدل من المنصوب ( من ذي القعدة ) سنة ست ( حيث صدّه المشركون ) بالحديبية فنحر الهدي بها وحلق هو وأصحابه ورجع إلى المدينة ( وعمرة ) بالرفع عطفًا على المرفوع ، ولأبي ذر : وعمرة بالنصب عطفًا على المنصوب ( من العام المقبل في ذي القعدة حين صالحهم ) يعني قريشًا وهي عمرة القضاء والقضية ، وإنما سميت بهما لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -